بنتي كانت ماليه 3 عربيات3

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

التنبيه بالإخلاء اتبعت رسمي على الواتساب وعلى الإيميل لشريف وداليا، والمحضر هيسلمهم الإخطار الورقي بكرة الساعة عشيرة الصبح. وبخصوص الوديعة، أرباح هذا الشهر نزلت في حسابك الشخصي الجديد اللي ماليش بيه شريف أو داليا. ابتسمت وأنا بتمشى في الصالة، وببص على الصور القديمة الممتلئة بالذكريات. صورة جوزي حسن الله يرحمه، وصورتي وأنا بستلم درع التكريم في الوزارة سنة 2012. — عارف يا عماد.. أنا مش زعلانة عشان الفلوس، ولا زعلانة عشان البيت.

أنا زعلانة على الأربع سنين اللي ضيعتهم وأنا بحاول أشتري رضاهم. كنت فاكرة إن الأم لما تضحي وتدي كل حاجة، ولادها هيشيلوها في عينيهم لما تكبر. بس اكتشفت إن بعض الولاد، كل ما تديهم، كل ما يشوفوك أرخص. عماد بص لي بتقدير وقفل اللاب توب: — إنتِ أخدتي القرار الصح في الوقت الصح يا طنط. شريف وداليا كانوا فاكرين إنك مصدر مالي وخدمي مالهوش نهاية، وكان لازم يفهموا إن القيمة اللي كنتِ بتقدميها مالهاش تمن.

بس قوللي.. تفتكري شريف هيتصرف إزاي في ميزانية بكرة؟ بصيت من الشباك على الشارع الهادي في الزمالك وقالت بنبرة حاسمة: — شريف مش هيعرف يتصرف. شريف مهندس حسابات حافظ مش فاهم، اعتمد عليا طوال أربع سنين لحد ما مخه صدى. والنهاردة بالليل، هيعرف إن الجهل ثمنه غالي قوي. الساعة كانت جات 2 بالليل. بيت داليا وشريف كان يتحول لمركز عمليات فاشل.

شريف كان قاعد على الأرض في الصالة، حواليه مئات الأوراق، حاطط حاسبة جنب الموبايل، وبيدور على النت على شرح للبند الضريبي 104 الخاص بإهلاك الأصول والتسويات المالية. كل ما يحل رقم، يكتشف إن الرقم الإجمالي بيطلع غلط، الميزانية مش راضية تتظبط، والفرق بين المقبول والمدفوع طالع بالماينص الملايين. داليا كانت قاعدة جنبه، ماسكة موبايلها وبتحاول تتصل بيا للمرة الخمسين. — الموبايل مقفول يا شريف.. مش بتجمع خالص.

شريف رفع رأسه وصصرخ فيها بصوت هستيري: — اتصرفي يا داليا! قومي البسي وانزلي روحي لها الزمالك! اركبي تاكسي وروحي بوس إيدها ورجلها! قولي لها شريف هيروح في داهية لو الميزانية دي ما اتظبطتش! داليا بصت له بصدمة: — أروح لها الزمالك الساعة اتنين بالليل؟! وإنت فاكر إنها هتفتح لي بعد اللي عملته فيها في السوبر ماركت؟! أمي قالتلي “لأ” قدام الناس كلها يا شريف!

أمي اتغيرت، دي مش الست اللي كانت بتسكت وتعيط في الأوضة! — ما تهمنييش اتغيرت ولا زفت! إنتِ السبب! إنتِ اللي وقفتِ في السوبر ماركت وتقولي لها ده أقل واجب عشان عايشة معانا! أهو الواجب جه على دماغنا ودماغك! لو أنا اترفضت النهاردة، مش هتعرفي تجيبي علبة لبن للبيت، والعربية اللي بتركبيها هترجع للبنك! الخناقة بين شريف وداليا كانت أشد وأقسى من أي وقت فات.

الاتهامات كانت بتتطاير بينهم زي الرصاص. القناع اللطيف اللي كانوا حاطينه قدام الناس اتمزق تماماً. كل واحد فيهم كان بيحمل التاني مسؤولية الكارثة، وفي وسط الخناق ده، الكلب “ديجو” اللي كانوا بيجبروني أطلعه كل يوم الصبح، بدأ يعوي ويخبط على باب الأوضة، وما كانش فيه حد فاضي يطلعه أو يهتم بيه. داليا بكت بحرقة وهي بتفتكر الأيام اللي كانت فيها أمها هي اللي بتشيل كل التفاصيل دي من غير ما تشتكي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة