حكايات رومانى مكرم 2

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

حكايات رومانى مكرم 2 مر أسبوع كامل والبيت في هدوء أشبه بالهدوء الذي يسبق العاصفة. حسن ما سابنيش لحظة، كان بيروح شغله ويرجع جري، هو اللي يطبخ، وهو اللي ينضف، وهو اللي يقعد ينقع رجلَيّ في ماية دافية لما تتورم من ثقل الشهر التاسع. كل ما أقوله: «كفاية يا حسن، أنا بقيت كويسة»، يبصلي بابتسامة دافية ويقولي: «سيبيني أردلك شوية من حقك اللي اتهدر، إنتِ وادني اللي في بطنك مالكوش غيري، وأنا ماليش غنى عنكم».

في اليوم ده، كان المعين خلاص قرب، وحسيت بنغزات تقيلة بتيجي وتروح من أول الفجر. حسن رفض ينزل الشغل وقعد جنبي، يمسح على راسي وينظم تنفسي زي ما الدكتورة قالت. وعلى الساعة أربعة العصر، الباب اتفتح وفجأة ودون استئذان.. كانت حماتي! دخلت الشقة وبإيدها مفتاحها القديم اللي حسن نسي ياخده منها، ووراها خال حسن الكبير، “الحاج متولي”، راجل ذو هيبة وكلمته سيف على العيلة كلها.

حماتي دخلت بوش مكشر ورافع رأسها بلؤم، ووقفت في نص الصالة، تبص على الشقة وعلى الأكل اللي حسن كان طابخه ومغطيه على الترابيزه. حسن اتفاجئ، قام وقف بثبات وسلم على خاله باحترام، بس عينيه كانت مكسورة من تصرف أمه ودخولها بالمفتاح من غير ما تخبط. الحاج متولي قعد على الكرسي وبص لحسن بعتاب تقيل وقال: «بقى يا حسن..

بقى يوصل بيك الحال تطرد إخواتك البنات، وتقفل السكة في وش أمك، وتخلي العيلة كلها تتكلم عنك وعن ضعفك قدام مراتك؟ هي دي الرجولة اللي ربيناك عليها؟ أختك نعمة جاية تبكي وتقول أخويا اتهمني في شرفي وطردني عشان خاطر واحدة مالهاش أهل يدقوا بابها ولا يطالبوا بحقها!» الكلمة نزلت عليا من جوة زي الصاعقة.

كلمة “مالهاش أهل” كانت زي السوط اللي بيلف على رقبتي. شديت الملاية بإيدي والوجع زاد عليا ضعف، والطلّق بدأ يمسك في ضهري بجدية وشدة غير طبيعية. حسن وقف قدام خاله، ما وطاش رأسه، ولا تهتز له شعرة. اتنفس بعمق وقال بصوت عالي ومسموع للكل: «يا حاج متولي.. إنت على راسي، وأمي على راسي.. بس البيوت ليها حرمات.

أمي دخلت بيتي وهانت مراتي في عقر دارها، عايرتها بقلة أصلها ويتِمها، عايرت طفل لسه ما شافش النور إن مالهوش خال ولا خالة! أختي نعمة اتصلت بيا تتطاول عليا وتتهمني في رجولتي وتغلط في عرضي ومراتي لمجرد إنها شافتني بأكّل مراتي وهي تعبانة! هو اللي يشيل مراتي وهي شايلة ابنه بيبقى مش راجل يا حاج؟» حماتي من ورا خاله: «ما هي تدلعت وقعدت! أنا خلفت خمسة وكنت بغسل وبطبخ وأنا بطلق! هي على رأسها ريشة؟

عشان ملهاش حد يتشد بيه ظهرها فاكرة إنك هتبقى ظهرها على أمك وإخواتك؟» حسن خطى خطوة ناحية أمه، ولأول مرة أشوف عينيه بتلمع بدموع قهر وغضب في نفس الوقت، وقال بصوت هز جدران الصالة: «أيوا مالهاش حد! وأنا ظهرها! وأنا عيلتها! وأنا أهلها كلهم! اللي يمسها بحرف كأنه قطّع في جسمي أنا! والبيت ده بيتي، والمفتاح ده ما يدخلش بيه حد تاني إلا بإذني!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
928مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة