دهبى امانى السيد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

” الشرطة شمعت الأبواب بالكامل وسط عياط نيرمين وصريخها اللي ملا الشارع، وعبد الله واقف على الرصيف مذهول، باصص للمحل اللي طار من بين إيديه في دقايق. لفيت ضهري ومشيت بخطوات ثابتة وراسي في السما، سامعة رنة كعبي على الأرض بتعلن بداية جديدة، مش بس لرجوع حقي، لكن لكسرة كل ظالم فاكر إن حق الغلابة بيضيع بالفهلوة.

مرت شهور طويلة كانت المحاكم فيها بيتي التاني، مشاوير ومذكرات وجلسات مابتخلصش، بس كان عندي يقين إن ربنا مش هيضيع شقايا. وبعد معارك قانونية حامية كشفت كل تلاعبه، المحكمة أصدرت حكمها النهائي بقسمة الأصول والتخارج، أخدت فرعين بحكم قضائي بات — الفرع الرئيسي القديم وأكبر فرع فيهم — وهو رسي على الفرعين التانيين، غير إلزامه برد قيمة الدهب كاملة ونفقات الأولاد بأثر رجعي.

من أول يوم استلمت فيه الفرعين بتوعي، شمرت عن دراعي ونزلت بنفسي، نسيت التعب وقلة النوم. غيرت اليافطة بالكامل وخليتها باسم والدي الله يرحمه، ورجعت العمال القدامى والصنايعية الشاطرين اللي كان طاردهم عشان يوفر أجورهم، وبدأت أشتغل على خامات نظيفة وتشطيبات على أعلى مستوى وبأسعار عادلة. ثقتي في السوق وأمانتي مع التجار الكبار اللي عرفوا أصل الحكاية خلت المعارض عندي متفضاش، والطلبيات تنزل فوق راسي من كل المحافظات، واسمي كبر وبقى علامة مميزة في عالم الموبيليا.

على الناحية التانية، كانت الدنيا بتلف لعبد الله بطريقة ميعلمش بيها إلا ربنا. نيرمين أول ما حست إن الفلوس بتقل والبريق طفى، بدأت تعمل خناقات يومية وتطالبه بمصاريف خيالية ومظاهر هو مابقاش قادر عليها. هو دخل في فخ الطمع، بدأ يسترخص في الخامات ويغش في التشطيبات عشان يلحق يسد الشيكات اللي على رقبته، فبدأت البضاعة ترجعله بعيوبها، والزباين يشتكوا، وسمعته في السوق بقت في الحضيض.

خلال سنة واحدة بس، التجار قفلوا الحنفية ومحدش رضي يديله متر خشب واحد بالآجل، والعمال سابوا ورشه لما اتأخرت يومياتهم. اضطر يعرض أول فرع للبيع برخص التراب عشان يسدد ديونه، ونيرمين في أول لحظة ضيق رفعت عليه ق\ضية خلع وخدت اللي طالته منه وهربت. وفي يوم كنت واقفة في الفرع الرئيسي بتاعي، لابسة أرقى ما عندي ووسط العمال والزباين والطلبيات بتتستف على العربيات، لمحته واقف على الرصيف المقابل من ورا زجاج المعرض.

كان متبهدل، ضهره محني، ووشه شاحب والهم واكل ملامحه، باصص للنجاح والخير اللي ربنا كرمني بيه بعد ما كان فاكر إنه دَفني. بصيتله لثواني معدودة، من غير شماتة ولا كره، مجرد شفقة على راجل فكر إن الغدر ممكن يبني بيه بيت أو يصنع بيه اسم، ورجعت أدير ضهري للشباك وأكمل شغلي، بعد ما ربنا كتبلي الرد العملي اللي مفيش أبلغ منه. ممرتش دقايق ولقيت باب المعرض بيتفتح وصوت الجرس بيرن.

دخل بخطوات مترددة، باصص في الأرض، هدومه اللي كانت زمان من أغلى الماركات بقت مبهدلة وباهتة، ووشه شاحب وعينيه مكسورة مفيهاش أثر للغرور اللي كان بيفرده عليا زمان. العمال أول ما شافوه سكتوا وبصوا لبعض، كان في نظراتهم ألف معنى، نفس العمال اللي طردهم زمان دلوقتي واقفين بكرامتهم وبياخدوا شقاهم أول بأول. شاورت ليهم بإيدي يكملوا شغلهم، ووقفت ورا مكتبي بكل هدوء وثبات.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة