والأدهى من كده، حماتي جالي البيت، وبدل ما تتكسف على دمها وتعتذر، دخلت عليا بالبجاحة وتقولي: “انتي افتريتي عليهم وظلمتيهم يا فوزية! البت كانت طالعة تعملوا الغدا وتروق له الشقة لما عرفت إنك مش هنا!”
#الكاتب_رومانى_مكرم_
بصيت لها بقلة حيلة وضحكت بقهقرة وغل: “غدا وإيه وتعديل شقة؟! هو أنا عمياء ولا مابفهمش؟ أنا أصلًا نازلة الصبح ومخلية الشقة بتبرق وعاملة الغدا وحطاه في التلاجة! وبعدين من إمتى تنظيف الشقة وعمل الغدا بيبقى بقمصان النوم الفاجرة وهو قاعد بالبوكسر؟! ولا انتي عاوزة تداري على الفضيحة وخلاص على حسابي وحساب شرفي؟ ولا خايفة ابنك اللي بره يعرف باللي بيحصل من ورا ظهره، وأولادك يخسروا بعض والبيت يتخرب؟”
وقفت في وسط الصالة وقدام الكل، وصوتي هز المكان: “وحياة حرقة قلبي دي، أنا مش هسكت.. أنا هقول لجوزها وهفضحها مع جوزها واهلها!”
يا
الكلمة طلعت مني زي الرصاصة، وكل اللي واقفين في الصالة حسوا إن كابينة كهربا انفجرت في وشهم. حماتي أول ما سمعتني بقول هفضحها لجوزها وأهلها، لطمت على وشها وشهقت شهقة كنت حاسة إن روحها هتطلع فيها، ورمت نفسها على الأرض قدام أبويا وهي بتصرخ: “يا مري!
يا خراب بيتك يا أم سيد! أبوس قدمك يا حاج، سكت بنتك! دي عايزة تخلي الدم للركب، دي عايزة الأخ يقتل أخوه، وعيلة نعمة ييجوا يغسلوا عارهم في بيوتنا وتولع نار ما حدش هيعرف يطفيها!”
أبويا، الراجل الصعيدي اللي كرامته عنده بالدنيا، وشه جاب ألوان. هو زعلان على كرامتي المتهانة، بس كلمة “أخ يقتل أخوه” و”شرف وعار” خلته يترعب من الفضيحة الكبيرة. لقيته بيقرب مني، وبدل ما يطبطب على كتفي وياخد لي حقي، مسك دراعي جامد وقال لي بصوت واطي بس كله غضب: “اسكتي يا فوزية!
اقطعي لسانك خالص، إنتي اتجننتي؟ عايزة تبقي السبب في مدبحة؟ حقك من جوزك أنا هجيبهالك تالت ومتلت، إنما سيرة سلفة دي تتدفن هنا وما تطلعش برا الحيطان دي!”
بصيت لأبويا بذهول، دموعي نزلت زي النار على خدي: “أدفن إيه يا يابا؟! أدفن شرفي اللي انداس في أوضة نومي؟ أدفن حقي في إن الهانم اللي دخلت بيتي واستباحت حرمتي تتفضح وتدفع التمن؟ يعني أنا اللي انطحن وأتكسر، وهم يقعدوا في الأمان عشان البيه أخوه ما يزعلش؟”
أخواتي الرجالة اتلموا حواليا، الكبير فيهم سحب التليفون من إيدي بسرعة كأني ماسكة قنبلة، وقال لي: “يا فوزية افهمي، إحنا مش هنسيب حقك، جوزك ده إحنا هنكسر له وسطه وهنطلقك منه وناخد كل قشاية في بيتك، بس موضوع مرات أخوه ده قفلي عليه طبلة ومفتاح.
جوزها في الغربة طافح الكوتة، لو وصله خبر زي ده هينزل يخلص على أخوه وعليها، وأهلها عيلة كبيرة مش هيسكتوا.. إنتي عايزة تمشي في جنازات؟ استري يا بنتي ربنا يسترها عليكي، خراب البيوت والدم مش لعبة.”
حماتي لقت إن أهلي جايين في صف الستر، فقامت من على الأرض وبدأت تمثل دور المسكينة اللي خايفة على عيالها، وقربت مني بدموع التماسيح: “يا بنتي اعتبريني أمك، أنا عارفة إن ابني غلطان ويستاهل قطع رقبته، بس نعمة دي شيطان ولعب في دماغها.. لو جوزها عرف هيشرب من دمها ودم ابني، عيالك هيعيشوا طول عمرهم شايلين عار إن عمهم مقتول ومين اللي قتله؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.