درس اخي 3 حكايات زهرة

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

! أنتي كنتي عايزة تمحي اسمي وعيلتي من الدنيا يا فاجرة؟! والله ما أنتي عايشة لحظة واحدة زيادة!”. شهد بنتي اتَرَمَت قدام أبوها ومسكت في رجليه وهي بتصرخ وتبكي: “حرام عليك يا أبا! أمي بتضيع وبتمــ,,ـــــوت بسحرها! سيبها لله وهو يتولى حسابها!”. الشيخ عبد الجليل مسك إيد عبد الستار بسرعة وقال بحزم: “استهدى بالله يا عبد الستار!

لو قت/لتها دلوقتي الدم هيتقفل في العلبة، والعمل ده مش هيتفك أبداً، وساعتها بنتك شهد والعيلة كلها هيتأذوا فوراً! السحر ده عشان يتفك ونجس العروسة ده يروح، لازم الصرة اللي فتحت في جسمها تتقفل بحل العمل وقراءة القرآن عليها، ولما أصل السحر يتحــ,,ـــــرق قدام عينيها وهي بتعترف وتستغفر!”. عبد الستار زق بنته بعيد ورمى العتلة من إيده بغضب يهد جبال، ومسكني من رقبة الجلابية وشرر عينه بيحــ,,ـــــرقني، وجرني على الأرض لحد ما رماني وسط أوضة أحمد تحت العتبة المكسورة، قبال العلبة الصفيح والعروسة الملعونة.

الشيخ عبد الجليل جاب طبق فخار كبير، وحط فيه العروسة السودا والورق الملوث بالدم، وبدأ يرش عليهم مية وملح وسدر، وبدأ يقرأ آيات الفك والرقية بصوت جهوري هز أركان البيت. مع أول آية قراها الشيخ، حسيت بصرخة مكتومة بتطلع من أعماق بطني. فتحة الصرة عندي بدأت تنقبــ,,ـــــض وتتفرد بشكل مجنون، والمية الصفرا والدم الأسود بدأوا يخرجوا بغزارة غير طبيعية كأن فيه حنفية اتفتحت جوة مصاريني!

الوجع كان بينهش في عظمي، وحسيت إن قلبي بيمــ,,ـــــوت ورئتي بتقفل. بصيت لشهد بنتي لقيتها حاطة إيدها على بطنها وبتبكي بوجع شديد، والبقعة الصفرا اللي على جلابيتها بدأت توسع! الشيخ عبد الجليل على صوته بالقراءة ورش المية والملح على العروسة، وفجأة جاب ولاعة وولّع النــ,,ـــــار في العروسة جوة الطبق الفخار.. أول ما النــ,,ـــــار مسكت في العروسة القماش، خرج منها دخان أسود كثيف ريحته زي ريح الكبريت والزفر، وأنا حسيت بنــ,,ـــــار حقيقية بتولع جوة صرتي وبطني!

صرخت صرخة أخيرة زلزلت الناحية كلها، وجسمي اتشنج بالكامل ووقعت على ضهري والدم يناديني، وعيني اتعلقت في السقف وأنا شايفه الدخان الأسود بيلف حواليا والروح بتتسحب مني خطوة خطوة! غابت الرؤية من قدامي تمامًا، والصوت بقا بيعد ويسرح كأني تحت المية. الدخان الأسود الكثيف كان مالي الأوضة، ونــ,,ـــــار الصرة كانت بتاكل في مصاريني كأنها جمر مولع. سمعت صوت شهد بنتي وهي بتصرخ بصوت بعيد أوي: “أمي!

افتحي عينك يا أمي!”. ومع آخر رمق في وعيي، سمعت صوت الشيخ عبد الجليل بيقرأ آية الكرسي بصوت عالي ويبصق في الطبق الفخار، والنــ,,ـــــار بتاكل العروسة القماش والأسماء الملعونة. وفجأة.. النبض القاسي اللي كان جوة بطني وقف. الوجع الرهيب اللي كان بيمزع إمعائي هدي مرة واحدة، كأن الخيط اللي كان مشدود ومكتف جسمي اتقطع فجأة. النزيف الأسود اللي كان بيتدفق من صرتي بدأ يقل ويبقى دم عادي حافي، والمية الصفرا الزفرة وقفت خالص.

فتحت عيني بالراحة على ضوء الفجر اللي بدأ يتسلل من شباك الأوضة. كنت ملقاة على بلاط الأوضة، غرقانة في العرق والدم، بس الوجع الصامت اللي كان بياكلني من جوة اختفى. بصيت ناحية شهد بنتي، لقيتها قاعدة على الركبتين وبتتنفس بسرعة، ورامية إيدها من على بطنها. البقعة الصفرا اللي كانت بتظهر على جلابيتها نشفت، والحــ,,ـــــرقان اللي كان عندها اختفى تماماً.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة