بنتي كانت ماليه 3 عربيات2

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

مش بس كده.. دي الشقة اللي هما عايشين فيها، الأرضية اللي اتبنى عليها الدور الأرضي ده.. العقود بتاعتها كانت مكتوبة بشرط جزائي وبند صريح في الشراكة القانونية: “حق الانتفاع الكامل والإدارة المالية للمبنى لصالح سعاد عبد الحميد طالما هي على قيد الحياة، ولا يجوز التصرف أو استغلال العقار إلا بموافقتها الكتابية”.

هما كانوا فاكرين إن البيع كان نهایی وإن الفلوس راحت في الأرض. كانوا فاكرين إن السكوت ضعف، وإن السن كبر وخرف. عماد جالي بالعربية. ركبت جنبه، بص لي بابتسامة دافية وقدم لي أزوزة مية وعلبة شاي يانسون مقفولة زي اللي كانت في إيدي في السوبر ماركت. — ها يا طنط سعاد.. على فين؟ على شقتي ولا على الفندق؟ — ولا هنا ولا هنا يا عماد. خدني على شقة الزمالك.

عماد بص لي بصدمة وابتسم: — شقة الزمالك؟! إنتِ لسه مأجراها؟ — المؤجر مشي الشهر اللي فات، وأنا جددت الصيانة وقفلتها.. كنت شايلاها للزمن، والزمن جه يا عماد. شقة الزمالك دي كانت شقة والدي الله يرحمه، صغيرة بس عريقة، كنت مأجراها من سنين وبسحب إيجارها أضيفه على معاشي، ومن غير ما داليا ولا شريف يعرفوا أي حاجة عنها.

هما كانوا فاكرين إن معاشي الـ 14 ألف جنيه هو كل ما أملك في الدنيا، وما كانوش يعرفوا إن إيجار دي لوحده كان بيغطي مصاريف علاج كله وزيادة، بس أنا كنت بصرف على البيت عندهم وبدفع الفواتير وبسيب فلوسي تتراكم في الوديعة اللي عماد عاملها لي. قعدت على الكنبة، وعماد قعد قدامي وفتح شنطته الجلد: — اتفضلي يا طنط. دي أوراق الوديعة.. فيها مليون و800 ألف جنيه، أرباح شقة الزمالك ومعاشك اللي كنتِ بتوفريه.

وده توكيل الإدارة المالية الشامل. والنهاردة بالليل.. يمدينا ننفذ الخطوة الأولى. بصيت للأوراق، ورجعت بضهري لورا، وقلت له بصوت هادي جداً: — شريف عنده عزومة المهمة النهاردة بالليل يا عماد.. مديره في الشغل وأصحاب الشركة. شريف واخد ملف الميزانية التجميعية لشركتهم عشان يعرضه عليهم النهاردة في العزومة، الملف ده فيه غلطة حسابية كارثية في التقدير الضريبي.

. لو اتعرضت زي ما هي، شريف مش بس هيترفض.. شريف هيدخل تحت طائلة عماد حط إيده على دقنه وبص لي بذهول: — إنتِ كنتِ بتصلحي له الحاجات دي؟ — كنت بصلحها كل مرة يا عماد. كنت بقعد من الساعة 12 بالليل لحد 4 الصبح وأنا عيني من التعب، عشان أراجع الأرقام وأكتب له الملاحظات في ورقة صغيرة وأحطها جوه الملف، وأقوله “دي ملاحظات بسيطة يا شريف بص عليها”.

وكان بياخد المجد كله لنفسه ويقول لمديره إن ده شغله السهرانيين عليه. — والنهاردة؟ — النهاردة.. الملف معاه من غير الملاحظات بتوعي. وأنا مش هدفع ثمن سكوتي تاني. في نفس اللحظة دي، كانت الساعة 8 بالليل. العزومة كانت كمان ساعة، والأكل اللي جايبينه من السوبر ماركت ما جاش، داليا شريف نزل للباب الأرضي، خبط على الضيقة جنب الحيطة المرطوبة: — يا طنط!

يا طنط سعاد! افتحي الباب ده مش وقت دلع! الميزانية فين؟! الملف اللي كان على المكتب إنتِ جيتي جنبه؟! ما كانش فيه رد. شريف بدأ مسك التليفون وزعق لداليا: — هي فين؟! أمك فين يا داليا؟! — معرفش! مشردة في الشارع ولا راحت عند حد من أصحابها القدام! اتفلقت! المهم الأكل وصل والأستاذ مجدي مدير الشركة وصل تحت مع الوفد! انزل استقبلهم! شريف بلع ريقه بحلق ناشف.

كان حاسس بقلق مبهم، بس غروره وعنجهيته خلوه يقنع نفسه إن الميزانية اللي هو عملها بإيده صح، إن العجوزة دي ما كانتش بتعمل حاجة غير إنها بتراجع الإملاء! الضيوف وصلوا. الأكل الاتطلب دليفري اتحط على السفزة بكرتونة وشكله مقارنة بالعزومات اللي كنت بسبكها وأطبخها بأيدي طوال 4 سنين. — يا فندم، زي ما وعدت حضرتك.. الميزانية التجميعية للربع السنوي جاهزة، وأنا قعدت عليها أسبوع كامل أظبط الفروق الضريبية وأعيد هيكلة الأصول عشان نطلع من الأزمة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة