منى بصت لي للحظات، وشها كان أصفر زي المـ،،وتـ،ـى، وصراع مرعب كان باين في عينيها بين لحمها ودمها اللي غدر بيهم، وبين حبل المـ،،شنـ،ـقـ،ـه اللي بقى ملتف حوالين رقبتها هي شخصياً. هزت راسها بانهيار وقالت:«هشهد يا سارة... هشهد على كل حاجة، هو اللي اختار يرمينا كلنا في النار ويهرب.»نزلنا فوراً. ركبت عربيتي ومنى جنبي، وروحنا على مكتب أستاذ عادل اللي كان مستنينا ومجهز نفسه بعد ما شرحت له الخطوط العريضة في التليفون.
أول ما دخلنا، عادل مسك الدوسيه، وبدأ يفرز الورق بعين خبير، ملامح وشه كانت بتتحول من الهدوء للغضب الشديد:«التوكيل ده عام إدارة، ومفهوش بند صريح يتيح الرهن أو الاقتراض بضمان العقار! ده تـ،،لـ،ـاوب وتواطؤ صريح مع موظف الائتمان في البنك، وتـ،،زوير في إقرار المديونية.»بص في ساعته وقال بحزم:«الساعة دلوقتي حداشر.
مفيش وقت للنيابة العادية بكرة الصبح، إحنا هنتحرك على نيابة الأموال العامة والمحامي العام، ومعايا مستشارين في الرقابة الإدارية هنقدم بلاغ عاجل وشكوى تـ،،زوير مع إثبات نية الـ،،هـ،،روب بتذكرة الطيران ورقم الرحلة.»منى قعدت وكتبت إقرار بخط إيدها وشهدت بإنها لقت تذكرة الطيران في عربيته، وإن والدتها في الرعاية المركزة بعد ما اعترف أحمد بعمليات النـ،،صـ،،ب، ووقّعت على أقوالها بالرقم القومي.
الساعات اللي بعدها كانت سباق مجنون مع عقارب الساعة، تلفونات مبتهداش، مذكرات بتنطبع، وبلاغات بتتسجل في مديرية أمن إسكندرية ومكتب مباحث الأموال العامة، واستصدار أمر إيقاف فوري من إدارة الجوازات والهجرة. الساعة كانت تلاتة إلا ربع الفجر. كنا واقفين بعربيتي، أنا وعادل ومعانا قوة من مباحث الأموال العامة في عربية شرطة بدون لوحات مميزة، على بعد أمتار من صالة السفر في مطار برج العرب.
البرد كان بيقطع في العضم، والضباب مالي الطريق الصحراوي. عيني كانت متعلقة على البوابة الرئيسية، قلبي بيدق بسرعة، مش خوف، لكن ترقب للحظة الحساب. وفجأة، لمحته. كان لابس كاب رياضي ونظارة، شادد وراه شنطة سفر صغيرة، وماشي بخطوات سريعة وملفتة، عمال يبص وراه كل خطوتين كأن الهوا اللي حواليه بيطارده. كان خلاص داخل على صالة التفتيش الأولى عشان يختم خروج ويفلت بكل الملايين ويسيب الخراب وراه.
الضابط اللي معانا فتح باب العربية وأشار لفرقته، وفي ثواني معدودة، وقبل ما أحمد يمد إيده بتذكرته لأمن المطار، كان محاصر من أربع جهات. «أحمد فريد؟» أحمد اتجمد في مكانه، الـ،،دم هرب من ملامحه، وشنطة السفر وقعت من إيده على الأرض. الضابط طلع الكارنيه وقال ببرود قـ،،اتـ،،ل: «مطلوب في نيابة الأموال العامة، إذن ضبط وإحضار ومنع من السفر صادر ضدك من المحامي العام حالا بتهمة التـ،،زوير والاستيلاء على أموال عامة وخيـ،،انـ،ـه أمانة.
» أحمد اتلفت بهستيريا، وبص وراه في محاولة مريضة للـ،،هـ،،روب، لكن عينيه وقعت عليا. كنت واقفة على بعد خطوات، باصة له بكل ثبات. جنبي كان عادل، ومن بعيد كانت منى قاعدة في العربية، بتبص له من ورا الإزاز بدموع وخزي. أحمد لما شافني، وشه تحول للون الرماد، شفايفه اتهزت وصرخ وهو الكلبشات بتتقفل على إيديه: «سارة! سارة متعمليش فيا كده! قولي لهم إنك متنازلة! ده أنا جوزك! أمي هتمـ،،وت لو اتسجنت، سارة أرجوكي!
» قربت منه خطوتين، وقفت قدامه والكلبش بيلمع في إيده وصوته بيرن في صالة المطار الفاضية. بصيت في عينيه وقولت له بهمس تقيل زي الرـ،،صـ،،اص: «أمك بتمـ،،وت من إمبارح بالليل في المستشفى وإنت اللي رمتها وهربت. .. وأنا مش مراتك من اللحظة اللي فكرت تبيع بيتي وتلبسني جرايمك. القانون اللي كنت عايز تستغله عشان تذلني بيه.
.. هو اللي هيلبسك البدلة الزرقا.» الظباط شدوه وهو بيصرخ باسمي وبيترجاني بهستيريا وصوته بيختفي بالتدريج وهو بيتدخل في بوكس الترحيلات. شنطة السفر بتاعته اتفتحت ولقوا فيها باسبوره، وكمية عملات صعبة مهربة، ودفاتر شيكات مزورة. الصبح طلع ونور الفجر شق عتمة الطريق واحنا راجعين على إسكندرية. المعركة مكنتش خلصت، لسه فيه إجراءات فك الرهن عن الشقة، ومحاكمات تـ،،زوير، وقضية طـ،،لاق بالضرر هرفعها، وحماة بين الحياة والموت محتاجة رعاية.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.