حكايات رومانى مكرم 3

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

. والله ربنا جابلي حقي في ساعتها وركبني الهم بسبب ظلــ,,ـــــمي ليكي.. سامحيني يا أختي». نزلت نعمة على ركبتها قدام الكنبة، دموعها بتنزل بكسرة وهوان عمري ما كنت أتنقعه منها. البنت اللي كانت من أيام قليلة بتصرخ وتعايرني بيتمي وبتقول إن ماليش أصل ولا عيلة، واقفة النهاردة قدامي مكسورة الخاطر، جوزها طردها وطلقها في الشارع قدام الغريب والريب، وعرفت إن الظلــ,,ـــــم دايماً بيلف وبيرجع لصاحبه أسرع مما يتخيل.

حماتي كانت واقفة جنبها، حاطة طرحتها على بقها وبتبكي بصوت مكتوم، مش قادرة ترفع عينها في عيني ولا في عين ابنها حسن. الصالة كلها كانت غرقانة في صمت تقيل، مافيش فيه غير صوت انفاس صالح الصغير وهو نايم في سر,,ـــــيره بكل براءة، مش داري بالدنيا ولا بالصراع اللي اتخلق عشان ييجي للدنيا دي.

حسن كان واقف جنب الباب، ضارب إيديه في جيبه، عينيه بتتنقل بين أخته الواقعة على الأرض وبين مراته اللي انظلــ,,ـــــمت شهور طويلة. ما اتكلمش، ساب المنظر هو اللي يعبر، وساب القصاص الإلهي يتكلم عن نفسه. أنا بصيت لنعمة.. قلبي في اللحظة دي اتعصر. أنا يتيمة، وعارفة يعني إيه كسرة النفس، وعارفة يعني إيه الوحدة لما الدنيا تقفل أبوابها في وش البني آدم.

رغم كل العذاب اللي شفته منها، ورغم الكلمات اللي كانت بتنزل على قلبي زي السكاكين في الشهر التاسع، ما قدرتش أشوفها بالمنظر ده وأشمت فيها. مديت إيدي بالراحة، ومسكت إيد نعمة وهزيتها عشان تقوم: «قومي يا نعمة.. قومي يختي ما تصغرنيش قدام جوزي وأهلك. أنا مش شامتة فيكي، ولا يفرحني إن بيتك يتخرب أو تتدوقي من نفس الكأس اللي شربت منه.

» نعمة رفعت رأسها بذهول، دموعها كانت مغرقة وشها، وقالت بصوت بيترعش: «بعد كل اللي عملته فيكي يا هدى؟ بعد ما حرضت حسن عليكي وعايرتك بقلة أهلك؟ بتمديلي إيدك وتناديني يختي؟!» ابتسمت بكسرة وصدـ,,ـــر واسع وقلت لها: «ربنا هو اللي بياخد الحقوق يا نعمة، وأنا سلمت أمري لربنا من أول يوم دخلت فيه البيت ده. يتيمة أه.. بس ربنا هو اللي كان أهلي وسندي.

وأنتِ غلطتي في حق نفسك قبل ما تغلطي في حقي، خربتي بيتك بإيدك عشان غل وعتَب مالهمش لزمة. بس أنا مسامحاكي.. مسامحاكي لله ثم عشان خاطر حسن وصالح.» حماتي قربت مني بخطوات سريعة، ونزلت على ركبتها هي كمان، أخدت إيدي بين إيديها الاثنين وبستها وهي بتبكي بحــ,,ـــــرقة وتقول: «سامحيني يا بنتي.. حقك عليا يا هدى.

. أنا اللي عميت عين بنتي وسخنتها، أنا اللي كنت فاكرة إن قسوتي عليكي هي اللي هتضمن لي ابني. اكتشفت إنك أنتِ اللي صنتي ابني وعرضه وحفظتيه في غيابه ورعيتيه، وأنا اللي كنت هخرب بيته بإيدي. أنتِ مش يتيمة يا هدى.. أنتِ بنتي الكبيرة، وحقك عليّ وعلى راسي ليوم الدين!» حسن في اللحظة دي، نزلت دمعة صامتة من عينه.

قرب مننا، مسك إيد أمه وإيد أخته وقفهم على رجليهم، وبص لأمه وقال بصوت هادي مليان حسم ورجولة: «أمي.. أنتِ فوق راسي ودعائك هو اللي ممشيني في الدنيا، بس زي ما قلت لك، بيتي له حرمة. هدى صانتني واستحملت اللي ما يتحملوش بشر، والنهاردة أثبتت إنها أعظم وأكبر من أي إساءة اتوجهت لها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة