أول ما عين منير جت في عيني، شفت في وشه نظرة عمري ما شفتها قبل كده.. نظرة توسل ورعب. الراجل اللي كان من ساعة واحدة بيهددني إنه يبعتني لأمي في شوال، بقى واقف قدامي مكسور، إيديه متكلبشة، ووشه بالأرض. قرب مني بحذر وهو بيتسحب، وصوته طالع بيترعش: ـ “عواطف.. يا عواطف اسمعيني بس! هضيع مستقبلي والفضايح هتطولنا كلنا.. افتكري إن لينا عشرة!
أمك لو عرفت باللي عملتيه ده هتقت*لك وستك مش هترحمتك، تنازلي ونحلها ودي وأنا أوعدك هعملك كل اللي أنتِ عايزاه!” بصيتله من فوق لتحت، وابتسمت ابتسامة سخرية هادية كفيلة تهدم اللي فاضل من كبريائه المزيف، وقلتله بصوت مسموع للكل: ـ “أمي؟ أنت لسه فاكر إنك تقدر تخوفني بأمي يا منير؟ أمي هي اللي سلمتني ليك مكسورة الجناح، بس أنت بجهلك وقسوتك كملت على باقي الخوف اللي جوايا لحد ما قت*لته تماماً.
. الكارت اللي كنت بتعايرني بيه حــ,,ـــــرقته بإيدك.” الست اللي معاه كانت واقفة وراه بتتدارى، وشها أحمر من الخزي ومش قادرة ترفع عينها فيا، بعد ما كانت من ساعات بتضحك وتضــ,,ـــــربني بالقلم. الضابط نادى بثبات: “هات المتهمين دول على النيابة!” سحبوا منير وهو بيلتفت ورايا وبيترجاني: “يا عواطف عشان خاطري! يا عواطف ما تخربيش بيتك!
” ما رديتش عليه، لفيت ظهري ومسكت الشنطة في إيدي كويس. خرجت من باب القسم للشارع، الشمس كانت بدأت تشرق والنور مالِ المكان. مشيت وأنا حاسة إن الهوا يدخل صدـ,,ـــري لأول مرة من غير ما يتخنق بالدموع. منير هيدخل السجــ,,ـــــن وياخد جزاء فجره بالقانون، وأمي.. حتى لو عرفت وجات تهاجمني، مش هتلاقي عواطف المكسورة اللي كانت بتستسلم للضــ,,ـــــرب والذل، هتلاقي ست تانية خالص اتولدت من قلب النــ,,ـــــار.
خرجت من باب القسم، ورجلي شايالاني بالعافية من التعب والإرهاق، بس من جوه كنت حاسة بحرية ما حسيتهاش من يوم ما اتولدت. الخطوة الجاية كانت محتاجة تدبير وعقل صاحي، منير محبوس وهيتعرض على النيابة، بس الق*ضية دي محتاجة نفس طويل وأنا مش هسيب حقي. حطيت إيدي على ودني، لمست الحلق الدهب اللي حيلتي.. الحلق اللي كان فاضل من شبكتي القديمة. قلعته ببرود ومشيِت بيه على أقرب صايغ في الشارع.
بعته وقبــ,,ـــــضت تمنه، وحطيت الفلوس في الشنطة وأنا بقول لنفسي: “ده ثمن بدايه جديدة، وثمن الحرية أرخص بكثير من العيشة تحت رجلين منير وأمي.” من عند الصايغ، طلعت على مكتب محامي معروف بالشدة في قضايا الأحوال الشخصية. دخلت وقعدت قدامه، حكيتله كل حاجة من الألف للياء بثبات غريب، نبرة الضحية المكسورة كانت اختفت تماماً من صوتي.
المحامي سمعني باهتمام، ورفع نظارته وهو بيبصلي بتقدير، وقال: ـ “يا مدام عواطف، قض*ية التلبس بالزنا والاعتــ,,ـــــدا دي موقفك فيها قوي جداً وبشهدات الجيران والتصوير، بس عشان نقفل اللعبة دي تماماً ونضمن عقد الطلاق للضرر مع كامل حقوقك الشرعية والمؤخر والمتعة، لازم تحرك قانوني سريع وموثق.” سكت لحظة وكمل وهو بيكتب ورقة: ـ “طلباتي منك دلوقتي حالا، تاخدي الخطاب ده وتطلعي بيه على أقرب مستشفى عام، وتعملي تقرير طبي شرعي كامل بكل الكدمات والضــ,,ـــــرب اللي في جسمك ووشك.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.