أول خطوة خطاها جوة الطرقة، عينه وقعت على المنظر اللي خلى ركبه تخبط في بعضها؛ كان لابس قميص الشغل ومفرود، شنطة اللاب توب مدلدلة في إيده، بس وشه جاب كل ألوان الطيف، وشفايفه بقت بيضا مفيهاش نقطة دم. في نص الصالة، كانت شنطة السفر الكبيرة، الشنطة الكحلي الدبش اللي كنا بنسافر بيها مصيف مرسى مطروح، مفتوحة على وسعها على السجادة.
كل هدومي، بيجاماتي، خروجي، عباياتي البيت، مكياجي، حتى شباشبي، مرصوصة بطريقة فيها غل وبرود أعصاب يقلق أي راجل في الدنيا. وجنب الشنطة الكبيرة، كان فيه شنطة تانية أصغر، فيها غيارات الولاد التوأم، كريمات التسلخات، الببرونات المتعقمة، وعلب اللبن الصناعي مرصوصة زي قوالب الطوب. وأنا؟ كنت قاعدة على الكنبة الكبيرة، حاطة رجل على رجل، لابسة عباية خروجي السودة وشال شيك، لافة الطرحة بروقان عمري ما عشته من خمس شهور، ودراعي الشمال المتجبس ساندة عليه كوعي اليمين بكل شياكة، وماسكة مج نسكافيه سخن، وببص له من فوق لتحت بابتسامة صفرا تودي في داهية.
طارق فضل متنح، بلع ريقه بصوت عالي اتسمع في الصالة الفاضية، وقال وصوته بيترعش بين الخوف والمكابرة: “إيه… إيه اللي بيحصل هنا؟ شنط مين دي يا هانم؟ وأنتي لابسة ورايحة على فين والمغرب بيأذن كدة؟” شربت شفطة نسكافيه بكل تلذذ، ونزلت المج بالراحة على الترابيزة الإزاز، بصيت في عينيه مباشرة وقلت بنبرة هادية أهدى من مية الترعة: “أبداً يا أبو يوسف.. مش أنت قلت الأمهات مالهومش إجازات مرضي؟
ومش أنت قلت إن اللي يتعب يكمل وإن أنا مبلطة في البيت ومبعملش حاجة غير إني باخد عيالي في حــ,,ـــــضني وأنت اللي شايل طاجن ستك ومفروم في الشغل؟ قولت لنفسي عيب، الراجل شقيان وبيطفح الدم برة، وأنا قاعدة أتدلع بدراع مكسور وبستعبط طارق وسع عينيه أكتر، ورمى شنطة اللاب توب على الجذامة بعصبية، وقرب خطوتين والشرر بيطير من وشه: “تريحيني إزاي يعني؟ هتلمي عزيلك وتغضبي عند أمك عشان كلمتين قلتهم عشان مضغوط؟
أنتي اتجننتي يا سلمى؟ عايزة تفضحينا قدام أهلك وأهلي؟ يقولوا إيه؟ مراته سابتله البيت عشان دراعها واجعها؟ إيه حركات قلة العقل والجهل دي؟” ضحكت ضحكة عالية رنت في الشقة، ضحكة سمجة خلت طارق يتسمر مكانه. قمت وقفت على حيلي، قربت منه خطوة بخطوة لحد ما بقيت قصاده بالظبط، وبصيت له من قريب أوي: “غضب إيه يا حبيبي؟ مين جاب سيرة الغضب ومين قال إني هروح عند أمي؟
أمي ست غلبانة ضغطها عالي ومش حمل شيل وحط، وكتر خيرها شالتني الأيام اللي فاتت وأنت رايح جاي تتفرج عليا كأني خدامة مستوردة جايبها من مكتب تشيل وترضع بإيد مكسورة. لأ يا طارق، أنا مش غضبانة، أنا رايحة أوتيل.” طارق فتح بؤه على آخره، وشكله كان مسخرة، حواجبه اترفعت لحد منبت شعره: “رايحة فين يا ختي؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.