ج2 دقت الساعه اتنين حكايات محمد عبده

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

واللي كان بيلعب لحساب حسام أو نيرمين من تحت الترابيزة ويسرق من ورانا.. يقدم استقالته حالا بالذوق، قبل ما أطلب له شرطة الأموال العامة تخليه يكتبها في القسم”. الأوضة سادها سكون تام، وبعدين المدير المالي، الأستاذ عادل، الراجل العجوز المحترم اللي كان شغال مع بابا من عشرين سنة وكتفه في كتفه، ابتسم ووقف على رجله وصقف بحرارة: — “حمد الله على السلامة يا ست مريم.

الشركة نورت بأصحابها وولاد الأصول. إحنا كنا حاسين ومخلوقين من اللي بيحصل ومن اللعب اللي من تحت العقود، بس مكنش في إيدينا حيلة وصوتنا واطي. النهاردة بس روح الحاج عبد الحميد الفايد هترتاح وتتهنى في تربتها”. الاجتماع خلص، والكل رجع لمكانه وشغله بحماس وطاقة مكنتش بشوفها أيام حسام، اللي كان بيعامل الصغير والكبير بتعالي وقرف كأنه وارثهم. رجعت مكتبي الجديد، قعدت وبدأت أراجع العقود الحقيقية وفواتير الشحن والاستيراد.

الشغل كان كتير ويهد جبال، والمسؤولية بقت تقيلة، بس لأول مرة من سنين طويلة كنت حاسة بطاقة غريبة وفوق الوصف.. حاسة إني حرة، ونفَسي طالع وداخل بروقان. عدى شهرين كاملين. حسام ونيرمين اتجدد لهم الحبس تلات مرات ورا بعض، وبناءً على ثقل المستندات والفلاشة اللي قدمناها، القض..ية اتحولت لمحكمة الجنايات رسمي.

فريدة المحامية بتاعتي طمنتني وقالتلي إن موقفهم القانوني ميؤوس منه ومفهوش ثغرة، وإن حسام غالباً هياخد حكم من 7 لـ 10 سنين سجن مشدد بتهم التزوير والاختلاس، ونيرمين مش هتاخد حكم أقل من 5 سنين سجن كشريك أساسي ومدبرة للخطط. وفي يوم، وأنا قاعدة في مكتبي، السكرتيرة دخلت ومعاها جواب جاي عن طريق محامي حسام.

الجواب كان مكتوب على ورقة صفرا متبهدلة من ورق السجن، وخط حسام كان فيها بيترعش ومهزوز كأنه كبر عشرين سنة في الشهرين دول. كان كاتب فيه: “مريم.. أنا بموت هنا كل يوم مية مرة. نيرمين رمت كل التهم عليا في التحقيقات وأمام القاضي، وقالت إن أنا اللي ضحكت عليها وغويتها بالفلوس عشان تشاركني، وأهلي اتبروا مني بعد ما عرفوا الفضائح ومحدش منهم بيعبرني ولا بيجي يزورني في الحجز.

أنا عارف إني غلطت في حقك غلطة العمر، وعارف إن الطمع والجري ورا المظاهر عماني عن جوهرتك وأصلك الطيب. أنا مش طالب منك تسامحيني، بس طالب منك ترحميني كبشر. خلّي المحامية بتاعتك تعمل تسوية قانونية، وأنا مستعد أتنازل عن أي ورقة أو حق تطلبيه وأمضي وأنا مغمض، بس مش عايز أقضي شبابي وعمري كله ورا القضبان والحديد. ارحمي الراجل اللي كنتي في يوم من الأيام بتنامي في حضنه وبتثقي فيه”.

قريت الجواب، ومرفتليش شعرة واحدة ولا قلبي اتهز. بكل برود، مسكت الورقة قطعتها ميت حتة صغار ورميتها في باسكيت الزبالة. حسام مكنش ندمان على خيانته ليا ولا على كسر خاطري، حسام كان ندمان على غبائه وعلى إنه اتمسك واتكشف وخطته باظت. الراجل اللي يبيع مراته وصاحبة عمره ويشحن أصلها عشان ليلة ولا عشان كام مليون، ميعرفش يعني إيه رحمة ولا يستاهلها، والعدل وأصول ولاد البلد بتقول إن اللي يغلط يدفع الثمن لآخر مليم من عمره وصحته.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة