عبير التفتت زي السلعوة، وبدل ما تزق الكورة، راحت لفت وضربت مريم في صدرها ووقعتها على وشها على الخرسانة بتاعة السطح. مريم صرخت صرخة مكتومة، ووشها اتجرح والدم نزف من مناخيرها. في اللحظة دي، أنا مألتش إيه ولا شفت إيه.. الدنيا اسودت في عيني، والشر اللي في الدنيا كله اتجمع في راسي. جريت عليها زي القضا المستعجل، مديت إيدي وجبتها من شعرها الخشن، لفيته على إيدي ونزلت برأسها في الأرض دبتها دبة ركلت السطح كله.
عبير سيبت مية الستائر وصوتت، بس صوتها مطلعش من الصدمة. نزلت فوقيها، وبقيت أعض فيها بكل غلي وقهري بتاع السنتين.. عضيتها في دراعها حتة ورا حتة لغاية ما سناني علمت ودمها سال، ولفيتها وعضيتها في وركها، ومسبتش حتة في جسمها، حتى التوتة نالها نصيب من العض. كنت بغل، بطلع قهر بنتي المضروبة مرتين، وقهر الردح بتاع حماتي، وقهر الغربة اللي أنا فيها.
عبير كانت بتفرش تحتي زي الفراخ، وأنا نازلة فيها خربشة وعض، وشعرها طلع في إيدي خصل خصل. السطح اتقلب مجزرة، لغاية ما الجيران وحماتي طلعوا جري على الصويت، وفاروق جوزها كان لسه داخل من باب البيت، طلع السطح تالت خطوة. لما سلكوا عبير من تحت إيدي، كانت هدمتها مقطعة، وحتت من جسمها باينة كلها زرقان وعض بينز دم، وشعرها نصه في الأرض ونصه في إيدي.
فاروق لما شاف مراته بالمنظر ده، وعينيها مقفولة وجسمها متخرب مفيش فيه حتة سليمة، وشه حمر وعروقه برزت، وعلي صوته لغاية ما البيت كله اتهز: #الكاتب_رومانى_مكرم * «يا نهار مش فايت! بقا حتة العيلة دي تعمل في مراتي كده في غياب أخويا؟ عليا الطلاق من ديني ما هعديها، والبيت ده الليلة مش هيبيت فيه حريم!» وحماتي بدأت تصوت وتلطم على وشها وتقول: «الحقوني.. الحرباية كلت البت!» وهنا بدأت الحكاية تاخد طريق تاني خالص.
. الجزء الثاني: وقف فاروق في وسط السطح وصوته يرعد، وعيونه بتطلع شرار وهو شايف عبير مراته مرمية في الأرض، هدومها ممزعة، وجسمها كله آثار عض وخربشة بتنز دم، وخصلات من شعرها متطيرة حواليها. كانت بتأن بصوت مكتوم ومش قادرة تقف على رجليها من الصدمة والوجع. حماتي لمت عبير في حضنها وقعدت تصرخ وتلطم بصوت عالي جاب أخر الشارع: «الحقوني يا ناس!
الحرباية استفرت بالبت وعضتها وكلت لحمها! دي مش بني آدمة دي غولة!» أنا كنت واقفة في الناحية التانية، نَفَسي عالي، وهدومي متبهدلة، وإيد الشغالة اللي كنت بنظف بيها الطيور لسه معلمة على إيديا، وفي إيدي التانية خصلة من شعر عبير رميتها في الأرض بكل قرف. مكنتش خايفة ولا ندمانة؛ نار القهر اللي كانت بتاكل في صدري من أسبوعين انطفت، وبصيت لمريم بنتي اللي كانت قاعدة في الركن بتعيط ومناخيرها بتنزل دم، جريت عليها واخدتها في حضني وحطيت كم جلبابي على مناخيرها عشان أكتم الدم، وبصيتلهم كلهم بعين قوية ومستعدة لأي حاجة.
فاروق قرب مني وهو رافع إيده وزاعق: «إنتي اتجننتي يا بت؟ بقا تعملي في مراتي كده وأخويا غايب ومش موجود؟ والله ما هسيبك، وأنا اللي هربيكي الليلة دي!» قبل ما يمد إيده، طلعت جارتنا أم أحمد الكبيرة في السن من الشقة اللي جنبا، وقفت في وش فاروق وحجزت بيني وبينه وقالتله بصوت حازم: «إجرى يا فاروق!
مفيش راجل يمد إيده على حريم في غياب جوزها! شوف البت الصغيرة وشها سايح في دمه إزاي الأول قبل ما تزعق لمراته! مراته مأكلتش مرتك شوقة، دي بتدافع عن ضناها اللي انضربت مرتين وفي وشها!» حماتي قامت وقفت وسابت عبير بتصرخ، وبدأت تردح لأم أحمد: «وإنتي مالك إنتي يا أم أحمد؟ داخلة بحشرك في إيه؟ دي واحدة قليلة الأدب وجوزها سايبها هنا ومسافر يلقط الرزق وهي نازلة فينا ضرب وعض!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.