هدية جوزي حكايات زهرة

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

”. ​في اللحظة دي.. ياسين مد إيده في جيب بنطلونه الصغير، وطلع ورقة مطوية.. فتحها قدامي. كانت الفاتورة! فاتورة المحل باسم ياسين، ومكتوب فيها اسم الخاتم والتاريخ بتاع امبارح بالليل، وتحتها مكتوب بخط إيد كريم: “تسلم إيدك يا شو شو.. الفلوس أهيه وحسابنا بعدين”. ​أول ما شفت الفاتورة وشفت اسم كريم وخطه، حسيت بروح ترجعلي تاني.

النظرة اللي في عين ياسين.. الصدق، الخوف عليا، التوتر اللي كان فيه.. كل حاجة كانت بتقول إنه بيتكلم صح. إنه راجل أصيل، حتى وهو بيساعد أخوه، كان خايف على مشاعري ومحبش يعشمني بخاتم مش ليا! ​أنا غمضت عيني، والدموع نزلوا تاني بس المرة دي دموع ارتياح وندم. ​”ياسين.. أنا.. أنا أسفة.. أنا فكرت إن…” ​ياسين قرب مني وحضنني جامد، حضن دافي يطمن أي قلق في الدنيا.

حط راسي على صدره وقال بصوت حنين: ​”عارف إن المنظر يجنن أي حد، وعارف إن التوقيت كان زفت.. بس يا هبلة، بقى أنا أسيب القمر ده وأبص لبرة؟ أنا أبيع سبع سنين حب بنا؟! أنتِ عبيطة والله!”. ​مسحت دموعي وأنا ببتسم من وسط دموعي وبقوله: ​”طب أعمل إيه؟ المنظر كان يقطع الخلف!

الخاتم في جيبك الصبح، وفي إيدها بالليل!”. ​ضحك ياسين بصوت واطي وهو بيعدل شعري: ​”كريم أخد العلبة مني قبل ما اجي! عشان كده شفتيه في صباعها على طول.. يلا بقى امسحي دموعك دي، الناس برة هتفتكر إني بضربك في المطبخ!”. ​خرجنا من المطبخ وإحنا ماسكين إيد بعض. ياسين كان باصصلي بحب، وأنا كنت حاسة إني اتولدت من جديد.

​كريم أول ما شافنا طالعين سوا، قرب من ياسين وغمزله وقال بصوت عالٍ قدام الكل: ​”تسلم إيدك يا ياسين يا خويا على الخدمة.. ندى طارت بالخاتم من الفرحة، وما تعرفش إن لولا ياسين نزل جابهولي امبارح في عز المطرة ومسح المحلات عشان يلاقيه، مكنتش عرفت أفاجئها النهاردة!”. ​ندى بصت لياسين بامتنان وقالت: ​”مرسي جداً يا أبيه ياسين، حقيقي ذوقك يجنن.. كريم قاللي إنك أنت اللي اخترته معاه!”.

​أنا بصيت لياسين وابتسمت، وهو غمزلي في السر ووشه احمر من الإحراج. ​الفرقة اشتغلت، والناس بدأت تبارك وتغني. ياسين قرب من الديجيه، وطلب منهم يشغلوا أغنيتنا المفضلة. وجالي في نص الصالة، ومد إيده ليا وقال بصوت واطي وناعم: ​”تسمحيلي بالرقصة دي يا مراتي يا غالية؟ وأوعدك.. بكرة الصبح هنزل أخلي الصايغ يعملك خاتم.. مخصوص ليكي أنتِ بس”.

​مسكت إيده وأنا حاسة بقمة السعادة، وقلت له وأنا ببص في عينيه بحب: ​”أنا مش عايزة خواتم ولا هدايا يا ياسين.. أنا كفاية عليا إنك راجلي، وإن حبك ليا بيحميني حتى من أفكاري!”. ​وكملت الليلة من أجمل ليالي عمرنا. اتعلمت فيها إن الثقة في الراجل الأصيل مش مجرد كلمة، دي أمان بيعيّشنا مرفوعين الراس. ياسين مكنش خاين، ياسين كان السند اللي مستحيل يميل.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة