صمت واحدة اكتشفت إن حياتها كلها كانت عبارة عن "تمثيلية" بطلها راجل "بارد" ومخرجها "غدر" ملوش نهاية. نزلت هناء السلالم وهي مش حاسة برجلها، كانت ماشية زي التايهة في شوارع لسه غرقانة بمطر الشتا، وصوت محمود لسه بيرن في ودنها زي الكرباج. "كنت محطة".. "كنتِ بتصرفي على حلمي فيها".. الكلام كان أصعب من غرس السكاكين في قلبها.
فجأة وقفت في نص الشارع، بصت لإيدها اللي شقيت من غسيل المواعين وخدمته، وبصت لجزمتها اللي المية دخلت فيها من كتر ما هي دايبة. ضحكت بهستيريا، ضحكة خلت الناس تبص لها باستغراب. كانت بتضحك على نفسها، على "هناء الهبلة" اللي كانت بتفرح لما يوفر لها ميكروباص عشان يمشي هو بعربية صاحبه، اللي كانت بتستخسر في نفسها اللقمة عشان يرميها هو "تحت رجلين" واحدة تانية.
طلعت موبايلها القديم اللي شاشته مكسورة، الموبايل اللي كان بيذلها بيه كل ما تطلب يغيره، وفتحت الرسائل اللي مبعوتة لها من "مرات صاحبه". بصت في الصور تاني، بس المرة دي مش بوجع، بصت بتركيز.. شافت الساعة اللي في إيد محمود، وشافت السلسلة الدهب اللي في رقبة الست. "دي فلوسي يا محمود.. دي شقا عمري اللي كنت بتلمه قرش على قرش.
" مسحت دموعها بعنف، والكسرة اللي كانت في عينيها اتحولت لشرارة غضب مكتوم. هي دلوقتِ معندهاش حاجة تخسرها، هي خسرت البيت والزوج والصديقة وحتى الهدوم اللي عليها مش ملكها. رجعت لبيت أهلها، دخلت قعدت في ركن ضلمة، لا اتكلمت ولا عيطت. أخوها دخل عليها وسألها: ـ "مالك يا هناء؟ في إيه؟ فين شنطك؟" ردت بصوت غريب، صوت ميت ملوش ملامح: ـ "محمود اتجوز يا "سيد".. اتجوز بفلوس الجمعية اللي أنت وأمي كنتوا بتساعدوني فيها.
اتجوز الست اللي كان بيتمناها وأنا بخدمه." سيد اتعصب وقام، بس هي مسكت إيده وقالت له ببرود أرعب أخوها نفسه: ـ "اقعد يا سيد.. الحق مش بييجي بالدراع مع اللي زي محمود. محمود فاكر إنه كسب، فاكر إن هناء ماتت.. بس هو نسى إن "المحطة" اللي كان بيجمع فيها فلوسه، هي اللي معاها مفاتيح كل الدفاتر القديمة.
" فتحت شنطتها وطلعت "أجندة" صغيرة كانت دايماً بتكتب فيها حسابات البيت والديون والجمعيات، وكان فيها حاجة هو نسيها في غمرة "نشوته" بالست الجديدة.. إيصالات أمانة كان محمود ممضيها لها "صوري" زمان عشان يطمنها على ورثها من أبوها اللي خده منها عشان يفتح بيه مشروعه الفاشل. بصت لأخوها وقالت له: ـ "محمود مش بس خانني، محمود سرقني عيني عينك.
. والست اللي فرحان بيها دي، أول ما تلاقي الحنفية اتقفلت، هي أول واحدة هتدوس عليه. أنا مش عايزة هدوم جديدة يا سيد.. أنا عايزة حقي، وعايزة أشوفه وهو بيشحت الهدوم اللي كان بيعايرني بيها."
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.