انتقام هادئ نورهان العشري

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

امبارح الساعة اتنين الضهر، كنت واقفة ورا باب أوضة النوم الموارب، في ايدي كوباية المية اللي طلبها احمد مني . وصوت أحمد وهو بيكلم أمه في التليفون واصل لي صافي كأنه قاعد جنبي . كان بيقول بصوت واطي بس فيه عصبية مبطنة: "يا أمي بقولك حولتلها ألفين جنيه بس، أنا أصلاً طفحان الكوتة وما معيش مليم، وعايزها هي اللي تحط الباقي من فلوسها أو ذهبها وتدبس في الحفلة وتعمل كل اللي نفسك فيه.

" صوت الحاجة زينب جه من السماعة برجفة خبيثة وهي بتقول: "يا واد إنت غشيم، ما أنت عارف إن سمر الفترة دي شكلها مببقاش يعجبني، ومنشفة دماغها وبقالها يومين مش بتتكلم كتير." أحمد اتنهد بضيق وقالها: "ما هو ده اللي مخوفني يا أمي، افرضي مرضيتش تدفع من جيبها وتجيب حاجة على قد الفلوس دي بس؟ أنا حاسس إنها متغيرة ومش زي الأول، بقيت خايف تعملها حركة مش متوقعه قدام العيلة وتكسفنا!

" ساعتها الحاجة زينب ضحكت ضحكة ناشفة وقالت بكل جبروت: "ولو مرضتش يا أحمد وقالت مفيش.. وقتها تبقي هي اللي جنَت على نفسها وحفرت قبرها بإيديها! الناس كلها هتاكل وشها وتقول دي ست مش أصيلة وما بتصونش حماتها في عيد ميلادها السبعين، وساعتها نعرف نلمها ونكسر عينها ." رجعت للواقع.. وبصيت قدامي في القاعة. أكواب النودلز الحمراء مترصصة قدام تلاتين نفر من أقاربهم اللي بيبصوا لبعض بذهول، وصوت تسجيل امبارح لسه رانين في ودان الكل.

الحاجة زينب كانت بتترعش في مكانها، وأحمد وقف باصص للغلاف وشه أصفر كالميت، وعينيه طايرة من الفضيحة اللي هما بنفسهم هندسوها. سمر مادتش ودنها لكلامهم، ووقفت راسمة ابتسامة هادئة على شفايفها وقالت بصوت مسموع للقاعة كلها: "أنا أهو.. لا كملت من جيبي، ولا جيت على نفسي.. وعملت بالظبط الي كانو عايزني اعمله " ….

. بالليل، بعد ما البيت هدي ورجعت شقتها اللي بقت وكأنها خالية من كل روح، قعدت سمر على السرير في الضلمة، باصة لفراغ الحيطة. دماغها كانت عاملة زي الدوامة، الصدمة مخليه عقلها مش قادّر يرتب فكرة واحدة. إزاي جوزها اللي عاشت معاه تمن سنين يخطط لفضيحتها؟ وإزاي حماتها تقعد ترسم وتدير مؤامرة عشان تكسرها وتنهي كرامتها قدام العيلة؟ مسكت موبايلها وإيدها بتترعش، وفتحت أسماء الواتساب وضغطت اتصال على صحبتها المقربة "هبة".

الخط رن مرتين وصوت هبة الناعس رد عليها بقلق: "الو يا سمر؟ الساعة اتنين بالليل! خير يا بنتي حصل إيه، قلقتيني!" أول ما سمر سمعت صوتها، حصن الصمت اللي حواليها انكسر، ودموعها اللي منزلتش طول اليوم نزلت زي الشلال، بس من غير صوت، وبصوت مخنوق ومتقطع قالت: "الحقيني يا هبة.. أنا حساني في كابوس ومش قادرة أصدق اللي حصل ولا قادرة أفكر أصلا، دماغي هينفجر.

" هبة اتعدلت في السرير وقالت بنبرة كله خوف: "اقعدي اهدي وقولي لي بالراحه، أحمد عمل إيه تاني؟ هو الحفل باظ ولا إيه اللي جرَى؟" سمر خدت نفس مهزوز وقالت: " ده طلعوا مدبرينها يا هبة.. مش صدفة. امبارح بالليل بالصدفة سمعتهم وهما بيتفقوا عليا.. أحمد قال لامه إنه حط الألفين جنيه بالعمدان عشان يزنقني، وانه خايف لا مرضاش أكمل الباقي من جيبي، وحماتي ردت وقالت بالحرف: 'ولو مرضتش تدفع.

. تبقي هي اللي جنَت على نفسها وحفرت قبرها بإيديها! عشان الناس كلها تاكل وشها ونكسرعينها وناخد منها الشقة والذهب'.. هما كانوا عايزين يدبسوني عشان يطردوني ويخلصوا مني!" صوت هبة على الناحية التانية اتملى غضب وصدمة: "يا نهار أبيض! ناس دي مش بني آدمين دول شياطين! طب وإنتِ عملتِ إيه في القاعة؟ عملتي إيه معاهم؟" سمر مسحت دموعها بكم هدومها وقالت بصوت جاهدت تخليه ثابت: "سمعتهم في القاعة وسكتّ.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
931مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة