علبه صفرا حكايات زهرة حصري

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

. بس مش لدرجة يطلقها بالسرعة والسهولة دي! طلقها في رمشة عين من غير ما يديها فرصة تتكلم كنل مستغربين ومش عارفين نعمل ايه بس اكيد مش هينفع ندخل ولا نتكلم ولا نفتح بوقنا عشان ما ننكشفش....لو كنا دافعنا عنها كان اخويا عمره ما هيكلمنا فسكتنا خالص. ​بس اللي عملته فرحه مراته بعدها.... كان صادم أكتر بكتير، حاجة عمرنا ما اتخيلناها وخلت ركبنا تخبط في بعضها من الخوف!

!! مرت ساعتين وأنا وأمي قاعدين في شقتنا بنرتعش، مش عارفين نعمل إيه ولا نروح فين. الصوت في شقتهم فوقنا كان اختفى تماماً.. هدوء مرعب، زي هدوء المقابــ,,ـــــبر. أمي كانت بتلطم على خدها بالراحة وتقولي بصوت واطي: "يخرب بيتك يا شيخة.. إيه اللي هببتيه ده؟ أخوكي لو عرف إنك السبب هي. ك! طلقها فجأة كده ليه؟ هي العلبة الصفرا دي فيها إيه؟

!". ​مكانتش أمي تعرف سر العلبة دي، بس أنا كنت عارفة.. عارفة ومحتفظة بالسر ده من زمان. ​فرحة قبل ما تتجوز أخويا، كانت مخطوبة لصاحب عمره الروح بالروح.. شاب اسمه "تامر". تامر ده كان بيحبها بجنون، وفي خطوبتهم عملها عمولة عند نجار شاطر علبة صفرا صغيرة من الخشب الزان النظيف، ونحت عليها اسمها بخط عربي جميل.. كانت العلبة دي عشان تشيل فيها هداياه وحاجاتها الخاصة وتفتكره بيها دايماً.

بس الظروف مشيت عكس ما يتمنوا، وتامر فسخ الخطوبة فجأة وسافر برة مصر وساب البلد كلها. ​أخويا كان عارف بالقصة دي كلها، وكان بيحب فرحة في السر من زمان، وأول ما تامر سابها، اتجوزها على طول عشان يحميها ويحتويها. بس كان جوا أخويا جرح كبير ونسخة من الشك.. كان متخيل إن فرحة أتجبرت عليه، وإن روحها ولقلبها لسه مع تامر، وكان ديماً خايف تكون محتفظة بالعلبة الصفرا دي ذكرى منه في حتة استخبت عن عينيه.

​أنا لما حبيت أعمل الخناقة.. نزلت عند نجار في الحارة المجاورة، وخليته يعملي علبة صفرا خشب بالظبط بنفس الشكل والنحت، حاطيت فيها أكسسوار رخيص وحطيتها في دولابها عشان أخويا يشوفها ويفتكر إن فرحة لسه محتفظة بأسورة أو حاجة من ريحة خطيبها القديم في قلب بيته! كنت فاكرة إنه هيزعق ويمسكها من شعرها، لكن معرفتش إن الجرح عنده أعمق بكثير من مجرد خناقة..

إن العلبة بالنسبة له كانت الدليل إنها خايناه بقلبها ومحتفظة بذكرى راجل تاني في أوضة نومه! ​ولأن الساكت عن الحق شيطان، فرحة عملت حاجة خلّت ركبنا تخبط في بعضها.. ​بعد ساعتين هدوء، سمعنا صوت خطوات هادية نازلة على السلم. بصيت من خرم الباب.. لقيت فرحة نازلة! مكانتش بتعيط، ولا كان وشها متقطّع من البكاء زي ما توقعنا.

. كان وشها أبيض زي الشمع، وجمود غريب ماليه، ماسكة شنطة هدومها الصغيرة في إيد، وفي الإيد التانية ماسكة العلبة الصفرا اللي أخويا رماها في وشها! ​أمي فتحت الباب بسرعة وقالت لها بصوت مرعوب: "فرحة! أنتِ رايحة فين يا بنتي في وقت زي ده؟ استهدي بالله،غضبان وهيروق وتتفاهموا!". ​فرحة وقفت على السلم، وبصلتنا إحنا الاتنين بصة عمرها ما تفارق خيالي.. بصة واحد فاهم كل حاجة ومكسور للنخاع، بس مش عايزه يشتكي.

وقفت وقالت بصوت هادي وميت: "أنا ماشية يا طنط.. بس قبل ما أمشي، عايزاكي تعرفي أنتِ وبنتك إن ربنا مابيرضاش بالظلــ,,ـــــم. العلبة دي.. أنا عمري ما دخلتها بيتي من يوم ما اتجوزت ابنك. أنا رميتها في المالح من يوم ما وافقت عليه عشان أبدأ معاه نظيفة، والعلبة دي جديدة.. ريحة الورنيش بتاعها لسه طالعة منها!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
949مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة