جوزى ومرات اخوه حكايات رومانى مكرم 1

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

عمه التاني! عشان خاطر العيال دول ابلعي النار واسكتي، وأنا وحياة ولادي لأطردها من العمارة كلها وأخليها ما تعتبهاش تاني، بس بلاش تجيبي سيرة لجوزها ولا لأهلها.”

كنت واقفة في النص زي اللي بتغرق وكلهم بيحطوا إيدهم على راسها عشان تنزل تحت الماية وما تطلعش صوت. إزاي بيطلبوا مني أسكت؟ إزاي الغلطان بيتحمي عشان خايفين من الفضيحة، وأنا المجني عليا اللي مطلوب مني أكتم قهري وأتخرس؟

زعقت فيهم بكل عزمي: “وإنتو خايفين على دمهم ومش خايفين على حرقة دمي؟! أنا إيه اللي يجبرني أستر على واحدة فاجرة خانت جوزها في بيتي؟ هاتولي التليفون ده أنا هكلمه دلوقتي وأبعتله رسالة أخليه ينزل يشوف الفجر بعينه!”

حاولت أهجم على أخويا عشان آخد التليفون، بس أبويا زقني لورا ورفع صوته اللي رج البيت كله: “أنا قلت كلمة ومش هتتنى! لو اتكلمتي في الموضوع ده أو طلعتي حرف واحد برا، لا إنتي بنتي ولا أعرفك! إحنا عيلة بتشتري الستر، مش بنولع في البيوت. من بكرة الصبح هنعمل قعدة رجالة، وهنجيب جوزك، وهنكتب لك كل حقوقك والقايمة والمؤخر، ونطلقك منه بالمعروف. إنما سيرة مرات أخوه دي اتمسحت من القاموس.. فاهمة ولا مش فاهمة؟!”

الكلمة نزلت عليا زي حجر تقيل كسر ضلوعي. حسيت بقلة حيلة وعجز ما يعلم بيه إلا ربنا. دخلوني أوضة في بيت أبويا وقفلوا عليا عشان يضمنوا إني مش هتصرف من دماغي ولا هدور على طريقة أوصل بيها لجوزها.

قعدت على الأرض في الضلمة، ساندة ضهري على الحيطة، ودموعي مش راضية تقف. صورة جوزي وهو بالبوكسر، وصورتها بقميص النوم الأحمر مش مفارقين خيالي. نار الغل بتاكل في قلبي، عمالة أقول لنفسي: “يعني هي تطلع منها زي الشعرة من العجين؟ يعني تكمل حياتها عادي وتكلم جوزها في التليفون وتعمل فيها الزوجة العفيفة المخلصة؟ وأنا اللي بيتي يتخرب وأرجع مطلقة بعيالي؟”

وفي وسط ما أنا غرقانة في قهري، سمعت صوت دوشة برا الأوضة. قمت وقفت ورا الباب أسمع.. كان صوت جوزي! جاي بيتخانق وصوته بيترعش وهو بيكلم أبويا وأخواتي وبيقول: “يا عمي أنا غلطة شيطان والله العظيم ما كنت في وعيي، أنا بحب فوزية ومش هقدر أستغنى عنها وعن عيالي، أبوس إيديكم خلوني أدخل أكلمها، أنا مستعد أعملها اللي هي عايزاه، بس ما تخربوش بيتي!”

سمعت صوته بره الباب والدم غلى في عروقي من جديد. فتحت باب الأوضة مرة واحدة وطلعت زي النار المشتعلة، أبويا وإخواتي حاولوا يمسكوني بس أنا زقيت إيدهم ومشيت بثبات لحد ما وقفت قصاده.

كان واقف وشه في الأرض، عيونه مكسورة وبيرتعش، وبمجرد ما شافني قرب خطوة وعايز يمسك إيدي وهو بيتحايل: “يا فوزية اسمعيني، والله العظيم غلطة شيطان وعمري ما هكررها، أنا اتعميت في لحظة، ومستعد أعمل أي حاجة ترضيكي وتخليكي ترجعي لي وما تخربيش بيتنا!”

ضحكت بكسرة عين وغل، وبصيت له وبصيت لأبويا وإخواتي وحماتي اللي كانت واقفة تبص لي برجا: “ترضيني؟ تفتكر في حاجة في الدنيا دي كلها ممكن تطفي النار اللي في قلبي؟ إنتوا كلكم متجمعين هنا ومكتفين إيدي عشان خايفين من الفضيحة وخايفين على رقابكم ورقاب عيالكم، وجايين تقولوا لي استري وما تتكلميش عشان البيت ما يتخربش والدم ما يوصلش للركب؟ ماشية.. أنا هسكت دلوقتي، بس بشروطي أنا!”

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة