خطة حماتي 2حكايات زهرة حصري

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

البنات جرايوا عليّ واترَموا في حضني، حضنتهم وأنا بصرخ من الفرحة والبكاء، باسبح ربنا اللي ما بيضيعش حق مظلوم. ​طلعت شقتي ورجعت فيها مرفوعة الراس. الحاجة حكمة حاولت تتكلم وتزعق، بس المحامي وقف لها وقالها: "لو خطيتي عتبة الشقة دي أو تعرضتي لها، المحضر جاهز والبس حبس فورًا يا حاجة.

" ​دارت الأيام، وحسن أكلته الديون، التجارة اللي سابها سيد الله يرحمه حسن معرفش يديرها وخسر معظمها، والبيت اللي كانوا فاكرين إنهم هيحرموني منه بقيت أنا القاعدية فيه بعزي وكرامتي. غادة اكتشفت إن جوازها من حسن كان أكبر غلطة، بقى الفقر ونكد العيشة هو اللي جُمِعهم، وحسن بقى يضرب كف بكف على اللي عملوه فيا. ​أما أنا، فتحت مشروع صغير من باقي ورث بناتي وورثي، بدأت أعمل أكل بيتي وأبيعه، والربح بقى يكفينا وزيادة.

كبرت بناتي بشرفي وعرقي، واحدة دخلت كلية طب والتانية هندسة، وكل البلد بقت تحلف بأدبهم ونجاحهم. ​في يوم من الأيام، بعد سنين طويلة، لقيت الباب بيخبط. فتحت لقيت الحاجة حكمة.. كبرت في السن، ظهرها اتنحنى، وعينيها اللي كانت بتطلع شرار بقت مطفية ومكسورة. بصت لي بصة رجاء وقالت بصوت متهدج: "سامحيني يا هدى.. أنا أخدت عقابي في الدنيا قبل الآخرة، حسن حاله اتقلب وغادة سابته ومشيت، وبقيت عليلة ومحدش يخدمني.

" ​بصيت لها طويلًا.. افتكرت ليلة ما رمتني في الشارع، وافتكرت كسرة قلبي على بناتي. بس افتكرت كمان إن ربنا جابلي حقي وزيادة، وإن التسامح شيمة الأقوياء. مسكت إيدها ودخلتها الشقة، قعدتها وجمعت بناتي وقالتلهم: "سلموا على سيتكم.. وسبوها ترتاح." ​الحاجة حكمة بكت بكاء حار، وحطت إيدها على دماغي وقالت: "أنتِ طلعتِ أصيل وأنا طلعت ظالمة.. ربنا يبارك لك في بناتك يا بنت الأصول.

" ​وعرفت ساعتها إن الصبر مفتاح الفرج، وإن اللي يسلم أمره لربنا، ربنا ما بيكسروش أبداً، والمركب اللي كنت فاكرة إنها غرقت، ربنا قادها لبر الأمان بكرمه وعدله فوتت السنين والتجربة علّمتني إن الحق لما بيرجع، ما بيرجعش بس بأوراق المحكمة، ده بيرجع لما تبص في عين اللي ظلمك وتلاقيه مكسور بالعين والذنب. ​الحاجة حكمة قعدت على الكنبة في صالوني، إيديها بتترعش وهي ماسكة كوباية المية اللي مدتهالها بنتي الكبيرة "شهد".

شهد اللي كانت زمان طفلة بتبكي ومحبوسة ورا الباب، كبرت وبقت دكتورة قد الدنيا، واقفة تبص لستها بقلب أبيض رباها عليه، من غير غل ولا قسوة. ​قعدت قدامها وقولتلها: "يا حاجة، أنا نسيت الوجع، مش عشان خاطرك، لكن عشان خاطر سيد الله يرحمه وعشان خاطر بناتي ما يشيلوش في قلوبهم سواد يمرر عيشتهم. بس قولي لي.. كان إيه الفايدة من ده كله؟

" ​دموعها نزلت على خدودها المتجعدة، ونكست رأسها في الأرض وقالت بصوت مجروح: "الجهل والطمع يا هدى.. كنت فاكرة إني لما أربط حسن بدبورة غادة وأطردك، إني كده بحافظ على بيت ابني وماله تحت إيدي. مكنتش عارفة إني بخرّب البيت بيدي. حسن مكنش راجل حمل مسؤولية بيت تاني، وغادة كانت صغيرة وطمعانة في راحة البال، أول ما القرش قل والحال اتضايق، شالت عيالها وسابت له البيت ورجعت لأهلها تطالب بنفقة وطلاق!

" ​سكتت شوية واسترجعت الشريط.. حسن أخو جوزي اللي وافق زمان يرميني في الشارع عشان يرضي أمه، حاله اتقلب حال. التجارة اللي سابها المرحوم سيد كانت محتاجة راجل شاطر يراعي ربنا ويصون اللقمة، لكن حسن كان بيصرف من الكسبان ومن غير حساب، لحد ما الديون ركبته واضطر يبيع نصيبه في المحل الصحراوي عشان يسدد للناس، وبقى شغال باليومية عند اللي كانوا زمان خدامين عنده!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة