درس اخي 3 حكايات زهرة

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

”. عبد الستار مسكني من شعري بقسوة ورفع راسي لفوق وهو بيصرخ في وشي وعينيه شرار: “نطقي يا فاجرة! العقدة الثالثة فين؟! الدجال دفــ,,ـــــن إيه تاني في بيتي وأين دفــ,,ـــــنه؟!”. بصيت للشيخ عبد الجليل وأنا بنهث وصوتي ضايع، وقلت بصوت متقطع: “الدجال.. الدجال خاد غويشتين الدهب.. وقال إنه حط العقدة الأساسية.. التعويذة الكبيرة اللي فيها الأسماء كلها.

. حطها في مكان محدش يتخيله في البيت هنا عشان النحس يفضل دايم..”. الشيخ عبد الجليل قرب مني وقال بحزم: “فين يا حالمة؟! ناطقي قبل ما النزيف يوصل لقلبك وتدخلي في غيبوبة!”. غمضت عيني والدموع نازلة بنــ,,ـــــار على خدي وقلت: “تحت عتبة أوضة ‘أحمد’.. تحت بلاطة العتبة اللي يدخل منها الولد وأمه!”. أول ما قلت الكلمة دي، ضرتي اللي كانت واقفة عند الباب صرخت صرخة مجنونة، وجريت على أوضة ابنها الميت وهي بتدعي وتصوت.

عبد الستار والشيخ عبد الجليل جروا وراها، وسابوني مرمية في الدم. سمعت صوت هبد وكسر بلتاجي وبلاط بيتقلع في أوضة أحمد الميت.. وفجأة، اتسمع صوت صرخة رعب هزت البيت كله من الشيخ عبد الجليل وهو بيصيح: “يا ساتر يا رب! إيه ده؟! ده مش سحر عادي.. ده اللي مدفون تحت العتبة مصيبة أكبر بكثير من اللي خرجت من بطنها!”.

الصوت اللي خرج من أوضة “أحمد” الميت خلّى قشعريرة باردة تسري في جسمي كله، وجع صرتي والنزيف الأسود اختفوا لثواني تحت تأثير الرعب اللي تملّكني. زحفت على أطرافي بالراحة وأنا بجر جسمي بالعافية على بلاط الأوضة الملطخ بالدم، لحد ما وصلت عند عتبة الباب وبصيت على الأوضة اللي قبالي. كان عبد الستار والشيخ عبد الجليل واقفين فوق البلاطة المكسورة، والضوء الضعيف بتاع اللمبة نازل على الحفرة اللي تحت العتبة.

الشيخ عبد الجليل كان ماسك في إيده جفت طويل، وطالع بيه من تحت التراب علبة صفيح مصدية ومقفولة بسلك نحاس مسبوك بطريقة تروّع. العلبة مكانتش ناشفة.. كانت بتنزل منها نفس المية اللزجة الصفرا اللي بتخرج من صرتي، وطالعة منها ريحة عفونة أشد وأقوى مية مرة من الريحة اللي في أوضتي!

أول ما الشيخ عبد الجليل قطع السلك النحاس بآلة حادة وفتح العلبة الصفيح، عبد الستار رجع لورا وشه أبيض كأنه شاف المــ,,ـــــوت، وضرتي وقعت على الأرض وأغمى عليها في ساعتها! جوة العلبة الصفيح مكنش فيه ورق ولا حبال.. كان فيه عروسة قماش سودا متخيطة بدم ناشف، وجوة العروسة دي كان مصلوب هيكل حشرة كبيرة ميتة، ومحشور معاها قصاقيص قماش من جلابية عبد الستار، وقصاقيص من هدوم بناتي التلاتة!

الشيخ عبد الجليل بص للعروسة ومسك جبهته وهو بيبصلي بنظرة رعب وذهول، وقال بصوت يرتعش: “يا سواد ليلك يا حالمة.. أنتي الدجالضحك عليكِ وغدر بيكي من أول لحظة! السحر ده مكنش معمول لابن ضرتك بس، ولا كان معمول عشان المرض يجيلك أنتي وبس.. العلبة دي فيها عمل بـ ‘خراب البيت وتصفية العيلة كلها’!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
950مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة