جوزى بيحرجنى أمانى السيد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

مسكت الصينية بإيدين اتنين، وثبت عيني في عينه هو مباشرة.. ملامحي اتفرغت تماماً من أي خوف أو كسرة، وخطيت خطوتين لقدام ووقفت في نص الصالة، وسط الدايرة اللي عاملينها. وبدل ما أروح ناحية الأوضة، رفعت إيدي بكل برود وعزم، وقلبت الصينية بالشربات والقهوة على هدومه وهدوم ميادة، الكبايات نزلت ترن وتتكسر، والبقع غرقت قميصه المكوي وفستان ميادة الغالي.

الصالة كلها شهقت، الصريخ طلع من البنات، وميادة بتنطط في مكانها وهي بتصرخ: «يا متخلفة يا بيئة.. إيه اللي عملتيه ده!». حسام عيونه جحظت ووشه احمر من الغيظ، ورفع إيده وهو بيزعق بهستيريا قدام كل الحضور: «إنتِ اتجننتِ رسمي يا زبالة؟! والله لربيكِ وأمسح بكرامتك الأرض!». قربت منه خطوة واحدة، ومرفعتش صوتي بس كلماتي كانت بتنزل زي الرصاص، قطعت النفس في الصالة كلها: «كرامة مين يا شحات؟!

كرامتك اللي بتستعرض بيها في شقتي وعفشي ومن فلوس أبويا؟! شقتي اللي جايب فيها واحدة رخيصة زيك عشان تقول عليها خطيبتك والناس تباركلك على قفايا؟ خطيبتك وعروستك الجديدة دي تاخدها في إيدك وتغوروا برة بيتي حالا!». الكل اتصدم، أخته برقت وحماتى اتنفضت من مكانها: «إنتِ اتجننتِ يا فاجرة؟! دي شقة ابني وعفشه وبفلوسه!».

ضحكت ضحكة هزت الصالة كلها وطلعت المفاتيح والورق من درج الكونسول وراميتهم في وش حسام: «عقد الشقة باسمي، والعفش ده كله مسجل باسمي وبفلوس أهلي اللي لحم كتافك وكتاف أهلك من خيرهم! اللي عايزة تتمنظر وتعمل حفلات تروح تعملها في الزريبة اللي جابتك منها، مش في بيتي وعلى حساب صحتي!». بصيت للمعازيم والبنات اللي كانوا مرعوبين وشاورت على الباب المفتوح: «الحفلة خلصت..

والمهزلة دي اتقفلت خلاص، مشوفش وش مخلوق فيكم هنا بعد دقيقة واحدة، واللي هتقعد هخلي البوليس يلمها مع الأستاذ وعروسته!». حسام وقف مذهول، وشه بقى في الأرض بعد ما حقيقته بانت قدام صاحبات أخته وقدام ميادة اللي بصتله بصدمة وقرف وهي شايفة عقد الشقة مرمي، والبنات بدأوا يلموا شنطهم ويجروا على برة في فض.

يحة عمرهم ما هينسوها. لأول مرة أشوفه عاجز ومكسور، وبدل ما أكون أنا اللي بداري وشي، كان هو وأهله اللي بيدوروا على حفرة يستخبوا فيها. ميادة أول ما شافت العقد وبصت لمنظره المبلول والمتهان قدام الكل، شهقت بقرف وقالت له: «بقى إنت الشقة مش شقتك والعفش مش عفشك وعامل عليا راجل وبتضايف بمال الناس؟! ده إنت طلعت كداب وبتاع حوارات!

»، وسحبت شنطتها وجريت على برة وهى بتلم فستانها المبلول، وصاحبات أخته اتسحبوا وراها واحدة ورا التانية فى فض. يحة مش هينسوها، والباب فضل مفتوح على وسعه. حماتى لسه هتفتح بؤها وتزعق وتدارى خيبتها، شاورتلها بإيدى بحزم وصوت مسموع: «اطلعوا برة كلكم.. مش عايزة أسمع حس ولا مخلوق فيكم هنا، كفاية المولد اللى انفض ده». سلايفى شدوا حماتى وأخته اللى كانت وشها فى الأرض من الكسرة، وخرجوا يجروا قبل ما الف.

ضيحة تكبر أكتر. مبقاش فاضل فى الصالة غيرى أنا وهو.. واقف متسمر فى مكانه، مبلول بالشربات، وعينه رايحة جاية فى الأرض، عاجز حتى إنه يحط عينه فى عينى. جه يقرب خطوة ويبرطم: «إنتى زودتيها.. إنتى فضحتى نفسك وفضحتينى..»، قطعت كلامه بنبرة حادة وباردة خلت رجله تقف مكانها. روحت على الترابيزة ومسكت موبايلى، ورفعت شاشته فى وشه: «شايف الرقم اللى على الشاشة ده؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
928مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة