أنا وسلفتي ج 2 حكايات روماني مكرم

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

ليلة أبوكي سودا!» المرة دي مكنش فيه ثانية للتفكير، الغل عَمى عيني. جريت لِجوه الأوضة، ومريم بتصرخ، مديت إيدي تحت مرتبة السرير وبكل قوتي وسحبت “مِلّة السرير” الخشب الزان العريضة الناشفة. طلعت بيها الصالة زي العاصفة، وفاروق كان لسه داخل ورا الأوضة وعينه وعروقه بارزة. قبل ما يرفع إيده، رحت لافة بمِلّة السرير وبكل عزمي ونزلت بيها على دماغه وكتفه.

الخشبة عملت صوت رن في الشقة كلها، فاروق لَف حوالين نفسه ووقع في الأرض زي الشوال لدرجة إن الأرض اتهزت تحته. حماتي شافت ابنها اترمى في الأرض، هجمت عليا وهي بتصوت ورافعة ضوافرها، رحت لافة بالخشبة ونازلة بيها على دراعاتها وجنابها، الخشبة علمت في عضمها، خليتها تصرخ وتتلوى وتترمي فوق ابنها وهي مش قادرة تنطق من كتر الوجع.

نزلت فوقيهم هما الاتنين ضرب جامد بالمِلّة، مخلتش حتة في جسم فاروق ولا أمه إلا وكسرتها بالخشب الناشف. كنت بضرب وبقول بأعلى صوتي: «عشان تمدوا إيدكم على بنتي تاني! عشان تكسروا باب شقتي في غياب جوزي! البيت ده ملوش أسياد غير كرامتي وكرامة بنتي!» فاروق بقى يتمرغ في الأرض ويحمي رأسه بإيديه وهو بيصوت: «بس! كفاية يا مجنونة هتموتينا!» وحماتي انكمشت في الركن وهي بتصرخ بصوت مبحوح: «الحقونا يا ناس.

. الغولة هتقتلنا!» في اللحظة دي، الباب المكسور اتزق والناس دخلت جري.. الجيران، والحاج عبد الستار عم محمود الكبير، والرجالة بتوع الشارع. كلهم دخلوا مذهولين من المنظر؛ الصالة مقلوبة، فاروق وأمه في الأرض غرقانين دم وبيرتعشوا من الرعب والوجع، وأنا واقفة في وسط الصالة ماسكة مِلّة السرير بإيدين بتترعش من الغضب، والشرر بيطلع من عيني، ومريم بنتي مستخبية ورا ضهري وماسكة في جلبابي.

الحاج عبد الستار جِري عليا ومسك الخشبة من إيدي وقال بصوت جهوري: «إجرى يا بنتي! استهدي بالله! هتموتي الناس في إيدك وتودي نفسك في داهية!» أنا سبت الخشبة من إيدي ووقعت في الأرض وأنا بلهث، وبصيت لفاروق وأمه وقلت والكل سامع: «البيت ده اتقفل عليا أنا وبنتي، واللّي هيعتب باب الشقة دي تاني، مِلّة السرير دي هتتكسر على دماغه، واللّي عنده راجل يوريني نفسه!

» فاروق شالوه من الأرض وهو مش قادر يقف على رجليه، ورأسه مفتوحة وجسمه كله كدمات زرقا، وأمه فوزية سانداه وهما طالعين بيهم بره الشقة والجيران بيبصوا عليهم بذهول. الحاج عبد الستار بصلي وضرب كف بكف وقال: «والله يا بنت الناس إنتي ليكي حق في كرامتك، بس اللي عملتيه الليلة دي هيخلي الدم يوصل للركب لما محمود يعرف كسر كرامة أمه وأخوه بالمنظر ده.

. اجهزي عشان اللّي جاي سواد!» الجزء الخامس: البيت هدي فجأة بعد ما الرجالة خدوا فاروق وأمه ونزلوا بيهم، الشقة كانت زي أرض المعركة؛ الباب مكسور ومخلوع من مكانه، فتافيت الإزاز بتاعة الكوباية منورة الأرض ومخلوطة بالدم، ومِلّة السرير مرمية في وسط الصالة وشاهدة على اللي حصل. دخلت الأوضة، قعدت على السرير وأنا جسمي كله بيترعش من كتر الأدرينالين والغضب، أخدت مريم في حضني وبقيت أطبطب عليها وأبوس رأسها لغاية ما هديت ونامت من كتر الرعب والتعب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
939مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة