امانى سيد مرات صاحب جوزى1

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

. والبنك اللي كنت بتقولي هتحط فيه الفلوس، حسابه عند ربنا مبيضيعش." وقف "محمود" مكانه، متهزش من كلامها ولا حتى من شيلتها لشنطتها، بالعكس، ضحك ضحكة مكتومة باردة خلت "هناء" تتسمر مكانها عند الباب. لفت ببطء وهي مش مصدقة، لقت عينيه فيها نظرة غريبة، نظرة انتقام وقديمة قوي. قرب منها ببطء، ويديه في جيوبه، وقال بصوت واطي ومرعب: ـ "فاكرة إنك الضحية؟

فاكرة إن "الجمعية" والهدوم هي دي الحكاية؟ لا يا هناء.. الحكاية أبعد من كدة بكتير. أنا مخدتش مرات صاحبي عشان كانت محتاجة حد يراعيها زي ما قولتلك من شوية، أنا خدتها عشان كنت هموت عليها وهي في بيته!" فتحت بقها من الصدمة، كأن حد ضربها قلم فاجئها، وكمل هو بوجع ممزوج بوقاحة: ـ "من عشر سنين، لما كنت بدخل بيت صاحبي، كنت بشوفها هي.

. الست اللي بتعرف تضحك، اللي بتعرف تلبس، اللي كانت بتملا العين. كنت بخرج من عنده أجيلك أنتِ، ألاقي النكد والتدبير والهم.. كنت بشوف في عينيه هو الفرحة اللي أنا محروم منها معاكي. كنت مبسوط بموته عشان أخدها، ولما مات، مكنتش مصدق إن الفرصة جاتلي على طبطب." دموع هناء نشفت من كتر الذهول، وهو كمل وهو بيبص لهدومها المتبهدلة بقرف: ـ "الفلوس اللي أنتِ زعلانة عليها دي، كانت تمن الحلم اللي كنت بحلمه وأنا قاعد معاكي وبفكر فيها هي.

. أنا كنت باخد فلوس الجمعية من هنا، وأروح أحجز لها الفنادق اللي كانت بتروحها معاه من هنا.. عشان محبش أحسسها إنها نزلت درجة لما اتجوزتني. أنا كنت بعوض "نفسي" فيها عن كل يوم قضيته معاكي وأنا مش شايفك." هناء صوتها طلع مخنوق، يا دوب همس: ـ "يعني أنت كنت بتخوني بعينك وبقلبك وأنت في بيت صاحبك؟ وبتخوني بفلوسي وتدبيري وأنا في بيتك؟

أنت إيه يا أخي؟ معندكش دم؟" رد بمنتهى القسوة:ـ "الدم ده للي بيحب.. وأنا عمري ما حبيت الشقا ولا حبيت الست اللي تفكرني بفقري وشقايا. هي كانت "البرستيج"، كانت الحاجة اللي تخليني أحس إني راجل بجد. حتى الصور اللي بعتتها لك، أنا اللي كنت عارف إنها هتبعتها.. كنت عايزك تعرفي إنك كنتِ مجرد "محطة" بجمع فيها قرشين عشان أوصل للمكان اللي كان نفسي فيه.

" هنا هناء حست بجد إن قلبها اتكسر ميت حتة، الوجع مكنش في الفلوس ولا في الجوازة التانية، الوجع كان في إنها عاشت عشر سنين بتبني في وهم، بتخدم راجل كان بيشوفها "خزنة" بيحوش فيها عشان يشتري بيها ست تانية. بصتله بكسرة نفس تهد جبال وقالت: ـ "أنا كنت بشحت الهدوم عشان تلبس أنت وتتشيك قدامها.. كنت بنام جعانة عشان تشبع أنت وصاحبك في قعداتكم.

. وفي الآخر، طلعت أنا اللي بصرف على خيانتك؟" هز كتفه بلامبالاة وقالها: ـ "أدينا عرفنا الحقيقة.. اطلعي بقى واقفلي الباب وراكي، عشان "هي" زمانها جاية، ومش عايز "طقمك المقطع" ده يسد نفسها عن الشقة الجديدة." خرجت هناء وهي مش شايفة قدامها، الدنيا بتلف بيها، الوجع المرة دي مكنش له صوت، كان صمت رهيب.. صمت واحدة اكتشفت إن حياتها كلها كانت عبارة عن "تمثيلية" بطلها راجل "بارد" ومخرجها "غدر" ملوش نهاية.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة