الجزء السابع: العربيات الربع نقل كانت لسه واقفة بره، ورجالة عيلتي ماليين الشارع ومدخل البيت، الشوم مسنود على الحيطان والنار اللي قايدة في الصدور مبردتش. مع دقات الساعة تنشر الظهر، ظهرت عربية تاكسي من أول الحارة، وقفت و نزل منها محمود.. هدومه مبهدلة من كتر شقى السفر وعلامات الغُربة والهم مغطية وشه، وفي إيده الشنطة بتاعته.
أول ما شاف أخواتي وأولاد عمي واقفين بطولهم، رمى الشنطة من إيده وجري عليهم، سلّم على أحمد ومصطفى وباس رأس ابن عمي الكبير خلف وهو بيقول بنَفَس مقطوع: «حقكم عليا.. دمي ولحمي غلطوا في غيبتي، والبيت بيتكوا، وأنا بريء من كُل اللي حصل الليلة اللي فاتت.» أحمد مسكه من كتفه وقاله بصوت ناشف: «ادخل شوف بنتك ومرتك الأول يا محمود، وبعدها الحساب يجمع.
» محمود طلع السلم تالت خطوة، أول ما دخل الشقة وشاف الباب المخلوع والحيطان اللي لسه معلم فيها ضرب مِلّة السرير، وعيني الورمة ومريم بنتي اللي وشها متجرح، الدموع نزلت من عينيه. أخد بنته في حضنه وبقى يبوس إيدها ورأسها وهو بيعتذر لي ويقول: «والله ما كنت أعرف إنهم بالحقد ده كله، كتر خيرك إنك وقفتي راجل في غيابي.» في اللحظة دي، حماتي فوزية وعبير سيلفتي كانوا بيسمعوا من ورا الباب تحت.. الرعب كان واكل قلوبهم.
عبير كانت واقفة ورا الشيش وجسمها كله بيترعش، دراعها ووركها معلم فيهم العض وزرقان، ووشها مخربش، ولمّا شافت منظر رجالة الصعيد بره ومحمود اللي دخل وعيونه بتطق شرار، حطت إيدها على بوقها وقالت لحماتي بصوت بيترعش من الخوف: «يا ليلتنا السودة يا حاجة فوزية! محمود وصل والكلاب اللّي بره دول مش هيمشوا إلا بدمنا!
دي الغولة مسبتش حتة فيا سليمة، وأخوكي فاروق دماغه مفتوحة تمن غرز.. هنعمل إيه لو محمود قلب علينا؟» حماتي فوزية اللي كانت دايماً بتردح وتطوح بإيديها، كانت قاعدة على الكنبة زي الفرخة المبلولة، حاطة لزقة طبية كبيرة على خذها مكان العضة اللّي هرت لحمها، وصوتها مكنش طالع. بصت لعبير بقلة حيلة وقالتلها: «اسكتي يا بت واكتمي نَفَسك! البت طلعت مش سهلة ووراها سباع بتاكل اللحم!
أنا كُنت فاكراها حتة عيلة هنكسر عينها بكلمتين، طلعت غولة وعضاضة وكسرت عضمنا بمِلّة السرير.. داري وشك المخروم ده لغاية ما نشوف الواد محمود هيعمل إيه مع أخوه.» فاروق كان قاعد جنبهم رأسه ملفوفة بالشاش الأبيض، وعينه الشمال مقفولة وورمة من كتر الضرب، باصص في الأرض ومش قادر ينطق بكلمة، هيبته كراجل اتكسرت قدام الجيران والبلد كلها بعد ما انضرب بالخشب واتفتحت رأسه بالكوباية.
فجأة، الشارع كله اتهز على صوت زعيق محمود وهو نازل من على السلم زي العاصفة، وصوته بيجر الحارة كلها وراه: «انزل يا فاروق! اطلعي يا أم فاروق! الليلة دي حساب القديم والجديد هيتصفى، واللّي مد إيده على أمانتي في غيبتي ملوش قعاد في البيت ده ثانية واحدة!
» عبير أول ما سمعت صوت محمود وزعيقه، جِريت استخبت ورا الدولاب في أوضتها وقفلت على نفسها من كتر الرعب، وحماتي فوزية لمت شالها على وشها المفروم وهي بتترعش ومش عارفة تخرج تواجه إزاي البنت اللّي كانت بتستوطى حيطتها، وبقت دلوقتي هي وأهلها هما كابوس البيت كله..
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.