اعفُ عن ابني يخرج لبيته وشغله وهنعمل كل اللي طلبتوه وزيادة.” أبو بنتي وقف بثبات وقار، وبص لمجدي وقال له كلمتين نزلوا عليه زي الساطور: * “أنا مش هسجنك عشان خاطر ابنك الصغير لما يكبر ما يتقالش أبوه كان محبوس في بلطجة.. لكن الطلاق هيتم، وحق بنتي وابنها تاخده بالقانون والشرع، عشان تتعلم إن بنات الناس مش لعبة، وإن اللي يظلم مراته وأم ولده، ربنا بيخليه يركع تحت رجلين اللي ظلمهم!
” وتمت الإجراءات كلها في ساعات؛ اندفعت المصاريف بالكامل، واتوقعت الأوراق وتعهدات النفقة، وأتم المأذون الطلاق البائن وسط صمت ذهول من مجدي وأمه. خرجنا من المحكمة ورؤوسنا مرفوعة للسماء، وبنتي شايلة يوسف في أحضانها، وعينيها بتلمع بنور الحرية والكرامة اللي اتعادت لها بعد طول عذاب. رجعت بنتي لبيتنا، معززة مكرمة، شقتها محفوظة بقوة القانون، ونفقتها ونفقة ابنها بتوصل لها لحد باب بيتها كل شهر من غير ما تشوف وشه ولا تبص في عينيه.
يوسف كبر بين أهله، في بيت جده، بين رجالة بجد علموه الأصول والحق والشهامة. الحكمة: > إن الظلم ظلمات يوم القيامة، وبنات الناس ليسبن سلعة تُباع وتُشترى ولا عقبات تُستباح. من ظن أن طيبة أهل العروس وأصلهم ضعفٌ فهو واهم، فالخير والأصل إذا قوبلا بالإهانة والجشع، تحولا إلى حصنٍ من فولاذ وقوة لا تُقهر بالقانون والشرع.
> يا كل زوج ويا كل حماة: اتقوا الله في بنات الناس، فالحمل والولادة ميثاق غليظ ورسالة ربانية، ومن يتخلى عن زوجته وابنه في أضعف لحظاتهم من أجل جشع المادة أو طاعة أعمى للباطل، خسر الدنيا والآخرة، ورده الله صاغراً خائباً ولو بعد حين. “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.