حكايات امانى السيد 3

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

خطيت خطوة واحدة لجوة، هادية وريحة البرفان بتاعتي كتمت ريحة العفونة والرطوبة اللي في الأوضة، وقلت بصوت واطي: «شوقي بيه مش هيقبضك مليم يا غبية، شوقي بيه مستنيكي برة عشان ياخد منك الورق، وبدل ما يديكي ملايين يبلغ عنك بسرقة مستندات وخياـ،،نـ،ـة أمانة ويدفنك في السجن، عشان هو مبيحبش الشركاء الضعاف اللي إيديهم بتترعش زيك. إنتي كل تاريخك إنك ورقة كربون في مكتب، حتى لما حبيتي تسرقي، سرقتي ورق مش فاهمة اللي مكتوب جواه إيه».

لسه رانيا هتصرخ وترد، سمعنا صوت فرامل عربية رزعت برة في الجنينة، وباب الشاليه الخارجي اترزع، وخطوات جري مجنونة دخلت الصالة، وظهر مرتضى على باب الأوضة وهو بينهج، قميصه مقطوع وشه مليان طين ومطر، وعينيه تايهة بيني وبين رانيا والشنطة. بص مرتضى للشنطة اللي في إيد رانيا، وصرخ بصوت مفزوع: «سيبك منها يا رانيا!

هاتي الورق ده! هكتبلك الفيلا حالا، هكتبلك كل اللي عايزاه، بس الورق ده لو شوقي شافه هنـ،،تـ،ـعـ،ـدم كلنا! والد فريدة مكنش لوحده في الصفقة دي، أنا كمان ماضي معاه على محاضر استلام الخرسانة المغشوشة بتاعة العمارات اللي وقعت في 2012! هاتي الشنطة!».

الكلمة نزلت في الأوضة زي صاعقة كهربا. رانيا بصت له بصدمة، وأنا... أنا حسيت بدمي كله بيغلي لأول مرة من سنين. مرتضى في لحظة الرعب والغباء، اعترف بالسر الأكبر؛ السر اللي كان دافنه مش بس عشان يحمي اسم والدي، ده عشان يحمي رقبته هو من قضيـ،ـة انهيار عمارات زمان اللي مات فيها ناس، وكان ملبسها لأبويا في ورق سري ومحتفظ بيه يهدده بيه لو فكر يطرده من الشراكة قبل ما يموت.

رانيا رجعت لورا خطوة وهي بتهز راسها بذهول: «خرسانة مغشوشة؟! يعني الورق ده يوديك حـ،،بـ،ـل المـ،،شـ،ـنـ،ـقـ،ـة؟!».مرتضى هجم عليها عشان يشد الشنطة من إيدها، ورانيا صرخت وبدأت تقاومه وتخربش في وشه، وفي وسط العركة والزعيق وصوت الرعد اللي شق السما برة، وقفت عربية جيب سودة فخمة قدام باب الشاليه، ونزل منها شوقي بيه وحراسه، ودخلوا الصالة بخطوات تقيلة وثابتة، وسلاسل المفاتيح بترن في إيدهم.

وقفت أنا في مكاني، مربعة إيديا، ببص لمرتضى وهو بيصارع رانيا على الأرض في الوحل، وببص لشوقي وهو داخل من الباب وعينه بتلمع بنشوة النصر. الدايرة اتقفلت على التلاتة في نفس الغرفة، وكل واحد فيهم فاكر إنه ماسك ورقة ضغط ينجو بيها، ومحدش فيهم كان شايف إني مش لوحدي، وإن المستشار حسام مكنش جايب معاه رجالة حراسة بس.

.. ده كان مسجل كل كلمة اتقالت في الأوضة دي صوت وصورة من تليفون كان مفتوح ببث مباشر مع الجهات الرسمية اللي مأمورها كان مستني الإشارة على أول طريق الساحل.

صوت خطوات شوقي برجالته على خشب أرضية الصالة كان تقيل وله صدى زي دقات ساعة الإعدام. وقف على عتبة الأوضة، معطفه الجلد الأسود بينقط مية، وابتسامة شماتة قديمة متخزنة من سنين مرسومة على وشه. بص للأرض لقى مرتضى واقع فوق رانيا، إيده مكلبشة في يد الشنطة الجلد، ووشه مليان خربشة ودم، ورانيا بتصرخ تحت رجله بأعلى صوتها كأنها ذبيحة: «إلحقني يا باشا! الورق أهو.. الخـ،،ايـ،ـن أهو كان هيعدمنا كلنا عشان سرقاته!».

شوقي شاور لواحد من حراسه بحركة صباع واحدة. الحارس دخل في ثانية، مسك مرتضى من قفاه ورفعه زي الشوال ورماه على الكنبة المكسورة في ركن الأوضة، وشد الشنطة من إيد رانيا ورماها عند رجلين شوقي. مرتضى ق

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة