حكايات زيزى1

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

بس المهم مش الاتفاقية… المهم هو الاسم المكتوب في خانة “الطفل الأول”.» الحاجة ثريا وقفت فجأة، والإسورة الذهب تحشرجت في معصمها، وقالت بصوت مشروخ: «اسكتي! إنتِ مش فاهمة حاجة… إنتِ جاية تهدّي بيتك وتفضحينا؟» ابتسمت بمرارة وأنا أضم ليلى إليّ أكثر. «أهد بيتي؟ البيت ده مكنش بيت من الأصل يا ثريا هانم. البيت ده كان مسرحية كبيرة إنتِ أخرجتيها، وأحمد كان البطل، وأنا كنت مجرد كومبارس أعمى بيخدم على أوهامكم.

إنتوا اتجوزتوني ليه يا أحمد؟ عشان عيلتي السابقة واسم أبويا المترجم في السجلات الدبلوماسية؟ ولا عشان تبانوا قدام المجتمع العائلة المثالية اللي عندها زوجة واجهة وأولاد يشيلوا الاسم؟» أحمد قرب مني بخطوات مترددة، يحاول يستعيد ثباته المعتاد: «نورهان… هاتي الأوراق دي نتكلم في المكتب بعيد عن البنت. الكلام ده لو خرج برا الأوضة دي…» قاطعته بقوة: «لو خرج برا الأوضة دي، هي هد ممتلكات عيلة السيوفي اللي إنت جايبني النهارده عشان تنازليني عن فتافيت منها!

التقرير ده بيثبت إنك استغليت حسابات عيلتي القديمة والوكالة اللي عملتهالك بعد جوازنا بسنتين لتغطية مصاريف العمليات دي، ولتحويل أموال باسم شركات وهمية في الخارج!» هنا لم تتحمل مريم. خطت خطوات نحو الصالون، ودموعها تنزل بصمت، وقالت بصوت مكسور: «أنا أسفة يا نورهان… والله ما كان بيدي. هم اللي استغلوا حاجتي وقدرتي، وشرطوا عليّ أكون الممرضة عشان أضل قريبة من ولادي ومن غير ما أحد يعرف…» التفتت إليها ثريا هانم بغضب عارم: «اسكتي يا مريم!

إنتِ خدتي حقك وزيادة، ومكانك هنا معروف! إنتِ مجرد…» «مجرد إيه؟» قاطعتها أنا بحدة. «مجرد واحدة بعتوا مستقبلهـا واستغليتوا فقرها؟ ولا مجرد أم اتفرض عليها تشوف ولادها بينادوا واحدة تانية بـ “ماما” وهي بتنظف وراهم وتديهم الدوا بصفة ممرضة؟ إنتوا مش بس دمرتوني أنا… إنتوا دمرتوا كل بني آدم دخل البيت ده!» سيف، ابننا الأكبر ذو التسع سنوات، نزل من الدور العلوي على صوت الصياح.

كان يقف على أول الدرج، ينظر إلينا بذهول، ويمسك بيد أخويه الصغيرين، عمر وآدم. سيف قال بصوت متلعثم: «ماما… في إيه؟ ليه تيتة بتزعق؟» نظرت إلى سيف. كان قلبي يعتصر. أنا من سهرت معه في حمى الرئتين لما كان عمره سنتين. أنا من علمته كيف يمسك القلم، وأنا من بكيت في أول يوم دخل فيه المدرسة. لكن لما نظرت لأحمد ولثريا، رأيت الشبه البارد في أعينهم.

رأيت كيف كانوا يربون الولاد ليكونوا نسخة جديدة من الجشع والطبقية التي مارسوها على بنتي ليلى. أحمد صرخ في سيف: «اطلع فوق يا سيف! خذ أخواتك وادخلوا الأوضة فورًا!» لكن ليلى شدّت ثوبي، وقالت بصوت خائف: «ماما… أنا خايفة، يلا نمشي.» نزلت لمستواها، مسحت على شعرها، وقلت لها: «ما تخافيش يا ليلى. حقك مش هيضيع، والنهارده التنازل مش هيكون مني أنا… التنازل هيكون منهم هم.

» وقفت وواجهت أحمد وثريا هانم بالتقرير الرابع ونسخ إضافية سحبتها من شنطتي: «الورقة دي مش بس معاها تحاليل الـ DNA. الورقة دي معاها بلاغ رسمي مُجهز للنيابة العامة بتهم التزوير في أوراق رسمية، واستغلال توقيعات مالية، وإنشاء نسب غير قانوني. وأورق الطلاق اللي إنت محضرها دي؟ ابلعها يا أحمد. الطلاق هيكون بشروطي أنا.» أحمد الوش بتاعه اتغير تمامًا. البرود اللي كان بيتكلم بيه من شوية اختفى، وبقى محله ذعر حقيقي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة