قعدت على الكرسي الفوتيه المقابل لمكتبه، وحطيت رجل على رجل بمنتهى الهدوء، وشاورت للمحامي يفتح الشنطة، وبصيت لمرتضى بنظرة خالية من أي مشاعر وقلت بنبرة باردة وواثقة: «محدش بيلاعبك في السوق يا مرتضى.. اللي بتلاعبك قاعدة قدامك في مكتبك، وبالمناسبة، شركة ألفا دي شركتي أنا، متسجلة باسمي بالكامل من تلات سنين، والمديونيات اللي إنت ماضي عليها بكامل إرادتك كضمانات للقروض اللي كنت بسحبها لك بضمان ورث أبويا، جه وقت سدادها بالمليم».
مرتضى فتح بقه ومش قادر ينطق، عينيه بتتحرك بيني وبين الأوراق اللي رماها المستشار حسام على المكتب، وفضل يتهته: «فريدة... إنتي بتهزري صح؟ ده مقلب؟ دي فلوسنا سوا! ده شقايا وتعتبي، إنتي مراتي وحبيبتي وشريكة عمري، بتعملي فيا كده ليه؟
!».في اللحظة دي، دخلت رانيا المكتب من غير استئذان، والغل والخوف عاميين عينيها، وصرخت بانهيار: «ما تصدقهاش يا مرتضى! دي عارفة كل حاجة! عارفة جوازنا وعارفة العيال والشقة، دي جاية تدمرك وتدمرنا عشان تنتـ،،قـ،ـم مني ومنك!متسكتلهاش!».
مرتضى لف وشه لرانيا بذهول مرعب، الصدمة شلت تفكيره لثواني، بص لرانيا وبصلي، وفهم في لحظة واحدة إن الست الهادية المطيعة اللي كانت بتعمله القهوة كل يوم الصبح، كانت حاطاه تحت الميكروسكوب وشايفة خـ،،يـ،ـانـ،ـتـ،ـه لحظة بلحظة، وبتنسج حبل المشنقة حوالين رقبته وهو بيضحك ومبسوط.
زعق مرتضى في رانيا بصوت زلزل أركان الشركة كلها ورفع إيده ضـ،،رَبـ،ـهـ،ـا قلم دوّى في المكتب: «إخرسيييي!إنتي السبب في كل الخراب ده! إنتي إيه اللي دخلك هنا أصلاً؟! غوري برة مكتبي، غوري برة حياتي كلها!».
وقعت رانيا على الأرض عند رجليه بتعيط بحرقة وذل، باصة للراجل اللي اتجوزته في الـ،،سـ،،ر وباعت كرامتها عشانه وهو بيـ،،ضـ،،رَبـ،ـهـ،ـا وبيدوس عليها قدام ضرتها عشان بس ينقذ قرشين من ثروته. أنا مكنتش محتاجة أتحرك من مكاني؛ المشهد ده لوحده كان كافي يغسل كل ليلة نمت فيها ودمعتي على خدي في أول سنة جواز، بس ده كان مجرد المقبلات، الوجبة الرئيسية لسه مابدأتش.
قمت وقفت، وبصيت لمرتضى وهو بيقرب مني بيترجاني وبيحاول يمسك إيدي وعينيه مدمعة برعب حقيقي: «فريدة، أرجوكي اسمعيني، دي كانت نزوة وغلطة وراحت لحالها، هـ،،طـ،،لـ،،قـ،ـهـ،ـا دلوقتي حالا قدامك وهرميها في الشارع هي وعيالها، إنتي الكل في الكل، إنتي بيتي واسمي وشرفي، متضيعيش اللي بنيناه سوا عشان غلطة تافهة!».
سحبت إيدي من بين إيديه بمنتهى القرف، ومسحتها بمنديل ورميته في باسكوت الزبالة جنبه، وابتسمت له بنص ابتسامة باردة وقلت له: «النزوة دي ليها عشر سنين يا باشمهندس، وأنا ست بتاعة حسابات مابسيبش غلطة تعدي من غير فاتورة، والأوراق اللي قدامك دي معناها حاجة واحدة بس: الشركة دي والمعدات والمقر والفيلا اللي عايشين فيها، بقوا ملكي بقوة القانون مقابل الديون اللي عليك.
. إنت قانوناً دلوقتي مديون بـ 15 مليون جنيه لشركة ألفا، قدامك 48 ساعة تدفعهم، يا إما هتشوف إعلان إفـ،،لأَسـ،ـك في الجريدة الرسمية، ده غير قضية التبديد اللي رافعاها بشيكاتك الشخصية».
بصيت لرانيا اللي لسه منهارة على الأرض وقولت لها: «قومي يا شاطرة، لمي حاجتك من المكتب، مرتضى خلاص بقى على الحديدة، ومرتبه اللي كان بيكفيكي مش هيكفيه هو شخصياً يدفع بيه أتعاب المحامي اللي هيدافع عنه في قضايا النـ،،صـ،،ب، شوفي بقى مين فيكم هيصرف على التاني».
خرجت من المكتب بخطوات هادية، وصوت صريخ مرتضى وتوسلاته وراه بيملى المكان، بس وأنا في طريقي للبوابة، رن تليفوني من رقم مجهول، ولما فتحت، سمعت صوت راجل غريب بنبرة حادة وواثقة بيقولي: «مبروك يا مدام فريدة على استرداد حقك.. بس في
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.