حـماتي عـاوزة تخطـب أختـي الصغـيرة لسـلفي ج 2 حكـايات مني السيد حصري

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

. أنا متأسف إني اتدخلت في حاجة تخص بيتك من غير إذنك، بس أمي لما رجعت البيت وكانت منهارة وقالتلي على اللي حصل وفهمت منها إن فيه واد جاركم بيحاول يفرض نفسه ويضغط عليكم، كلمت صاحبي في مديرية الأمن، وطلعت برقم التليفون اللي أمي لمحته في المكالمة وعرفت أصل الحكاية وفصلها في ربع ساعة. أبويا بص في الأرض، حسيت بكسرته من فوق البلكونة.

راجل طول عمره عايش بكرامته وراسه مرفوعة في المنطقة، فجأة يلاقي ستر بيته معلق على كف عفريت وواحد غريب جاي يحلله مصيبة بنته. أبويا اتكلم وصوته كان واطي ومبحوح جداً يا بني.. إنت راجل ابن أصول، بس الموضوع ده شرف بيتي، والواد ده كان لازم أديله جزاته بإيدي عشان يعرف إن البيت ده له رجالة مش ملطشة.

حازم مسك إيد أبويا الاتنين وضغط عليهم باحترام رجالة البيت على راسنا يا عمي، وإنت مقامك وقيمتك فوق الكل، بس إحنا مش هنوسخ إيدك بدم واد صايع زي ده وتضيع مستقبلك وصحتك علشانه. القانون هياخد مجراه وكسرة عينه هتبقى على أصولها، والقضية اللي متلبس فيها دلوقتي هتخليه لو فكر بس يبص ناحية الشارع ده تاني يغمى عليه من الرعب.

التليفون ده هيروح للنيابة الفنية، وهنمسح كل حاجة رسمي ومن الجذور وناخد عليه تعهدات وتنازلات تخليه عبد للأبد لو اتنفس. حازم شاور للرجالة، وفي ثانية كان ابن إسماعيل مدفوع جوة العربية السودا وهو بيبكي ويتوسل زي العيال الصغيرة، والعربية قفلت أبوابها واتحركت في هدوء من غير ما حد من سكان الشارع يحس بحاجة زيادة عن الطبيعي. أبويا فضل واقف مكانه دقيقة كاملة، باصص لحازم وهو مش عارف يقول إيه، الكلمات كانت تقيلة في حلقه.

حازم طبطب على كتف أبويا وقال بابتسامة دافية اطلع يا عمي ارتاح في بيتك، وبنتك أختنا وعرضها من عرضنا، ومفيش مخلوق يقدر يمسها بكلمة طول ما فينا نفس. بكرة الصبح هيكون كل الداتا اللي مع الواد دي اتمحت من الوجود بالقانون، ومش عاوزك تشيل هم أي حاجة أبداً. حازم ركب عربيته هو كمان ومشي، والشارع رجع لهدوئه الموحش، كأن العاصفة اللي كانت هتحرق البيت مرت في دقايق معدودة وسابت وراها رماد بارد.

أنا جريت من البلكونة ودخلت الصالة بسرعة، لقيت أمي قاعدة على الكنبة بتعيط بحسرة وهي بتخبط على رجلها، وشروق كانت لسه منكمشة في زاوية الأوضة، ضامة رجليها لصدرها ودافنة راسها بين ركبها كأنها بتحاول تختفي من العالم. صوت تكات المفتاح في الباب رجع رعبنا تاني. الباب اتفتح، وأبويا دخل. وشه كان لونه أصفر زي الليمونة، وكتفه كان مايل كأنه شال جبل فوق ضهره في النص ساعة اللي غاب فيها.

مشي ببطء شديد، دخل الصالة وقفل الباب وراه بالترباس، ووقف في النص باصص للبيت كأنه بيشوفه لأول مرة. أمي قامت من مكانها بسرعة وجريت عليه، وصوتها كان متقطع بالدموع عملت إيه يا عبد الرحمن؟! الواد حصله إيه؟! الفضيحة طالتنا خلاص؟!. أبويا بص لها بصة طويلة، خلت دموعها تقف في عينيها من الرعب. كانت بصة راجل مات جواه كل شعور بالأمان، بصة حد اتباعت كرامته في سوق رخيص بسبب قلة العقل والكدب.

شاور بإيده بالراحة وقال بصوت خافت جداً، بس كل حرف فيه كان طالع زي السكينة ادخلي لِمي هدومك يا كريمة. أمي اتراجعت خطوة لورا، وشها ابيضّ تماماً إنت.. إنت بتقول إيه يا راجل؟! ألم هدومي أروح فين؟!. أبويا اتنفس ببطء ورد تروحي بيت أبوكي في البلد، تقعدي هناك أسبوع، شهر، سنة، لحد ما أقرر أنا هقدر أبص في وشك تاني وأنا محترم نفسي ولا لأ.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة