شرب مرتضى فنجان القهوة وهو بيبتسم بارتياح تام، ممدد رجليه على الكنبة الجلد في صالون بيتنا، ومطمن إن كل خيوط اللعبة في إيده؛ الزوجة الأصيلة الهادية اللي بتدير البيت وتحفظ الواجهة، والنزوة السحرية المستخبية في المعادي اللي بتشبّع رغبته في التمرد والسيطرة. لبس بدلته الكحلي الفاخرة، ورش برفانه المفضل، وطبطب على كتفي وهو خارج وقال بنبرة واثقة: «ساعتين بالكتير وأخلص مشاوير البنك والمكتب، وأرجع نتغدى سوا يا فريدة».
ابتسمت له وهزيت راسي بهدوء تام، بس مجرد ما قفل باب الشقة وراه، الابتسامة اتمسحت من على وشي، وبدأت ملامح المعركة الحقيقية تترسم على ملامحي. كنت مجهزة كل حاجة بالساعة والدقيقة، متصلة بالمستشار حسام، المحامي بتاعي، وبالمراجع القانوني اللي شغال معايا في السر بقاله أربع سنين، وكل الأوراق والملفات كانت جاهزة للتفعيل؛ النهاردة مش يوم عادي، النهاردة ميعاد استحقاق الشيكات الكبرى وموعد الجمعية العمومية غير العادية لنقل الملكيات المرهونة.
وصل مرتضى الشركة، وأول ما دخل، لقى الجو مكهرب ومش طبيعي، رانيا كانت قاعدة على مكتبها وشها باهت زي الـ،،مـ،ـوتـ،،ي، عينيها منفخة من كتر العياط طول الليل بعد كلامي معاها، وأول ما شافته قامت تجري عليه بلهفة ورعب، مسكت في دراعه بصوت مخنوق: «مرتضى! إلحقني، فريدة...»، بس قبل ما تكمل الجملة، كان مرتضى زاقق إيدها بعنف وبيبص حواليه بتوتر، وقال بنرفزة وهمس حاد: «إنتي اتجننتي يا رانيا؟
! كام مرة قولتلك هنا أنا الباشمهندس مرتضى وإنتي السكرتيرة؟ حد يشوفك وإنتي ماسكة فيا كده؟! خشي مكتبك واعملي الشاي، مش ناقص قرف على الصبح ورايا بنوك واجتماعات تقيلة!».
رانيا اتسمرت مكانها، الـ،،دَمـ،ـعـ،ـه اتجمدت في عينها، وحست بحقيقة كلامي ليلة امبارح وهو بيترجم عملي قدام عينيها؛ الراجل اللي باعت عشانه نفسها وعمرها، أول ما حس بذرة خطر على مظهره، داس عليها وزعق لها زي أي موظفة مهملة. دخل مرتضى مكتبه ورزع الباب وراه، ولسه بيقعد على كرسيه الجلد الدوار، تليفونه رن برقم مدير البنك التجاري اللي واخد منه تسهيلات ائتمانية بملايين للمشروع الجديد.
رد مرتضى بصوته الرخيم المليان ثقة: «أهلاً يا طارق بيه، خير؟ البنك وافق على صرف الدفعة التالتة؟»، بس الرد اللي جه من الناحية التانية خلى الـ،،دَم يهرب من عروق مرتضى في ثانية واحدة؛ طارق بيه كان صوته جاف وحاسم: «مرتضى بيه، إحنا جالنا إخطار رسمي بالحجز التحفظي على حسابات الشركة الرئيسية بناءً على إقرار مديونية نافذ لصالح شركة (ألفا لإدارة الأصول)، وكمان اتسحب منك التوكيل العام في إدارة محفظة الأوراق المالية بناءً على إلغاء التوكيل اللي كان معمول من مدام فريدة الألفي الأسبوع اللي فات.
. الشيكات اللي هتتحصل النهاردة هترتد كلها لعدم كفاية الرصيد بعد تجميده».
التليفون وقع من إيد مرتضى على المكتب، وقف على حيله مذهول، وشه بقى أصفر زي الكركم والعرق بدأ يتصبب من جبهته، ضغط على زرار الإنتركوم بإيد مرتعشة وصرخ: «رانياااا! اطلبيلي المستشار المالي بسرعة! وهاتيلي ملفات شركة ألفا فوراً!».فتحت رانيا الباب وهي مرعوبة، بس قبل ما تنطق بكلمة، كان باب المكتب الخارجي بيتفتح بهدوء شديد، ودخلت أنا، فريدة الألفي، بكامل شياكتي، فستان أسود كلاسيك ونظارة شمس نزلتها ببطء، وورايا المستشار حسام شايل في إيده شنطة جلد سودا تقيلة.
رانيا رجعت لورا خطوتين وهي باصة في الأرض ومش قادرة حتى ترفع عينها فيا، أما مرتضى، فأول ما شافني، حاول يبتسم ابتسامة باهتة مليانة توتر، وطلع من ورا مكتبه وقرب مني: «فريدة؟ إنتي إيه اللي جابك دلوقتي؟ فيه مـ،،صـ،،يبـ،ـه في البنك، الحسابات متجمدة وفي شركة اسمها ألفا حاجزة على الأصول، أنا لازم أفهم مين اللي بيلاعبني في السوق!».
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.