حكايات رشا خالد 2

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

الجزء الثاني لأول مرة في حياتي شفت سيد واقف قدامي من غير ما يكون عنده كلمة يرد بيها، بس الغريب إن عينيه ماكانتش فيها ندم، كانت مليانة خوف وغضب، كأنه مش مصدق إن الست اللي قضى سنين يقلل منها ويعاملها كأ… الجزء الثاني لأول مرة في حياتي شفت سيد واقف قدامي من غير ما يكون عنده كلمة يرد بيها، بس الغريب إن عينيه ماكانتش فيها ندم، كانت مليانة خوف وغضب، كأنه مش مصدق إن الست اللي قضى سنين يقلل منها ويعاملها كأنها مفيش، هي نفسها اللي حطته في المكان اللي عمره ما تخيل يقف فيه.

اتسحب سيد من قدامي وهو مكبل، والحاجة زكية كانت بتصرخ وتخبط على صدـ,,ـــرها، لكن وسط كل الدوشة دي كان فيه صوت واحد مسيطر على المكان كله. .. صوت جهاز المراقبة اللي كان لسه متوصل بالسر,,ـــــير اللي كنت هنام عليه عشان يفتحوا جسمي ويطلعوا منه كلية من غير حتى ما أعرف هتروح لمين.

بصيت للروب الأزرق اللي وقع على الأرض، وافتكرت إني قبل ساعات كنت لابساه وأنا فاكرة إني داخلة أضحي بجزء من جسمي عشان جوزي، لكن الحقيقة إني كنت داخلة أكون ضحية لجريمة متخططة. الأستاذ عبد المجيد قرب مني وقال بهدوء:"مريم... إنتي كويسة؟"بصيتله وقلت:"أنا كويسة يا أستاذ... بس شهد؟"قال:"شهد في أمان، ومحدش يقدر يقرب منها."أول ما سمعت الجملة دي حسيت نفسي قدرت آخد أول نفس براحتي من كام يوم.

لكن قبل ما أخرج من الأوضة، دخل مدير المستشفى ومعاه دكتور كبير في السن، وكان باين على وشه الغضب الشديد. قال:"يا مدام مريم، أنا عايز أعتذرلك بالنيابة عن المستشفى، واللي حصل ده مش هيتقفل عليه."بصيتله وقلت:"أنا مش عايزة اعتذار يا دكتور... أنا عايزة أعرف إزاي اسمي اتكتب في ورق تبرع لولد أنا معرفوش؟"الدكتور سكت لحظة وقال:"ده اللي هنبدأ نعرفه دلوقتي.

"خرجنا من الأوضة، وأنا ماشية في ممر المستشفى حسيت إن كل خطوة فيها بتاخدني بعيد عن المرأة اللي كانت مستعدة تمــ,,ـــــوت عشان راجل ماكانش يستاهل حتى دمعة منها. لكن وأنا خارجة سمعت صوت ممرضة بتنادي:"يا مدام مريم!"لفيت. كانت نفس الممرضة اللي كشفتلي الحقيقة. جريت عليا ومدت إيدها بورقة صغيرة. قالت:"لقيت دي في الدوسيه قبل ما ياخدوه."بصيت للورقة. كانت صورة من تحويل طبي. الاسم كان واضح:"ياسين سيد عبد الرحمن.

"لكن اللي خلاني أتجمد إن تحت اسم ياسين كان فيه رقم ملف طبي. والرقم ده أنا شفته قبل كده. مش عند سيد. ولا عند رانيا. كان في ورقة قديمة لقيتها من شهور في جيب سيد لما كنت بلم هدومه. وقتها ما فهمتش الرقم. دلوقتي فهمت إن الحكاية أكبر من مجرد كلية. قلت للممرضة:"الورقة دي كانت فين؟"قالت:"في الدوسيه الأصلي.

"الأستاذ عبد المجيد خد الورقة وبص عليها، وبعد ثواني وشه اتغير. قلتله:"في إيه؟"قال:"الرقم ده مش رقم ملف ياسين بس."سألته:"يعني إيه؟"قال:"يعني الملف ده ممكن يكون مرتبط بملف تاني."سكتنا كلنا. حسيت بقشعريرة في جسمي. قلت:"ملف مين؟"قال:"ملف متبرع سابق."قلبي وقع. قلت:"متبرع سابق؟"هز راسه وقال:"أيوه... وده معناه إن لازم نعرف إذا كان اللي حصل معاكي أول مرة ولا فيه ناس تانية اتعمل معاها نفس السينــ,,ـــــاريو.

"خرجت من المستشفى وأنا مش عارفة أفرح إني نجيت ولا أخاف من اللي اكتشفناه. ركبت العربية مع الأستاذ عبد المجيد، وفي أول دقيقة ما اتكلمتش. كنت ببص من الشباك على الشوارع، الناس ماشية عادي، عربيات بتزمر، باعة بينادوا على بضاعتهم، وأنا حاسة إن عالم كامل اتفتح قدامي وأنا الوحيدة اللي شايفة الجزء المظلــ,,ـــــم منه.

الأستاذ عبد المجيد قال:"مريم، لازم تبقي عارفة إن اللي حصل النهارده مش نهاية القضية."قلت:"عارفة."قال:"سيد ممكن يحاول يلعب دور الضحية."قلت:"يلعب زي ما يحب."قال:"وممكن يحاول يرمي كل حاجة على الدكتور."قلت:"يبقى الدكتور يقول الحقيقة."سكت شوية وبعدين قال:"وممكن يحاول يوصل لشهد."أول ما قال الجملة دي، حسيت الدم سخن في عروقي. قلت:"شهد محدش يقرب منها."قال:"عشان كده أنا عايزك تفضلي هادية وماتتحركيش لوحدك.

"وصلنا عند أختي في البلد، ولما دخلت لقيت شهد بتجري عليا. رمت نفسها في حــ,,ـــــضني وقالت:"ماما! اتأخرتي ليه؟"حــ,,ـــــضنتها جامد، لدرجة إنها قالت:"ماما إنتي بتخنقيني."ضحكت وسط دموعي وقلت:"معلش يا حبيبتي... وحشتيني."بصتلي وقالت:"بابا جه هنا؟"سكت. أختي بصتلي. وبعدين قلت:"لا يا شهد، بابا مش هييجي هنا."قالت:"ليه؟"بصيت في عينيها وقلت:"عشان ماما هتحل كل حاجة. "في الليلة دي نمت جنب شهد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة