دخل وشه شاحب وفي إيده شنطة أوراق ثقيلة، وبص لأمي وليا وقال بصوت واطي ومتردد: — مدام ندى… أنا جاي أقدم لك الخدمة اللي هتخلصك منهم للأبد، ومعايا أوراق أخت نجلاء وسعاد مخبينها عنك وعن أحمد نفسه… سر لو اتعرف، أحمد مش بس هيطلقك، ده هيتبرأ من أمه وأخته طول العمر! #الكاتب_رومانى_مكرم الجزء السابع وقفت أنا وأمي ومستغربين.
طليق نجلاء—اللي كنا فاكرينه العقل المدبر ليهم—واقف في نص الصالة، وشاحب وبيتنفّس بصعوبة، وشايل في إيده شنطة أوراق ثقيلة كأنها شايلة مستقبلهم كلهم. أمي بصت له بحذر وقالت له وهي واقفة قدام الباب: — إيه اللي جابك هنا يا طاهر؟ مش أنت اللي كنت بتشور عليهم باللعب في القانون والأوراق المزورة؟ طاهر هز رأسه بأسى وكسرة وقال بصوت واطي: — أنا طليق نجلاء يا حاجّة، وعارف قذارتهم أكتر من أي حد.
لما كنت جوزها، سعاد ونجلاء حاولوا يلعبوا معايا نفس اللعبة ويزوروا إيصالات أمانة باسمي عشان ياخدوا مؤخري وشقتي. أنا نفذت بجلدي وطلقت نجلاء بعد ما عرفت إنهم عصابة مش أهل بيت! ولما عرفت إنهم بيحاولوا يلبّسوا ندى قضية نص مليون جنيه ويسرقوا شقتها، عرفت إن لازم أتكلم قبل ما الدور ييجي على حد تاني. قعد طاهر على الكرسي وفتح الشنطة، وطلع منها ملف أسود قديم.
بصلي وقال: — مدام ندى… أنتِ فاكرة إن المشكلة بدأت من يوم “حلة اللحمة” أو يوم عقد الشقة؟ لا… المشكلة بدأت من أربع سنين، من قبل ما تتجوزي أحمد أصلاً! مسكت حرف الكرسي وسألته وأنا حاسة برعشة في جسمي: — قصدك إيه؟ أوراق إيه دي يا طاهر؟ طاهر سحب ورقة رسمية مختومة بختم نسر قديم وشيكات بنكية مسحوبة، وحطهم قدامي على الترابيزة: — أحمد ما كانش مديون لنجلاء ولا حاجة… سعاد هي اللي كانت مديونة بمبالغ ضخمة لتاجر قماش في إمبابة، ومكسورة بشيكات وأحكام حبس غيابية!
وسعاد ونجلاء استخدموا أحمد عشان يدوروا على عروسة عندها شقة ملك ومدخرات عشان يبيعوا الشقة بطريقة أو بأخرى ويسددوا ديون سعاد! أحمد كان مجرد “واجهة” غبية بيستخدموها وهم بيحرّكوه زي العروسة الماريتوند! عيني وسعت وأنا بقرا الأحكام والشيكات. كان فيه أحكام حبس نهائية ضد سعاد من تلات سنين، وديون تتجاوز ستمية ألف جنيه!
طاهر كمل كلامه ونظراته جادة: — الورقة المزورة اللي بتبصمتِ عليها وأنتِ نفاس، سعاد هي اللي أخدتها من أحمد وادتها لنجلاء عشان يكتبوا فيها مبلغ النص مليون جنيه، ويرفعوا بيها قضية عشان يضغطوا عليكِ تبيعي الشقة وتديهم الفلوس يسددوا بيها ديون سعاد قبل ما تتسجن! وأحمد الهبل ده ما كانش فاهم إن أمه بتلعب بيه وبمستقبله! في اللحظة دي، سمعنا صوت خبط هيستيري على باب الشقة تاني.
بس المرة دي ما كانش خبط تهديد… كان خبط ترجي وعياط! أمي فتحت الباب بحذر، ولقينا أحمد واقف بره. كان شكله يرثى له، هدومه متبهدلة، وشعره منكوش، وعينيه جاحظة من التعب والسهر في القسم والنيابة. ولما شاف طاهر قاعد جوه ومفرش الأوراق، اتجمد مكانة وشهقه خرجت منه كأنه شاف شبح! أحمد بص لطاهر وبعدين بصلي وصوته بيترعش: — طاهر؟! أنت بتعمل إيه هنا؟! وأيه الورق ده؟!
طاهر وقف وبص لأحمد بقرف وقال له: — جاي أصلح غلطة سكتّ عنها زمان يا أحمد… جاي أورّي ندى الملف الأسود بتاع أمك وأختك اللي أنت كنت مغمّض عينك عنه وراكع تحت رجليها! أحمد قرب من الترابيزة ومسك الشيكات والأحكام الصادرة ضد أمه. أول ما قرا الأسماء والمبالغ والتواريخ، وشه اصفرّ والأوراق وقعت من إيده على الأرض. — أمي… أمي عليها أحكام حبس؟ الشيكات دي حقيقية؟!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.