أحمد، ابنها الكبير، زق إيدي اللي ماسكة التليفون ومسك الفون ونطق بصوت زي الرعد يهز جدران المستشفى: * “يا عار الرجال! يا اللي خسارة فيك اسم راجل! تسمع إن مراتك بتجيب حتة منك وتقول مش دافع؟ وحياة دموع أختي وحياة العذاب اللي شافته على إيدك وإيد أمك، لحسابك معانا هيكون عسير.. ومش كلام تليفونات!” مجدي على الناحية التانية رد ببرود يفرس ومستفز، وكأنه كان ترتيب متفق عليه مع أمه: * “أعلى ما في خيلكم اركبوه!
أنا ما رميتهاش من بيتي، أنتم اللي أخدتوها، وطالما الحمل والولادة تموا بعيد عن بيتي، يبقى مصاريفها تلزمكم.. والولد ده لما يكبر ويقف على رجليه يجيلي، غير كده ما يلزمنيش مصاريف!” وقفل الخط في وشنا! أنا دموعي نزلت، مسكت إيد بنتي اللي كانت بتصرخ بصوت مكتوم وتقول: “يا باباي، أنا ذنبي إيه؟
أنا قصرت معاه في إيه عشان يعمل فيا وفي ابننا كده؟ ده أنا ما شوفتش منه يوم عدل من أول ما دخلت بيته!” أبوها وقف في نص الغرفة، بص لينا كلنا ونطق بكلام زي السيف: * “سيبوه.. اللي فاكر إن بنتنا مقطوعة من شجرة يبقى غلطان، واللي فاكر إن حقنا يضيع عشان طيبتنا يبقى بيتغابى.
مسير الحق يبان، وصحة البنت والولد أهم من الدنيا باللي فيها دلوقتي.” عدت أيام السبوع، عملنا لوليدها أحلى سبوع، وجبنا المغات وفرقنا الشمع، وسميناه “يوسف”، وكان هو النور اللي أضاء بيتنا وطبطب على قلب بنتي المكسور. بس مجدي وأمه ما سكتوش.. أمه بدأت تطلع في المحافظة بتاعتهم وتذيع في الوسط وفي القرايب إن بنتنا هي اللي سابت البيت ومشت وهربت بفلوس وذهب، وإنها رفضت ترجع لبيت جوزها!
الكلام وصل للبلد عندنا عن طريق قرايب مشتركين، والناس بدأت تتكلم. بنتي كانت كل ما تسمع حاجة تحبس نفسها في الأوضة وتاخد الولد في حضنها وSide بالبكاء. لحد ما في يوم، دخل علينا شيخ العائلة ورجل من كبار البلد عندنا، وقال لأبوها: * “يا حاج، السكوت ده مش صح، الراجل طالع في كل حبايبنا ويشوه سمعة بنتك، ولازم تحسموا الأمر، يا يرجع يلم مراته وابنه بالأصول ويتحاسب على اللي فات، يا كل واحد يروح لحاله والأصول تاخد مجراها.
” أبو بنتي رد بثبات: * “أنا ما جيتش على حد يا شيخنا، هو اللي طردها مع أمه وهي حامل وتعبانة، وقال خدوها تصرفوا عليها. ولو هو راجل، ينزل ويواجهنا قدام الناس كلها!” الشيخ اتصل بمجدي، وبعد محايلات وضغط من كبار البلدين، اتفقوا على جلسة عرب في بيتنا، يجيب كباره وييجي يقعد يوضح موقفه. في اليوم الموعود، البيت عندنا كان ماليانه الناس. دخل مجدي ومعه اثنين من إخواته وعمه، وأمه كانت قاعدة في العربية تحت رافضة تطلع!
أول ما قعد، ما كانش باين عليه أي ندم، بصلنا بثقة وعين ملانة جشع. بدأ الشيخ الكلام وقال: * “يا مجدي، إنت طردت مرتك وهي حامل، وما صرفتش عليها مليم، ولا حضرت ولادتك لابنك، ودلوقتي جاي بتقول إنهم هربوا منك، الكلام ده يرضي ربنا؟” مجدي قام وقف وقال بكل بجاحة: * “أنا ما طردتش حد! حماتي هي اللي جت واخدتها بحجة إنها تعبانة، ولما طلبت منها تبعد عن مشاكلنا، طنشتني.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.