"الأستاذ عبد المجيد كان واقف بعيد، لكن بدأ يقرب. فؤاد بصله وقال:"الأستاذ عبد المجيد؟"قال:"أيوه."فؤاد ابتسم وقال:"كنت عارف إن مريم مش هتتحرك لوحدها."فتح الظرف. جواه فلاشة صغيرة. قال:"دي آخر تسجيلات هناء. "الضابط أخد الفلاشة. بعد دقائق اتشغلت على اللابتوب. ظهر صوت هناء. كان صوتها ضعيف ومرعوب:"مريم، لو بتسمعي صوتي ده، يبقى أنا ماقدرتش أوصللك."صوتها اتقطع لحظة. وبعدين قالت:"سيد مش هو العقل المدبر."بصيت للأستاذ عبد المجيد. كملت هناء:"سيد مجرد واجهة.
"وبعدين قالت جملة خلتني أحس إن نفسي انقطع:"الشخص اللي بيحرك كل حاجة هو واحد من أقرب الناس ليكي."التسجيل توقف. الضابط قال:"إيه ده؟"فؤاد قال:"التسجيل ناقص."قلت:"فين الباقي؟"قال:"في مكان تاني."سألته:"فين؟"قال:"في بيت هناء القديم."روحنا البيت في نفس الليلة. كان مقفول من سنين. دخلنا بعد إذن رسمي. البيت كان مليان تراب.
على الحيطة صور قديمة. أنا وهناء في المدرسة. هناء مع بنتها. هناء في فرح. وفجأة وقفت قدام صورة. الصورة كانت لهناء وهي واقفة جنب سيد. قلت:"إيه ده؟"فؤاد قال:"دي قبل ما هناء تعرف رانيا."الأستاذ عبد المجيد قال:"يعني سيد كان مرتبط بهناء كمان؟"فؤاد هز راسه."أكتر مما تتخيلوا."فتشنا البيت. فتحنا دولاب قديم. لقينا صندوق صغير. جواه شهادات ميلاد.
تقارير طبية. صور أشعة. وورقة باسم ياسين. فتحت الورقة. وكان مكتوب:"ياسين محمود..."وقفت. قلت:"محمود؟"الأستاذ عبد المجيد قال:"اسم مين؟"قلت:"ده اسم هناء."يعني ياسين كان ابن هناء فعلاً. لكن ليه اسمه سيد؟قلبنا الورق. لقينا شهادة ميلاد تانية. الاسم:"ياسين سيد محمود. "والأب:"سيد عبد الرحمن."الأستاذ عبد المجيد قال:"ده معناه إن سيد أبوه فعلاً."لكن فؤاد قال:"مش بالضرورة."قلت:"يعني إيه؟"قال:"الشهادة دي اتعملت بعد وفــ,,ـــــاه هناء."سكتنا كلنا. قال:"والتاريخ يثبت إنها شهادة معدلة.
"الضابط قال:"يعني حد غير بيانات الطفل."في اللحظة دي سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت. كلنا سكتنا. الضابط أشار لنا نطفي النور. صوت خطوات قربت من الباب. وبعدين مفتاح دخل القفل. الباب بدأ يتفتح. دخل شخص. ولما النور اتفتح، اتجمدت في مكاني. كانت رانيا. كانت واقفة لوحدها. لكن أول ما شافتني، ماخافتش. قالت:"كنت عارفة إنك هتوصلي هنا."قلت:"إنتي كنتي عارفة؟"قالت:"أيوه."قربت مني وقالت:"وعشان كده أنا لازم أقولك الحقيقة قبل ما يمــ,,ـــــوت ياسين.
الجزء الثالث خرجت من غرفة التحقيق وأنا حاسة إن الأرض بتتحرك تحتي، جملة سيد كانت بتلف في دماغي من غير توقف: "ياسين ابن الست اللي ماتت وهي بتتبرع من خمس سنين... وإنتي تعرفيها كويس لأنها كانت صاحبتك."مين… كلنا سكتنا. الضابط أشار لنا نطفي النور. صوت خطوات قربت من الباب. وبعدين مفتاح دخل القفل. الباب بدأ يتفتح. دخل شخص. ولما النور اتفتح، اتجمدت في مكاني.
كانت رانيا. كانت واقفة لوحدها. لكن أول ما شافتني، ماخافتش. قالت:"كنت عارفة إنك هتوصلي هنا."قلت:"إنتي كنتي عارفة؟"قالت:"أيوه."قربت مني وقالت:"وعشان كده أنا لازم أقولك الحقيقة قبل ما يمــ,,ـــــوت ياسين."قلت:"ياسين هيمــ,,ـــــوت؟"قالت:"حالته بتسوء كل ساعة."سكت. قلت:"إنتي كنتي شريكة سيد؟"قالت:"في الأول."قلت:"وفي الآخر؟"قالت:"أنا كنت ضحية زيه زيك."الأستاذ عبد المجيد قال:"احكي كل حاجة."رانيا بدأت تبكي. قالت:"سيد اتجوزني عرفي عشان ياسين.
"قلت:"إنتي قولتي إنه ابنك."قالت:"أنا ربيته، لكن مش ابني."قلت:"أمال مين أمه؟"بصتلي في عيني. وقالت:"هناء."حسيت إني مش قادرة أتكلم. قالت:"هناء كانت بتحاول تحميه."سألتها:"من مين؟"قالت:"من أبوه الحقيقي."قلت:"سيد؟"هزت راسها."لا."قلت:"أمال مين؟"رانيا قربت مني وهمست:"الراجل اللي كان بيختار المتبرعين."سألتها:"مين هو؟"رانيا بصت للضابط، وبعدها قالت:"أنا شفت اسمه في ملفات المستشفى.
"قلت:"قولي."قالت:"اسمه الدكتور نبيل."الأستاذ عبد المجيد اتجمد. قال:"الدكتور نبيل؟"قلت:"إنت تعرفه؟"قال:"ده رئيس اللجنة اللي كانت بتراجع ملف تبرعك."حسيت إن الدنيا وقفت. الراجل اللي كان المفروض يحمي حياتي...هو نفسه الشخص اللي وافق على أخذ كليتي. لكن رانيا ماخلصتش. قالت:"وفي حاجة أخطر."قلت:"إيه؟"طلعت من شنطتها ورقة قديمة. وقالت:"الدكتور نبيل مااختاركش بسبب فصيلتك بس."فتحت الورقة. كان فيها تقرير طبي باسمي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.