ثـمن العيـش والمـلح ج 2حكـايات مني السيد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

أنا مكنتش ناوية أسلمه للشرطة فوراً، السجن ده هيكون الكارت الأخير.. أنا عايزة أدبه الأول.. عايزة أخليه يشوف كل اللي بناه بفلوسي الحرام وبمرتبي وهو بيتهد طوبة طوبة قدام عينيه. تاني يوم الصبح، الشمس طلعت والجو هدي.. حمايا صحي، جهزت له فطور خفيف وكوباية شاي.. قعد معايا وهو مكسوف يبص في وشي: ـ أنا ماشي يا بنتي.. وبعتذر لك تاني وتالت عن اللي ابني عمله.

. أحمد طول عمره طماع، وأمه هي اللي زودت الطمع ده في قلبه.. ربنا ينصفك يا مروة، وإنتي معاكي الحق في كل اللي بتعمليه. ـ مع السلامة يا حاج.. وإنت مالكش ذنب، وهيفضل احترامك في قلبي زي ما هو. نزل حمايا، وأنا لبست طقم فورمال أنيق، حطيت ميك اب خفيف عشان أداري أثر الزرقان البسيط اللي تحت شفتي، وأخدت الدوسيه الأسود ونزلت على مكتب المحامي في المهندسين. الأستاذ فريد استقبلني بترحيب كبير، وقعدنا راجعنا الورق.

. عينه لمعت وهو بيقرأ الأرقام: ـ يا بشمهندسة مروة.. ده مش مجرد اختلاس.. ده تنظيم عصابي صغير.. أحمد مكنش بيعمل كده لوحده، أكيد في حد معاه في الحسابات أو المخازن بيسهل له الفواتير دي ويختمها. ـ طبعاً يا متر.. وده اللي أنا هكتشفه بكره لما أنزل الشركة.. أنا مش هقدم البلاغ دلوقتي.. أنا هروح بكره الفرع بتاعه بصفتي مديرة الرقابة المالية الإقليمية.. هعمل لجنة تفتيش مفاجئة على فرع الصيانة..

وعايزة أحمد يشوفني وأنا داخلة من باب الشركة والكل بيضرب لي تعظيم سلام، وهو قاعد على مكتبه مستني مصيره. الأستاذ فريد ابتسم وقال: ـ إنتي مدرسة في التخطيط يا مروة.. كده إحنا هنرفع دعوى الخلع بكره، ونثبت حالة الاعتداء بالتقرير الطبي اللي معاكي.. وبالنسبة للعربية، التوكيل اتلغى رسمي من دقيقة واحدة، والجواب هيروح للمرور وللشركة عشان يتسحب منه حق القيادة لو العربية تابعة لأي جهة، بس بما إنها باسمك، فإحنا هنبعت له إنذار رسمي بتسليم العربية في خلال 24 ساعة وإلا هتبقى سرقة.

ـ تمام جداً يا متر.. سيب لي بقى موضوع الشغل ده، أنا هربيه بطريقتي. يوم الأحد الصبح.. الساعة 9 بالدقيقة. وصلت مقر شركة الأدوية والخدمات الطبية في القاهرة الجديدة.. نزلت من عربيتي بكامل أناقتي.. الموظفين في الاستقبال وقفوا باحترام: “أهلاً يا فندم.. خطوة عزيزة يا بشمهندسة مروة.” ـ أهلاً بيكم.. اطلبوا لي مدير فرع الصيانة البشمهندس طارق، وقولوا له إني عازمة نفسي عنده في المكتب حالا ومعايا فريق التفتيش المالي بالكامل. طلعت الدور الرابع.

. وأنا ماشية في الممر، عيني جت على مكتب أحمد.. كان قاعد، وشه أصفر، وتحت عينه هالات سودا باين إنه مانامش بقاله يومين.. كان ماسك ورقة وقلم وبيحسب حسابات، غالباً بيشوف هيجيب منين تمن قسط كريم أو فواتير أمه. أول ما شافني.. وقف من على الكرسي ومشي خطوتين ناحيتي وصوته بيرتعش: ـ مروة.. إنتي جيتي؟

أرجوكي اسمعيني.. مشيت من جنبه وكأنه هوا.. مابصيتش له حتى.. دخلت مكتب البشمهندس طارق مدير الفرع اللي استقبلني بذهول وخوف، لإن نزول المديرة المالية بنفسها معناه إن في كارثة في الحسابات. ـ أهلاً يا فندم.. خير يا بشمهندسة؟ في حاجة مش مظبوطة في ميزانية الفرع؟ قعدت على الكرسي الجلدي الكبير، وحطيت الدوسيه الأسود على مكتبه: ـ أهلاً يا باشمهندس طارق.. في جرد مفاجئ على فواتير المشتريات وقطع الغيار الخاصة بقسم الصيانة عن السنتين اللي فاتوا.

. وعايزة كل الدفاتر تطلع حالا.. وعايزة البشمهندس أحمد عبد الحميد يدخل هنا حالا ومعاه لابتوب الشغل بتاعه. طارق وشه جاب ألوان، وضغط على زرار الإنتركم: ـ ابعت لي البشمهندس أحمد فوراً للمكتب. بعد دقيقتين، الباب اتفتح ودخل أحمد.. كان بيبص لي بنظرات كلها رجاء وتوسل، وكأنه بيقول لي بلاش تفضحيني قدام مديري.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة