إيه اللي رماهم هنا وجابهم يقعدوا بالقهرة دي بعد ما شمتوا فيا وفي بنتي وحلفوا بالطلاق ما يدخلوا؟ هنا جوزي ابتسم بنص بقه وبصلي، وقال لأمه دي بقى تسألي فيها مرات ابنك اللي تفكيرها يوزن بلد.. هي صاحبة الخطة اللي جابتهم يزحفوا على بطونهم لحد هنا. حماتي لفتلي وعينيها كلها لمعة امتنان عملتي إيه يا بنتي؟ ريحي قلبي وفهميني!
ضحكت وبوست إيدها وقولتلها يا ماما، الناس دي مش بيمشوا بالأصول ولا بالذوق، الناس دي بيمشوا بالخوف من الفضيحة والمظاهر الكدابة! امبارح لما وزعت المية رغيف حواوشي على الجيران بتوع الشارع كله وبتوع العمارة، الكل عرف إن خالتها الكبيرة هي اللي اتندلت وخلفت وعدها وجاعت المعازيم، وسيرتها بقت على كل لسان في المنطقة كلها وبقت فضيحة مجلجلة.
بعدها بالليل، لما عم جوزي نزل ووصل الشقة الصبح، عرفت إنه جاي ومعاه هيبة ورجالة تشرف، قومت مكلمة خالي الصغير، الوحيد اللي فيه ريحة العقل فيهم، قولتله يا خال، بلغ أختك الكبيرة إن عم العروسة جه من الكويت مخصوص بالهدايا والشياكة، وعازم معاه ناس تقال ومستشارين وأصحاب أعمال، وإن العيلة كلها محطوطة في كفة واحدة قدام الناس.
وبلغها إن الكراسي مش هتفضى زي ما كانت فاكرة، بس لو حد سأل عم العروسة فين خالاتها التانيين، هيتقال الحقيقة كاملة في الميكروفون قدام ألف بني آدم.. هيتقال إنهم غدروا بيها في ليلتها عشان حتة لقمة! خالي راح بلغهم، وطبعاً أختها الكبيرة جالها جنان! خافت من عمها اللي كلمته سيف، وخافت من الفضيحة قدام معارف البلد كلها، وفوق كل ده عرفت إن كيدها رجع في نحرها وإن الفرح هيتملي من غيرها وهتبقى هي اللي خسرت كل حاجة وبانت وراحت في الرجلين.
فجم غصب عن عينهم، جم عشان يداروا خيبتهم وخوفهم من إن حد يفتش وراهم! حماتي بصت ناحية ترابيزتهم، لقت أختها الكبيرة قاعدة عمالة تفرك في إيديها، وباقي الخالات باصين في الأرض، كل شوية واحدة منهم تهمس للتانية بكسوف، مفيش حد من المعازيم راضي يروح يقعد معاهم ولا يسلم عليهم بحرارة، لإن ريحة اللي عملوه في الحنة كانت وصلت لكبار العيلة كلهم.
وفجأة، لقينا أم العريس جاية من بعيد، ماشية بتتبختر بفستانها، وعينيها بتدور في القاعة بزهول.. القاعة كانت مليانة على آخرها، مفيش كرسي واحد فاضي! شباب ورجالة لابسين أرقى بدل، وستات وبنات بيزغردوا، والمعازيم من طرفنا كانوا أكتر من طرفهم بمرتين! قربت أم العريس من حماتي، ووشها كان متغير 180 درجة، مدت إيدها تسلم وهي محرجة وبتقول ألف مبروك يا أم العروسة.. ما شاء الله، ما شاء الله، تبارك الله.
. إيه الهيبة والعزوة دي كلها؟ ده إحنا كنا بنقول القاعة هتبقى واسعة، ده المعازيم مش لاقيين كراسي تقعد عليها! حماتي بصتلها بثبات وشموخ، وبابتسامة هادية ردت عليها الله يبارك فيكي يا أم أحمد.. إحنا ناس ولاد أصول، وبنتي مش مقطوعة من شجرة زي ما كنتي فاكرة.. بنتي وراها رجالة تملى العين وتشيل الهم في ثانية، والمعدن الأصيل مبيبانش إلا في الشدة يا حبيبتي.
أم العريس معرفتش تنطق كلمة، بلعت ريقها وقالت حقك عليا يا أختي، متآخذنيش في اللي قلته امبارح، كان غصب عني من الخضة والناس اللي بتنقل كلام.. بنتك بنتي، وراسها مرفوعة فوق راس الكل. مشيت أم العريس وهي حاسة إنها صغرت أوي قدام هيبة الناس دي، وجوزي همس في ودني الله ينور عليكي.. كده الرد كمل، وكرامة أمي وأختي رجعت ترفرف فوق السحاب.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.