. الخاتم ده كان في جيب جاكتك الصبح يا ياسين.. أوعى تنكر! أنا شفته بعيني، وشفتك وأنت بتتخض وتخبيه مني.. ندى لابسة الخاتم ده إزاي؟! أنت بينك وبين خطيبة أخوك إيه يا ياسين؟! رد عليا بدل ما أصرخ وألم الناس علينا!”. ياسين وشه اتخطف برعب، مش رعب واحد مقبوض عليه متلبس، لا.. رعب واحد مظلوم ومش عارف يلحق يدافع عن نفسه إزاي من بشاعة التهمة!
حط إيديه على كتافي بسرعة وقال بنبرة كلها رجاء ولهفة: ”اسمعيني بس يا ندى.. قصدي يا حبيبتي اسمعيني وحياة أغلى حاجة عندك! أنتِ فاهمة إيه؟! يخرب بيت الدماغ اللي راحت للشر دي! والله العظيم أنتِ ظالماني وما فاهمة حاجة!”. أنا زقيت إيده بقوة وقلت له بدموع: ”أنا ظالماك؟! الخاتم هو هو!
بالظبط! تفرق إيه بقى عن إنك جايبهولها؟! بتضحك عليا وتقول نسيت عيد جوازنا عشان الهدية مش ليا أصلاً؟!”. ياسين مسك راسي بإيديه الاتنين واضطر يوطي صوته جداً وهو بيكلمني بعينين ملانة صدق وحب: ”اقسم بالله العظيم وعزة جلال الله ما في قلبي ولا في حياتي ست غيرك! وحياة حبنا وسبع سنين عاشرنا بعض فيهم، أفهميني الأول قبل ما تحكمي عليا!”. سكت ثانية يتنفس، وبعدين كمل كلامه بسرعة زي المطر عشان يلحق ينقذ الموقف: ”كريم.
. كريم أخويا هو اللي طلب مني الخدمة دي أمس!”. أنا وقفت اتنحت: “كريم؟!”. ياسين كمل وهو بينهج من التوتر: ”أيوا كريم! كريم بقاله أسبوعين دايخ على الخاتم ده، ندى كانت شافته في محل في وسط البلد ونفسها فيه جداً، وهو شغل ورشه واخد كل وقته ومبيعرفش يخرج قبل الصبح. امبارح اتصل بيا وقاللي: يا ياسين، أنزل المحل الفلاني واشتريهولي عشان ألحق أقدمهولها النهاردة ، وأنا هحاسبك عليه أول ما أشوفك، وأنا هعمل نفسي أنا اللي نزلت اشتريته عشان أظهر قدامها إني مهتم ومفضيلها نفسي!
”. بدأت أستوعب الكلام، بس عقلي كان لسه بيقاوم: ”طب ولما أنت اشترتوله.. ليه اتخضيت الصبح لما مسكت الجاكت؟! وليه خبيته؟!”. ياسين ضرب كف بفخده وهو بيضحك بقلة حيلة ووجع من ظني فيه: ”يا عبيطة! أنا أول ما شفتك ماسكة الجاكت، افتكرت إنك بتفتشي في الجيوب وهتشوفي الخاتم، وخفت تفكري إني جايبهولك أنتِ! خفت تفرحي بيه وتفتكريه مفاجأتك، وبعدين أضطر أقولك ده بتاع ندى خطيبة كريم، فتزعلي وتتحسري وتتكسري!
عشان كده اتخضيت وجريت خبيته عشان ملمسش مشاعرك ولا أعشمك بحاجة مش بتاعتك!”. سكتت لحظة.. الأفكار بدأت تترتب في دماغي زي المكعبات. ياسين كمل وعينيه مليانة عتاب ومحبة: ”أنا فعلاً نزل عليا ضغط شغل مش طبيعي الأسبوع ده، وعشان كريم شغلني موضوع الخاتم ده من الصبح، عقلي اتسحل ونسيت خالص إن النهاردة اليوم المحدد لعيد جوازنا! افتكرت إن فاضل عليه يومين!
لما دخلت لقيت الشقة شمع وورد والناس واقفة، اتصدمت من نفسي إني نسيت، واتكسفت أطلع الخاتم من جيبي وأقولك ده بتاع ندى قدام المعازيم، فسكت وقلت هعتذرلك ونجيب أحلى منه بكرة!”. في اللحظة دي.. ياسين مد إيده في جيب بنطلونه الصغير، وطلع ورقة مطوية.. فتحها قدامي. كانت الفاتورة! فاتورة المحل باسم ياسين، ومكتوب فيها اسم الخاتم والتاريخ بتاع امبارح بالليل، وتحتها مكتوب بخط إيد كريم: “تسلم إيدك يا شو شو.. الفلوس أهيه وحسابنا بعدين”.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.