أمال بتقولوا عليا الزوجة التانية ليه؟ محمود فضل ساكت لحظات. وبعدين طلع موبايله من جيبه. فضل يقلب في الصور شوية لحد ما وقف عند صورة قديمة. وقال ماما كانت باعتالي الصورة دي من فترة لما كانت بترتب حاجات قديمة في البيت. مدلي الموبايل. بصيت للصورة. كانت قديمة جدًا. ألوانها باهتة وجودتها ضعيفة. لكن أحمد كان واضح فيها.
كان أصغر بكتير. تقريبًا عنده 25 سنة. واقف ببدلة شيك، وشعره بالطريقة القديمة اللي كانت منتشرة وقتها. وجنبه بنت صغيرة في السن لابسة فستان فرح. فضلت أبص للصورة. في الأول ركزت في وش البنت. ماكنتش أعرفها. عمري ما شوفتها قبل كده. لكن بعد ثواني، عيني نزلت ناحية رقبتها. وفجأة حسيت معدتي اتقبــ,,ـــــضت. كان فيه سلسلة حوالين رقبتها.
وفي السلسلة دلاية دهب صغيرة. رفعت إيدي لا إراديًا ولمست رقبتي. نفس الدلاية. بالظبط. الدلاية اللي أحمد اداهالي هدية في أول ذكرى جواز لينا. وقتها قالي إنه اختارها مخصوص عشاني. وإني أول واحدة تلبسها. رفعت عيني لمحمود. صوتي خرج بالعافية مين دي؟ محمود هز راسه. أنا مش الشخص اللي المفروض يحكيلك. قلت بعصبية محمود، مين الست دي؟! بصلي للحظات، وبعدين قال لازم تسألي أحمد إيه اللي حصل سنة 1994.
سيبته ومشيت بسرعة ناحية البيت. دخلت وأنا بدور على أحمد. أحمد! مفيش رد. دخلت الصالة. مش موجود. بصيت في المطبخ. مش موجود. طلعت السلم بسرعة وروحت أوضتنا. أول ما دخلت، وقفت مكاني. أحمد اختفى. لكن باب دولاب هدومنا كان مفتوح. والأغرب إن الخزنة الصغيرة اللي كانت مستخبية جوه الدولاب كانت مفتوحة هي كمان. الخزنة دي أحمد كان دايمًا يقولي إنها بايظة من سنين.
كنت ساعات أقوله نرميها أو نجيب حد يصلحها، وكان يرد سيبيها مكانها، مش عاملة مشكلة. لكن دلوقتي كانت مفتوحة. قربت منها. بصيت جواها. ماكنش فيها فلوس. ولا دهب. ولا أوراق. كان فيها حاجة واحدة بس. شريط فيديو قديم. مسكته. إيديا كانت بتترعش. بصيت عليه وأنا حاسة إن كل حاجة كنت أعرفها عن جوزي طوال عشرين سنة بدأت تتغير في دماغي. نزلت بيه تحت. العيلة لسه موجودة في الصالة.
أول ما دخلت وأنا ماسكة الشريط، كل العيون اتوجهت ناحيتي. لكن حماتي أول ما شافت الشريط في إيدي صرخت. قامت من مكانها بسرعة بطريقة خوفتني. وجريت ناحيتي. مسكت دراعي بقوة وهي بتبص للشريط. وقالت بصوت مرتعش إنتِ جبتي ده منين؟! بصيتلها. من خزنة أحمد. لون وشها اتغير. ومسكت دراعي أقوى. وبصتلي في عيني كأنها بتترجاني.
وفي اللحظة دي فهمت إن الصورة اللي شوفتها والدلاية اللي حوالين رقبة البنت والهزار اللي فضلوا عشرين سنة يقولوه قدامي والشريط اللي أحمد مخبيه في خزنة ادعى إنها بايظة كلهم مرتبطين ببعض. وإن السؤال اللي سألته بهزار على سفرة عيد ميلاد جوزي مين كانت الزوجة الأولى؟ كان على وشك يفتح سر مدفون من سنة 1994. حماتي مسكت دراعي بقوة لدرجة إن صوابعها غرست في جلدي.
قالت وهي مرعوبة لأ متعمليش كده. بصيتلها وأنا مش فاهمة. معملش إيه؟ وشها كان شاحب جدًا. قالت متتفرجيش على الشريط ده لوحدك. الجملة دي خوفتني أكتر من صرختها نفسها. بصيت للشريط اللي في إيدي. كان شريط فيديو قديم جدًا، وعليه ورقة مكتوب عليها بخط إيد 18 يونيو 1994 بس. مفيش أي حاجة تانية. رفعت عيني وسألت أحمد فين؟ حماتي بلعت ريقها وقالت معرفش.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.