خطيبتي حكايات انجي الخطيب

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

. بصيت للسما وكلمت أمي في سري وقلت حقك عليا يا ست الكل، أنا اخترت اللي يرضيكي ويرضي كرامتي اللي كانت هتهون عليهم بكلمة. مشيت في الشارع، والشارع كان فاضي، بس جوايا كان فيه زحمة مشاعر.. شعور بالفقد، بس معاه شعور بالراحة، قفلت صفحة، وعرفت إني لوحدي دلوقتي أهون بكتير من إني أكون مع حد.. مش حاسس بيا. …… موبايلى رن في جيبي، مكنتش محتاج أبص على الشاشة عشان أعرف مين، هي طبعاً.

. رنة ورا التانية، تجاهلتهم كلهم وكملت مشي، الشارع كان هادي، وصوت خطواتي على الرصيف كان هو اللي بيملى الفراغ، كنت حاسس إن كل خطوة ببعدها عن بيتهم، ببعد فيها عن كابوس كان مفروض يبقى بيت العمر. وصلت عند أول ناصية، وقفت للحظة، طلعت الموبايل، لقيت رسايل كتير ورا بعض، فتحت ال WhatsApp، قريت أول رسالة بعتتها إنت بجد بتعمل فيا كدا؟ بتكسرني قدام بابا عشان شوية حزن؟ دا أنا كنت فاكراك أعقل من كدا!

، بعدها رسالة تانية لو مشيت دلوقتي، مفيش رجوع، خليك فاكر إنك إنت اللي اخترت تنهي كل حاجة. ابتسمت بسخرية، وكتبت رد واحد بس أنا مكسرتكيش قدام حد، أنا بس حطيت نقط على حروف كنت عامل نفسي مش شايفها.. ومتقلقيش، أنا عمري ما هرجع في قرار خدته وأنا مرتاح كدا. ، وعملت Block من غير ما أستنى ردها.

قفلت الموبايل خالص، رميته في جيبي، وكملت طريقي، فجأة وقفت قدام محل ورد، نور المحل كان لسه والِع، بصيت للحاجات اللي جواه، حسيت بحنين غريب، افتكرت أمي الله يرحمها لما كانت بتفرح بأقل حاجة، وبأقل كلمة حلوة.. دخلت اشتريت بوكيه ورد أبيض، وركبت تاكسي وطلبت منه يوصلني على المقابــ,,ـــــبر. السواق بيبصلي في المراية باستغراب مش متأخر يا أستاذ؟ الوقت دخل في تسعة. بصيت من الشباك بهدوء وقولتله لا مش متأخر..

أنا رايح أزور أغلى حد في حياتي، والزيارة دي متأخرة كتير. وصلت المقابــ,,ـــــبر، كان الحارس لسه صاحي، فتحلي الباب، مشيت في الممرات الضيقة، كل خطوة كانت بتخليني أفتكر وشها، صوتها، ودعواتها ليا.. وصلت قدام المكان، قعدت على الأرض، حطيت الورد، لمست الرخام اللي مكتوب عليه اسمها، لأول مرة من أسبوع عيوني دمعت، بس مكنش دمع وجع، كان دمع راحة.

. قعدت أتكلم معاها، حكيتلها كل اللي حصل، حكيتلها عن الحي أبقى من الميت، وحكيتلها عن إزاي الوجع خلاني أشوف الناس على حقيقتهم.. حسيت ببرودة الهوا بتمسح وشي، كأنها بتطبطب عليا، فضلت قاعد فترة طويلة، لغاية ما حسيت إن روحي بدأت تهدا. قمت وأنا بنفض هدومي، بصيت للسما، وقولت بصوت واطي أنا بدأت حياتي الجديدة النهاردة يا أمي.. هبدأها بيكي، وهكملها بيكي، ومن غير أي حد مش مقدر قيمتك ولا قيمتي.

مشيت وأنا حاسس إن السكة اللي قدامي مهما كانت صعبة، فهي طريقي أنا، وبس.. لا أنا محتاج شقة تتفرض عليا، ولا ناس تحكم عليا، أنا محتاج بس أكمل اللي بدأته، وأعيش راضي عن نفسي.. حتى لو همشي لوحدي. …….. مرت الأيام وبدأت الحياة ترجع لمجراها، بس بمقاييس تانية خالص. اكتشفت إن الناس اللي كانوا في حياتي لمجرد المصلحة أو المنظر الاجتماعي بدأوا يتساقطوا واحد ورا التاني زي ورق الشجر في الخريف، ولأول مرة محستش بالخوف من الوحدة، بالعكس، كنت مستمتع بهدوء البيت اللي كان زمان بيخنقني، وبقيت بلاحظ تفاصيل مكنتش بشوفها؛

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة