. وبيقول بصوت واطي جدًا جنب ثقب المفتاح: “متفتحيش.. اللي دخل الشقة ده مش طارق.. أنا طارق الحقيقي يا رانيا.. افتحي قبل ما زي ما مريم !” تجمّدت مكانى وأنا ساندة ضهرى بكل قوتى على الباب، قلبى بيضرب فى ضلوعى زى الطبولة. الصوت اللي جاى من ورا ثقب المفتاح كان همس دافئ، خافت، وشبه صوت طارق جوزى فى لحظات تعبه.. لكن الكلام اللي قاله نسّانى إزاى أتنفس.
فى نفس اللحظة، كان فى الصالة برة صوت خطوات تقيلة بتبعد عن المطبخ وتقرب من أوضة النوم. صوت طارق تاني—أو الشخص اللي دخل بالمفتاح—بينادى بلهفة ورعب حقيقي: “رانيا! إنتِ فين؟ افتحى يا رانيا أنا طارق! محمود معايا ورجليه مش شايلاه.. مريم اختفت من البيت وسيبانا نغرق!” مسكت الموبايل بإيدى اللي بتترعش زي الورقة. الشاشة كانت لسه شغال على مكالمة مريم اللي اتطفت فجأة، وبقت السكة عبارة عن هسيس وشوشة خط أرضى مقطوع.
حطيت الموبايل على ودنى وحاولت أصرخ، بس الصوت اتخنق فى زوري. بصيت لأسفل الباب.. الدم الأسود اللي كان نازل من المطبخ بدأ يتسرب ويقرب من تحت باب الأوضة، يتسلل بخطوط رفيعة ولزجة. والشخص اللي واقف ورا الباب مباشرة بدأ يهمس تاني، بس المرة دي كان بيضحك ضحكة مكتومة، مرعبة، كأنها طالعة من قاع بئر: “أنا بلعت التورتة كلها يا رانيا.. كانت حلوة أوي.. المانجو كان فيها طعم زنيخ.. بس الكريمة دارت كل حاجة.
. افتحيلي آخد شربة مية من إيدك.” صرخت بعلو صوتي: “طارق! الحقني يا طارق! فى حد ورا الباب!” سمعت جرى سريع فى الصالة، وخطوات هبدت قدام باب الأوضة برة. صوت جوزى (اللي دخل بالمفتاح) كان طالع مرعوب ومذهول وهو بيكلم محمود أخوه: “محمود! بص على الأرض! إيه الدم ده؟! مين اللي جوة ده يا رانيا؟
افتحي يا رانيا أنا طارق جوزك والله العظيم أنا طارق! أنا نزلت الصبح بدري عشان أصلح عربيتي ومكنتش فى المطبخ!” هنا عقلي وقف.. لو طارق جوزي نزل الصبح بدري يصلح العربية.. يبقى مين اللي كان واقف فى المطبخ من شوية بيصب القهوة بنفس البيجامة ونفس النظارة وسألني عن التورتة؟! ومين اللي مسك الموبايل وكلمني، ومين اللي أكل التورتة بالليل؟!
سمعت صوت طارق جوزي ومحمود برة بيصرخوا، وبدأوا يزقوا الباب من ناحية الصالة عشان يدخلوا، فى الوقت اللي كان الشيء اللي جوة شقتي—بين الصالة والأوضة—بيحاول يكسر الباب عشان يدخلي أنا! “رانيا! ابعدي عن الباب!” صرخ طارق من الصالة وهو بيضرب الباب بكتفه. الخشب اتكسر وتفلق نصين، وطارت حتة منه فى الأوضة. من الخرم المكسور، شفت الوش اللي كان واقف ورا الباب.. مكنش طارق! ولا كان محمود!
كان وش راجل ملامحه سايحة، جلده رمادي كأنه شمع محروق، وعينيه الاتنين بيض تمامًا مفيهاش نني، وبقه ينزف نفس المادة السودة اللزجة. كان يأس بيده المكسورة ويمدها جوة الخرم المكسور عشان يوصل لمقبض الباب ويفتحه من جوة! مديت إيدي ووجدت فازة كريستال تقيلة على التسريحة جنَبي. مسكتها بكل قوتي وضربت بيها الإيد الممدودة من الخرم. الشيء أطلق صرخة مكتومة مش بشرية، والإيد ارتدت لورا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.