ماهر وحنين حكايات ملك إبراهيم 2

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

! إزاي تشوفه ببدلة الفرح وهو داخل على واحدة تانية؟ ده موت. — تاني يوم… العربية كانت ماشية على الطريق الطويل، طريق الصحراوي راجعة القاهرة. حنين قاعدة جنب الشباك… باصّة للطريق الصحراوي اللي بيجري… والدموع بتنزل بهدوء من غير صوت، بتنزل على خدها والهوا بينشفها. كل ما يقربوا من القاهرة… كل ما ريحة ماهر تقرب… قلبها يتقبض أكتر، خوفها يزيد.

افتكرت أول مرة شافت ماهر وهو راجع من الكلية الحربية بالبدلة الميري، افتكرت ضحكته… خناقاتهم الصغيرة لما كانت بتاخد قميصه تلبسه… طريق المدرسة وهو ماسك إيديها… وإيده اللي كانت دايمًا بتحميها من برد الشتا. وهمست لنفسها بحزن ودموعها نازلة: كنت فاكرة إنك عمري كله… كنت فاكرة انك هتفضل ليا… طلعتي غلطة كبيرة يا حنين، غبية. عم حسن لمح دموعها في المراية… وقال بحنان أب حقيقي: لسه صغيرة يا بنتي… الأيام هتنسيكي، بكرة تحبي وتتجوزي وتنسي.

لكنها هزت راسها بس… بوجع… لأنها عارفة إن في حب عمره ما بيتنسي، في حب بيسكن القلب وما بيطلعش غير بالموت، وحبها لماهر من النوع ده. — بعد ساعات طويلة… العربية دخلت القاهرة، دخلت زحمتها ونورها. حنين قلبها بدأ يدق بعنف، بجنون، كأنها داخلة على إعدامها. كل شارع بيفكرها بحكاية مع ماهر، كل محل، كل رصيف.

وصلوا البيت اللي هيقعدوا فيه… بيت صغير قريب من فيلا خالتها… لكن قبل ما تنزل من العربية… قلبها وقف… لمحت حاجة خلت قلبها يقف لحظة، نفسها اتقطع. في آخر الشارع… كانت واقفة عربية ماهر السودا، نفس العربية الفخمة، نفس اللوحة، نفس الريحة. نفس العربية اللي كان بيستناها بيها قدام المدرسة كل يوم ويقولها اركبي يا لمضة.

قلبها اتقبض فجأة… وايدها مسكت في الباب… همست لنفسها برعب وأمل: أكيد صدفة… أكيد مش هو… أكيد بيتهيألي… لكن أول ما رفعت عينيها… شافته. ماهر كان واقف بعيد… ساند على عربيته بنفس الوقفة، نفس وقفته اللي بتحبها… ساند بكتفه… وباصص عليها… عينيه عليها هي وبس. نفس الوقفة… نفس النظرة… نظرة الظابط اللي بيحرس حبيبته… بس المرة دي… ما كانش فيه ضحكة… ما كانش فيه حنية… كان فيه برود وجمود عمرها ما شافته قبل كدا، جمود بيوجع أكتر من الزعيق.

حنين قلبها وجعها… وجعها أوي… ونزلت من العربية ببطء، رجليها مش شايلاها. عدّت من جنبه… قريبة أوي… ريحته دخلت قلبها… لكن ما قدرتش تبص له، خافت تضعف وتجري عليه قدام الناس. وهو فضل واقف مكانه… شايف الدموع في عينيها، شايف كسرة قلبها، شايفها خاسة وضعيفة… لكن ما قالش كلمة، فضل ساكت، بيمثل البرود.

بس همس لنفسه ببرود مصطنع، بوجع، وهو شايفها داخلة البيت بتعيط: استحملي… لسه ما شفتيش حاجة، لسه هتشوفي انا هعمل فيكي ايه عشان كسرتيني. وقتها كانت بتضحك وتقول ببراءة وفرحة: وعد؟ هتعملي فرح هنا بجد؟ وهو كان يرد بثقة راجل وبحب: وعد، وعد من ظابط. ابتسمت بوجع… ودموعها نزلت… واضح إن الوعد اتحقق… بس مش معاها، مع غيرها. في اللحظة دي سمعت صوته وراها، صوته اللي بتحفظه من وسط مليون صوت. = واقفة هنا لوحدك ليه؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة