جوزى ومرات اخوه حكايات رومانى مكرم 2

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

مسك القلم وصوابعه بترتعش، والورقة بتتفرتك تحت إيده من الخوف والضغط. كتب كل كلمة بأمر مني ومن أبويا، أقر واعترف بكل تفصيلة حصلت في شقتي وبوجود مرات أخوه معاه، وختم الإقرار بجمود بصمة إبهامه وإمضائه الثلاثي، وبعدها شهد إخواتي الرجالة ومضوا على الورقة.

أول ما خلص، سحبت الورقة من قدامه بثبات، طبقتها وعينيا في عينيه بنظرة قسوة وقرف: “الورقة دي بقت حبل المشنقة اللي ملفوف حوالين رقبتك ورقبة السافلة مرات أخوك.. لو فكرت تبص لي بصة مش هي، أو الهانم فتحت بقها بنصف كلمة، أو أعدت خطوتك في البيت، الورقة دي هتوصل لأخوك في الخليج ولأهلها في البلد وساعتها الدم هيغرق الكل.”

تاني يوم كانت حنة أختي وبعده الفرح، وكان لازم المناسبة تكتمل قدام الناس عشان المظاهر وما حدش يشمت أو يفهم إن فيه كوارث دايرة في العيلة. كنت واقفة وسط الزغاريد والأغاني ببتسم بوش ميت وجوايا جبل قهر، أتحرك زي الخيال وأمثل الفرحة بالعافية. جوزي كان حاضر الفرح مكسور العين، بيتحرك بين الناس وهو مش قادر يرفع وشه في أبويا أو إخواتي، وكانت عينيه طوال الوقت بتتسرق ناحيتي وفيها حذر ورعب.

بعد ما الفرح خلص على خير، رفضت أرجع معاه شقته، ورجعت مع أهلي. مشيت معاه بشروط جافة، أخذت عيالي ورجعت البيت بعد ما غيرت مفتاح الأوضة اللي حصلت فيها الفضيحة ورفضت يلمسني أو يجمعني بيه أي كلام. أخذت الورقة وشلتها في أستر وأمن مكان، حطيتها جوه علبة صاج قفلتها بقلب جامد، وخبيتها في قاع شنطة مقفولة بقفل حريمي في أعلى رف بالدولاب.

مرت ثلاثة شهور طوال، كانت الشقة فيها عبارة عن صحراء جافة.. أنا عايشة معاه مجرد جسم، لا بكلمه ولا بعبره، وحماتي ومرات أخوه نعمة بقوا يمشوا في العمارة جنب الحيط يوطوا راسهم أول ما يشوفوني على السلم، الخوف من الورقة كان لجمهم كلهم ومخلي العمارة هادية زي المدافن.

في يوم بعد المكون من الثلاثة شهور دول، استغل جوزي إني نزلت السوق الصبح بدري مع العيال عشان أجيب طلبات البيت. كان يراقبني من البلكونة ولما أتاكد إني بعدت عن الشارع، دخل الأوضة وقفلت على نفسه بالتهديد والوسواس اللي كان يأكله كل ليلة.

قرب من الدولاب وهو ينبض قلبه كأنه طبلة، جاب الكرسي وطلع جاب الشنطة من أعلى رف. جاب مفك صغير وقعد يضغط على القفل الصغير بتاع الشنطة لحد ما اترقع واتفتح في إيده. فتح العلبة الصاج بسرعة وإيده بترتعش، لحد ما وقعت عينيه على الورقة المتطبقة.. سحبها وقرا كلماتها في ضوء الأوضة، وساعتها حس إن روح ردت فيه من جديد، ووشه المكسور أتحول لابتسامة شر وشماتة.

أخد الورقة وولع فيها بالولاعة على صينية ألمونيوم، وقعد يتفرج على النار وهي بتاكل اعترافه وبصمته لحد ما بقت شوية رماد أسود، هب فيهم بنفسه وطيرهم في الهواء من البلكونة، وهو يهمس لنفسه بشر: “خلاص يا فوزية.. السيف اللي كنتي دابحاني بيه طار، ودلوقتي جه الوقت اللي تدفعي فيه تمن كل لحظة ذليتيني فيها!”

بعد ما الرماد طار في الهواء، اتبدلت نظراته المكسورة لشر عميق. كان قاعد يستناني ترجع من السوق وعينيه فيها فرحة مريضة، وأول ما دخلت الشقة وبصيت له بنفس القرف اللي كنت ببصله بيه كل يوم، ابتسم ابتسامة خبيثة ومشي من قدامي من غير ما ينطق ولا كلمة. أنا وقتها ما فهمتش سبب النظرة دي، وما يخطرش على بال بشر الشيطنة اللي كان بيرتب لها مع سيلفتي نعمة.

في نفس اليوم بالليل، اجتمع جوزي مع نعمة فوق في شقتها بعد ما حماتي نزلت تزور قرايبها. كان بينهم اتفاق نجس عشان يتخلصوا مني ومن كابوس الورقة اللي فاكرين إنها لسه حيلتي، وعشان يغطوا على فضيحتهم بكسرة عيني وعين أهلي للأبد.

نعمة، بقلبها الأسود وغلها مني بعد ما كنت ممشياها جنب الحيط ثلاث شهور، اقترحت الخطة الفاجرة: “البت دي لازم تتجاب الأرض وتتكسر عينها وعين أهلها الصعايدة، وما فيش حاجة هتكتم بؤها وتخليها تبوس جزمنا غير الشرف!”

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة