حكايات رومانى مكرم 1

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

حكايات رومانى مكرم 1 أنا تعبانة وحامل في الشهر التاسع، ومن الصبح كنت حاسة إني مش قادرة أعمل أي حاجة، لا عندي طاقة ولا قادرة أقوم وعلشان انا يتيمه ومليش حد حماتى من الصبح وهي بتعايرني، ملكيش حد يسئل عليكى وله شفنا ليكى اهل يشرفوكى حتى الطفل الى هيجى مش هيكون ليه خال وله خاله ملكيش عيله وله اهل وكمان عاوزه الى يخدمك.

كنت بموت وانا بسمع كلامها ومش قادره انطق بكلمه ولما جوزي جه، سمعتها بتحرضه عليا، وبتقوله: «مش هي بس اللي حملت واتوحمت، أنا خلفت خمسة وكنت بخدم الكل».لازم تقوم وتخدم وتشوف الى وراها بلاش دلع بنات أول ما جوزي دخل عليا، أنا قلت خلاص، البدايه الساعة كانت معدية تمانية بالليل، والنور الأبجورة الأصفر المسهوك هو اللي منوّر الصالة بتوهان.

أنا كنت قاعدة على الكنبة، حاطة إديّ على بطني اللي خلاص بقت مشيلاني الهم في الشهر التاسع، جسمي كله بيترعش.. مش بس من التعب والتقل، لأ.. من كتمة العياط اللي كانت حابساها في زوري من أول النهار. من صباحية ربنا وحماتي ما سكتتش. كل ما تعدي من قدامي وأنا مش قادرة أرفع راسي من على المخدة، ترميلي كلمة زي السكينة التلمة: * «ملكش حد يسأل عليكي.

. ولا شفنا ليكي أهل يشرفوكي حتى! الطفل اللي هيجي ده مش هيكون ليه لا خال ولا خالة.. ملكيش عيلة ولا عزوة، وكمان نازلة تدلعي وعايزة اللي يخدمك؟» الكلمات كانت بتنزل على قلبي تقطعه. يتيمة.. أيوا يتيمة، بس عمري ما حسيت بكسرة اليتم دي زي ما حسيتها النهاردة. كنت بلم نفسي في زاوية الكنبة وبغمد عيني، وبقول يارب ارحمني، مش قادرة أرد.

. مش عشان ضعيفة، بس عشان حيلتي اتهدت، شايل روح ثانية مش متحملة أي نكد. ولما جيه “حسن” جوزي من شغله هربان من طوب الأرض عشان يرتاح، لقاها مستنياه على الباب زي القضاء المستعجل. مسكته من إيده وقعدت تزق فيه وتسمّه: * «مش هي بس اللي حملت واتوحمت يا سي حسن! أنا خلفت خمسة وكنت بخدم الكل وأنا بطلق! لازم تقوم وتخدم وتشوف اللي وراها، بلاش دلع بنات مسخ!

» أنا لما سمعت كلامها من جوة، قلبي سقط في رجلي. قلت خلاص.. حسن راجع من شغله تعبان ومصدي، وأمه سخنته، يبقى الليلة دي مش معدية على خير. غمضت عيني ومسكت في بطني واستنيت الهدير اللي هيحصل. بس الباب اتفتح بهدوء.. دخل حسن، وشه كان مجهد، وعيونه فيها خطوط حمرة من التعب. بصلي وأنا قاعدة حاطة وشي في الأرض، وقرب مني خطوتين بخطوتين.. لا زغر ولا صرخ ولا عمل اللي أمه كانت عايزاه.

نزل على ركبته قدام الكنبة، وحط إيده الدافية على إيدي المتلجة، وسألني بصوت واطي ومكسور: * «إنتِ عاملة إيه؟ أوديكي للدكتور؟» بصيت له بذهول، والدمعة اتجمدت في عيني: «لأ.. أنا كويسة.» قام من غير ما ينطق كلمة زيادة. دخل المطبخ، وسمعت صوت الحافات والصحون. بعد ساعة، خرج وشايل صينية عليها طبق شوربة سخنة، وطبق رز أبيض، وشوية فاكهة متقطعة جاهزة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
928مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة