ج1 بعد طلاقي نور محمد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

العيال دول ولاده؟ ده شبهه بالملي!. في الكوشة، كانت شيرين تضحك بانتصار وهي تهمس لهشام بكلمة، لكنها شعرت بيده التي كانت تمسك يدها ترتخي فجأة. تيبّس جسد هشام، وشحب وجهه حتى صار بلون الكفن. عيناه جحظتا وهو ينظر للداخلين.. سيف وحمزة وتاليا، الذين يمشون ببدلهم الصغيرة وفساتينهم الأنيقة، يحملون ملامح الأنصاري بكل تفاصيلها؛ من العيون العسلية الواسعة إلى وقفة الكبرياء.

نور مشت بخطوات واثقة، الكعب العالي يدق على رخام القاعة كأنه طلقات رصاص. لم تذهب للمنضدة المحجوزة لها في الصف الأول، بل وقفت أمام الكوشة مباشرة. ابتسمت نور ببرود يحرق الأعصاب، وقالت بصوت هادئ وصل لكل الحاضرين بسبب سكون القاعة المفاجئ مبروك يا هشام.. مبروك يا عروسة. كان لازم ألبي الدعوة، أصل الولاد صمموا ييجوا يباركوا لباباهم في ليلة عمره.. مش كدة يا سيف؟

سيف الصغير، الذي لقنته نور كلمات بسيطة، نظر لهشام ببراءة وقال بصوت طفولي رنان بابا؟ هو أنت العريس اللي مامي قالت إنه كان مسافر وجاب لنا هدايا كتير؟ وقعت الكلمة على هشام كالصاعقة. بابا؟. نظر حوله برعب، وجوه المعازيم، شركاؤه في العمل، عائلته الكبيرة التي كانت تعاير نور بأنها معيوبة.. الكل كان ينظر إليه بنظرات احتقار وتساؤل. شيرين بدأت تفقد أعصابها، صرخت بوجه نور أنتي كدابة! هشام مبيخلفش..

أنتي جايبة عيال من الشارع عشان تبوظي فرحي؟ هنا، أخرجت نور من حقيبتها الصغيرة أوراقاً مطوية بعناية، وألقتها على حجر هشام وهي تقول دي نتائج التحاليل، وده ورق إثبات النسب، ودي صور الأشعة اللي بدأت من أول شهر لطلاقي.. العيب عمره ما كان فيا يا هشام، العيب كان في استعجالك وظلمك. هشام حاول النطق، لكن صوته خرج مخنوقاً نور.. أنا..

قطعت كلامه وهي تشير لولادها بالالتفاف أنا جيت عشان أوريك العزوة والخير اللي أنت رميتهم بإيدك. جيت أقولك إن القعدة في الصف الأول مش مقامي.. مقامي كان فوق بكتير بس أنت اللي مكنتش شايف. التفتت نور لتمشي، لكن حمزة الصغير أفلت يدها وجرى نحو الكوشة، ليلتقط قطعة من التورتة الضخمة بيده، ثم نظر لهشام وقال ببراءة قاتلة عمو.

. مامي بتقول إن العزوة مش بالفلوس.. العزوة باللي بيحبونا بجد. شكراً على الفرح الجميل ده. خرجت نور من القاعة وهي تسمع خلفها صوت تحطم الكؤوس وصراخ شيرين الهستيري، وصوت هشام وهو ينادي اسمها بضعف. ركبت سيارتها، ونظرت في المرآة لترى وجوه أطفالها الثلاثة يضحكون في المقعد الخلفي. لم تنتهِ الرحلة هنا، فقد علمت نور في اليوم التالي أن هشام الأنصاري لم ينم في بيته الجديد، بل ظل واقفاً أمام باب شقتها في القاهرة القديمة، يبكي ويترجى أن يرى نسخه التي حرم نفسه منها لسنوات.

لكن نور كانت قد جهزت مفاجأة أخرى.. مفاجأة قانونية ستجعل هشام يتنازل عن كل ما يملك مقابل ساعة واحدة يقضيها مع سيف وحمزة وتاليا. سقطت سماعة الهاتف من يد نور. الحاج صالح، الرجل الوحيد الذي كان يعاملها بحنو في تلك العائلة، رحل وترك خلفه لغزاً سيهدم المعبد على رؤوس الجميع. في مكتب المحامي، كان الجو مشحوناً بالتوتر. هشام كان جالساً، وجهه شاحب وعيناه محتقنتان، وبجانبه والدته الحاجة ثريا التي كانت تنظر لنور بغل مكتوم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة