. مكاني هو هنا، جنبك وجنب بنتنا." الكلام ده كان البلسم اللي داوى جرح قلبي من ناحية أختي. بس كان لازم أتعامل مع الجرح ده بحكمة. هند مش مجرد واحدة غريبة، دي أختي الكبيرة، وبنت أمي وأبويا، وأي مواجهة عنيفة أو فضيحة في العيلة كانت هتهد سقف البيت كله فوق دماغنا وتعمل شرخ عمره ما هيتداوى بين الأهل.
نزلت قعدت جنب السرير وبصيت لبنتي اللي نايمة في سريرها الصغير زي الملاك، وقولت لنفسي إن البنت دي تستاهل تعيش في بيت هادي ومستقر، بعيد عن صراعات الكبار وعقدهم النفسية. الغيرة ممكن تعمي أقرب الناس، بس الذكاء والاحتواء هما اللي بيكسبوا في الآخر. قررت إني مش هقول لأمي ولا لأي حد في العيلة على اللي حصل.
هسيب هند تسافر وترجع لحياتها ودراستها، وهي جواها كسرة الخيبة بعد ما عرفت إن بيتي أقوى من خططها الضعيفة. الرسايل الصامتة أحياناً بتبقى أقوى وأقسى من مية خناقة وزعيق. في الأيام اللي بعد كده، حياتنا رجعت أحسن من الأول بكتير. الشك اللي كان كابس على نفسي اتبخر، والأوضة اللي كانت هند عايزاني أهجرها عشان تخرب بيتي، بقت هي المكان اللي بيملاه الضحك والفرحة وسهرنا سوا مع البنت وهي بتكبر قدام عينينا.
عمر بقى بيعاملني بحذر وحب مضاعف، كأنه بيعوضني عن التوتر اللي عشته، وأنا بقيت حريصة أكتر على بيتي وعلى تفاصيل حياتنا. اتعلمت درس عمري ما هنساه.. إن البيوت أسرار، وإن مش كل نصيحة بتتقالنا بتبقى قايمة على الحب، حتى لو كانت من أقرب الناس. الأمان الحقيقي هو اللي بنبنيه بإيدينا مع شريك حياتنا، والثقة هي السور اللي بيحمي البيت ده من أي ريح تحاول تهده. تمت الرواية بحمد الله
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.