حنـة اخـت جـوزي انقلبت الكابـوس ج 2 حكـايات مني السيد حصري

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

. الدي جي شغل الأغاني الشعبي والبلدي اللي تلهب الحماس، والشباب ولاد عم العروسة نزلوا ساحة الرقص، عملوا حلقة حوالين العريس وبدأوا يرقصوا بالعصيان وبالبدل، شكلهم كان يفرح ويهز المكان هز. العروسة كانت بتطير من الفرحة، مسكت إيد عريسها اللي كان بيبصلها بانبهار واعتذار مكتوم في عينيه، وبدأوا يلفوا في القاعة والكل بيزغرط ويغني معاهم. وسط الدوشة دي كلها، لقيت أخت حماتي الكبيرة قامت من مكانها بالراحة، متسحبة، وجاية ناحية الكوشة عشان تسلم.

حصري على صفحة روايات و اقتباسات كانت ماشية خطوة لقدام وعشرة لورا، وشها كان أصفر زي الليمونة، وصلت قدام حماتي ومدت إيدها وهي مكسورة وبتقول بصوت واطي بيترعش ألف مبروك يا أختي.. ربنا يتمملها على خير. حماتي وقفت، بصت لإيد أختها الممدودة لحظة، القاعة كلها كانت دوشة بس في اللحظة دي حسينا كأن الدنيا هديت حوالينا.

. حماتي مدت إيدها وسلمت ببرود وبأطراف صوابعها، ومسحبتهاش في حضنها زي ما كانت متعودة تعمل طول عمرها، وبصت في عين أختها وقالتلها بصوت واطي بس حاد زي حد السيف الله يبارك فيكي يا أختي.. كتر خيرك إنك جيتي. بس خليكي فاكرة كويس.. اللقمة اللي بخلتي بيها على عيال أختك في يوم حنتهم، ربنا فتح قصادها مية باب ستر وخير من وسع.

والكسرة اللي كنتي ناوية تكسريها في قلبي أنا وبنتي، ربنا بدلها بعز وجبر خاطر قدام أمة لا إله إلا الله كلها. الدم بيحن يا أختي.. بس لما بيغدر، الغريب بيبقى أحن منه مية مرة. أختها نزلت راسها في الأرض ومقدرتش تحط عينها في عين حماتي، وقفت تايهة ثواني، ولما لقت إن محدش رحب بيها ولا حد من عمام البنت بصلها حتى، لفت ضهرها ورجعت لترابيزتها تجر أذيال الخيبة، وقبل ما الفرح يخلص بساعة، كانوا واخدين بعضهم هما وعيالهم وماشيين في صمت من الباب الخلفي، ومحدش حس بيهم ولا بوجودهم أصلاً.

الفرح كمل لأحلى صورة ممكن أي حد يتمناها.. بسنت رقصت وفرحت وطارت مع عريسها، وحماتي كانت بتوزع الشربات والجاتوه على الناس وهي رافعة راسها للسما وبتدعي ربنا من قلبها، وكل شوية تبصلي وتبوس راسي وتقولي ربنا يجعلك مستورة دنيا وآخرة يا وش السعد، لولا وقفتك ودماغك كان زماننا مفضوحين وسط الخلايق. الساعة دقت اتنين بعد نص الليل، وخلص الفرح، والعروسة طلعت على بيتها معززة مكرمة زي الملكات، وعمها وأولاده وصلوها في موكب عربيات يهز الشوارع.

روحنا بيتنا مع حماتي، دخلنا الشقة اللي كانت من يومين مقلوبة ومطينة بطين.. بس الليلة دي كانت منورة بريحة الفرح والانتصار. قعدنا في الصالة، وحماتي خدت نفس طويل أوي كأنها كانت شايلة جبل على صدرها ونزل في ثانية، وقالت وهي بتبص للسقف سبحانك يا رب.. يمهل ولا يهمل. اللي يبيعنا عشان رغيف عيش، ربنا يعوضنا عنه بكنوز الدنيا، واللي يقصد يكسرنا، ربنا بيبعتله اللي يكسر كبرياءه في نفس الليلة.

. الحمد لله اللي سد عيون الشامتين، ورد كيدهم في نحورهم، وطلعنا من الحكاية دي وإحنا عارفين مين سندنا الحقيقي ومين اللي كان مستنينا نقع عشان يدوس علينا! ضحكنا كلنا، وجوزي دخل جاب العشا، وقعدنا ناكل وإحنا بنحكي ونضحك على وشوشهم، وعرفنا ليلتها إن الأصل غلاب، وإن اللقمة الحلال والقلب الطيب مبيتغلبوش أبداً مهما كترت الندالة حواليهم. النهاية

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة