أول ما سمعت صوت باب العمارة بيتقفل تحت، طلعت المفتاح من تحت المخدة. طلعت الصالة، البيت كان ساكت خالص سكوت مريب، من النوع اللي يخليك تسمع صوت دقات الساعة بوضوح مرعب. روحت عند البرواز اللي جنب الحمام. مديت إيدي من وراه ملقيتش المفتاح اللي محمود حطه بالليل! اتقبــ,,ـــــض قلبي. محمود خده معاه وهو نازل. بس أنا معايا المفتاح التاني المفتاح القديم رقم ٣ اللي وقع من حماتي تحت الكنبة.
مشيت بالراحة عند الباب الخشب اللي في آخر الممر. الباب ده أنا مخدتش بالي منه كويس وقت الفرش، كان مدهون بلون الحيطة عشان يختفي، ومحمود قالي وقتها ده مقفول من سنين ومش بنفتحه، متقلقيش منه. حطيت المفتاح في الكالون القديم. إيدي كانت بتترعش. لفيت المفتاح تِك. الكالون لف! الدم نشف في عروقي. زقيت الباب ببطء، عمل صوت صرير خفيف خلاني أتلفت ورايا برعب كأن في حد باصص عليا.
الباب مكنش بيودي على سلم السطوح زي ما محمود قال. الباب كان بيودي على أوضة ضيقة وصغيرة جدًا، مفيهاش شبابيك، ريحتها تراب على ورق قديم على ريحة بخور قوية تخنق. نورت كشاف الموبايل ودخلت. الأوضة كان فيها كراتين كتير متقفلة، ودولاب خشب قديم بمراية مشروخة. وعلى طربيزة صغيرة في النص كان محطوط الكيس الأسود اللي محمود جابه بالليل!
قربت من الكيس وفتحته. مكنش فيه مسامير ولا عدة زي ما قال. كان جواه علب قطيفة حمرا فتحت أول علبة، اتصدمت. دي شبكتي! دهبي أنا اللي شيلته في علبته في دولاب أوضة نومي قبل ما أنام! فتحت العلبة التانية لقيت سلاسل وخواتم قديمة مش بتاعتي. وتحت الكيس كان في دوسيه كرتون أزرق كبير. سحبت الدوسيه بإيد بترتعش وفتحته. أول ورقة كانت عقد بيع شقتي الشقة اللي بابا دفع نص تمنها لمحمود عشان نجهز ونتجوز فيها.
العقد كان مكتوب فيه إن الشقة متباعة باسم حماتي أم محمود بتوكيل رسمي من محمود! وتاريخ البيع؟ من تلات أسابيع فاتوا يعني قبل فرحنا بعشر تيام بس! وقلبت في الورق لقيت قسايم جواز وطلاق قديمة لمحمود من سنتين، باسم بنت تانية خالص، وورقة تنازل من البنت دي عن كل حقوقها ودهبها مقابل الطلاق والخروج من البيت ده! يعني محمود كان متجوز قبلي؟ وعمل في مراته الأولى نفس الحركة؟
كنت بقرأ والدموع مغرقة وشي ومش قادرة أستوعب حجم الكدب والتمثيلية اللي عشت فيها سنة كاملة. الجوازة دي مكنتش جوازة دي كانت صفقة مدروسة بين محمود وأمه. وبينما أنا ماسكة الورق والدهب وواقفة مصدومة، سمعت صوت حركة خفيفة ورايا في الأوضة. لفيت ببطء ورعب. كان في ستاند طويل وراه ستارة في ركن الأوضة، الستارة اتحركت.
وفجأة، اتفتح باب الأوضة الصغير بقوة، ونور الممر ضــ,,ـــــرب في وشي. وكانت واقفة على الباب حماتي. لابسة عبايتها السودة، ماسكة في إيدها مج شاي، وبتبصلي بابتسامة باردة مفيهاش أي ذرة مفاجأة. قالت بصوت واطي ومخيف قولتيلي بقى يا عروسة كنتي بتسألي إمبارح أنا معايا مفتاح شقتك ليه؟ يتبع
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.