### الجزء الخامس: أوراق اللعبة القذرة نظر المستشار رفعت إلى الملف الأخضر الذي أخرجته من حقيبتي، وارتسمت على وجهه علامات الدهشة والفضول. فتح الملف ببطء وبدأ يقلب بين الأوراق والمستندات بتركيز شديد، وفجأة اتسعت عيناه ونظر إليّ بذهول وقال: — يا نهار أبيض يا أسماء! الأوراق دي خطيرة جدًا.. إنتي جبتي المستندات دي منين؟
دي تقلب عيلة طارق وتخليهم ينهشوا في لحم بعض! ابتسمت بهدوء، وتذكرت الأيام الأخيرة التي سبقت حبس طارق، عندما أرسلت لي جارتهم القديمة، التي كانت تكره لؤم شيرين وجشعها، صندوقًا كرتونيًا صغيرًا كانت شيرين قد تركته عندها كأمانة أثناء نقل أثاثها القديم ونسيته هناك. فتحت الصندوق ووجدت فيه ما لم يتخيله عقل. التفتت للمستشار رفعت وقلت له بنبرة واثقة: — شيرين كانت دايماً بتعمل نفسها المظلومة الغلبانة قدام أمها وأخوها، وإنها مديونة ومحتاجة الإيجار.
لكن الأوراق دي بتثبت إن شيرين باعت نصيبها في ورث أبوها “من ورا طارق وأمه” لتاجر عقارات كبير، وقبضت تمنه كاش من خمس سنين، ولما طارق فتح مكتب المحاسبة وسألها عن فلوس الورث، ادعت إن الفلوس ضاعت في تجارة خسرانة. ومش بس كده.. دي شارية شقة تمليك تانية باسم جوزها في الإسكندرية ومأجراها من وراهم وبتدخل في حسابها آلاف الجنيهات كل شهر، في الوقت اللي كانت بتاخد فيه مني ومن طارق مبالغ تانية بحجة إنها مش لاقية تاكل وعيالها هيتشردوا!
ضحك المستشار رفعت وقال وهو يفرك يديه بحماس: — يعني الحاجة إجلال اللي قالبة الدنيا وبتحضر لحملة تشويه لسمعتك في المنطقة عشان تنقذ ابنها، متعرفش إن بنتها حبيبتها شيرين سارقاهم وناصبة عليهم هما الاتنين؟ — بالظبط كده يا سيادة المستشار. هما دلوقتي بيجمعوا ناس من قرايبنا وناويين يعملوا قعدة عرب ويجيبوا ناس يرموا عليا كلام مش تمام في المنطقة عشان يضغطوا على أعمامي ويخلوني أتنازل عن قض..ية طارق.
أنا عايزة القعدة دي تتم، وعايزاهم يجمعوا كل كبار العيلة.. عشان الصدمة تكون قدام الكل! وفي مساء يوم الخميس، امتلأ صوان العائلة الكبير في حي المعادي، وحضر أعمامي وكبار المنطقة بناءً على دعوة “الحاجة إجلال” التي دخلت وهي ترتدي السواد المبالغ فيه، وتبكي بحرقة مصطنعة، وتجر خلفها شيرين التي كانت تولول وتدعي المظلومية. بدأت الحاجة إجلال الحديث بصوت مرتفع أمام الجميع وقالت بنبرة حادة: — يا جماعة، إحنا جينا هنا عشان نشتكي لبنات الأصول وكبار العيلة.
أسماء اللي كنا شايلينها في عينينا، تتبلى على ابني طارق وتجيب له حراسة وتلفق له قض..ية س..لاح واقتحام عشان تاخد ممتلكاته ومكتبه وشقى عمره! دي ست جاحدة ومشت على كلام محامين عشان تخرب بيتها وتذل أهل جوزها.. وسمعتنا في الحي بقت على كل لسان بسبها! أومأ بعض الحاضرين برؤوسهم، وبدأت الهمهمات تتعالى في الصالة، والتفت أعمامي إليّ بنظرات عتاب وتساؤل. وقفت في منتصف القاعة بكل ثبات، ولم أهتز شعرة واحدة.
أخرجت الملف الأخضر من حقيبتي ووضعته على الطاولة الكبيرة أمام كبار العائلة، ونظرت لشيرين التي بدأت ملامحها تتغير تدريجيًا عندما لمحت لون الملف. وقلت بصوت مسموع هز أركان المكان: — أنا مش هرد على كلام الحاجة إجلال.. أنا هسيب الورق ده يرد. بس قبل ما تقروا الورق، أنا عايزة أسأل شيرين قدامكم كلكم: الفلوس اللي كنتي بتستلفيها مني ومن طارق كل شهر عشان تدفعي إيجار شقتك “المزعومة”، كانت بتروح فين؟
ولما طارق كان بيبكي على مكتبه وشقاه، كنتي إنتي بتعملي إيه بفلوس ورث أبوكي اللي قولتوا إنها ضاعت؟ صرخت شيرين بارتباك واضح حاولت إخفاءه بالهجوم: — ورق إيه وزفت إيه! إنتي كمان هتألفي حكايات وتتهميني؟ الفلوس ضاعت في البورصة والكل عارف! تقدمتُ خطوة وأخذت العقود الرسمية الموثقة وكشوف الحسابات البنكية السرية من الملف، ورفعتها في وجه الحاجة إجلال وقلت: — اتفضلي يا حاجة إجلال.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.