بنتك كانت هتروح في داهية وإنتي بتطرمخي على الفضيحة عشان خايفة من كلام الناس، كنتي مستعدة تجوزيها لواحد بلطجي هددها وهانها عشان تدفني السر، بدل ما تيجي تقوليلي ونقف في وشه راجل لراجل ونحميها! ده أنتي كنتي بتبيعي لحمك بالرخيص عشان شوية مظاهر كدابة!. أمي بدأت تعيط وتولول كنت خايفة عليك! خايفة على قلبك وضغطك!
لو قولتلك كنت هتنزل تقتله وتروح السجن، مكنتش لاقية حل غير إني أسايسه!. أبويا زعق فيها بصوت ملأ البيت كله الراجل يفضل راجل في بيته حتى لو هيموت! الستر مبيجيش بالكدب والجبن، الستر بيجي بالحق! الواد اتجاب وتليفونه اتاخد والقانون هيربيه عشان حازم ابن الأصول نزل ولم الليلة اللي إنتي خبيتيها! شفتي الغريب عمل إيه؟ الغريب جه حمانا وإنتي كنتي مستعدة ترمي بنتك في الجحيم!.
أمي سكتت ومقدرتش تنطق بحرف تاني، لفت وشها ودخلت أوضتها وهي بتعيط وتشهق في صمت كئيب، وبدأت تفتح الدواليب وتلم حاجتها وهي منكسرة تماماً. أبويا مشي بخطوات تقيلة وراح وقف قدام أوضة شروق. شروق أول ما شافت رجله قربت منها، انكمشت أكتر وصرخت وهي بتترعش سامحني يا بابا.. والله العظيم غلطت، والله العظيم كنت غبية ومش فاهمة حاجة، والله تبت ومش هعمل كدة تاني أبداً!
. أبويا قعد على ركبه قدامها على الأرض، الحركة دي خلت قلبي يتقطع نصين، أبويا الراجل اللي عمره ما انحنى قدام مخلوق، قاعد على ركبه في الأرض قدام بنته الصغيرة. مسك وشها بإيديه الاتنين ورفع راسها بالعافية وخلاها تبص في عينيه. عينيه كانت مليانة دموع محبوسة، وصوته كان مكسور ليه يا شروق؟ ليه يا بنتي خبيتي عليا؟ أنا قصرت معاكي في إيه؟
كنت باكل اللقمة من بقي عشان أعلمك وأكبرك وتبقي أحسن بنت في الدنيا.. ليه تحطي راس أبوكي في الطين كدة؟ ليه تستخبي ورا أمك وتسمحي لواحد وسخ يهددك ويذلك؟ إنتي بنتي، لو جيتي قولتلي من أول ثانية كنت جبتلك حقه تحت رجلك وكنت حميتك من نفسي ومن الدنيا كلها!. شروق ارتمت في حضن أبويا وانفجرت في عياط هستيري، كانت بتصرخ وهي ماسكة في هدومه كأنها غريقة بتتعلق بقشاية خوفت منك يا بابا.
. خوفت تضربني أو تحبسني أو تكرهني.. خوفت تفتكر إني بنت مش كويسة.. هو قالي إنك لو عرفت هتدبحني، وأنا صدقته من غبائي!. أبويا ضمها لصدره جامد، وبكى.. بكى بدموع حقيقية نزلت على شعرها، ومسح على راسها وقال أنا عمري ما أكرهك.. أنتي حتة من روحي، بس اللي يغلط لازم يتحمل نتيجة غلطه ويكون شجاع عشان يتعلم. تليفون مفيش، خروج لوحدك مفيش، كليتك تروحيها وترجعي مع أختك، والواد ده أمره انتهى ومش هتشوفي وشه تاني أبداً.
. بس الوجع اللي جوة قلبي ده، مش عارف مين اللي هيمسحه. أنا كنت واقفة ساندة على الحيطة ودموعي نازلة زي الشلال، حسيت إني كبرت عشرين سنة في اليوم ده بس. بعد ساعتين، كانت أمي جهزت شنطتها، أبويا نزل معاها ركبها تاكسي يوديها لمحطة القطر عشان تسافر لأهلها في البلد، ومشي من غير ما يودعها بكلمة واحدة زيادة.
البيت بقى فاضي وكئيب، مفيش فيه غير صوت الهوا اللي بيهز الشيش وصوت شهقات شروق اللي نامت من كتر البكاء والإنهاك على سريرها. تاني يوم الصبح، الشمس طلعت وكان نورها باهت وتقيل على الشقة. تليفوني رن، بصيت في الشاشة لقيت اسم حماتي. أخدت نفس طويل، وضغطت على زرار الرد وإيدي بتترعش، حطيت السماعة على ودني وقولت بصوت واطي ومحرج صباح الخير يا ماما..
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.