جوزى وضرتى 4 أمانى السيد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

وافقت، وبعد كل اللي شفته حسيت إن العوض جالي لحد عندي، وأبويا لما عرف طار من الفرحة ومبقاش سايعه الكون إن بنته هيتردلها اعتبارها مع راجل بجد يصونها ويصون بناتها. منصور ابن عمي مستخسرش فيا حاجة، قالي: “أنتِ دخلتي حياتي ملكة، ولازم البلد كلها تحلف بيوم فرحنا”. وصمم يعملي فرح كبير وضخم، معملوش لأي عروسة في البلد قبل كده.

لفيت وجبت فستان فرح أبيض من أول وجديد، وفصلت لبناتي الاتنين فساتين بيضاء صغيرة طالعين فيها زي الملايكة شبه أمهم بالظبط، والبنات كانوا طايرين من الفرحة وبيرقصوا ويلفوا حواليا وهم بيقولوا: “ماما هتبقى عروسة يا هدى!”. يوم الفرح، القاعة كانت منورة ومنصور داخل ماسك إيدي ورافع رأسه وفرحته مش سايعاه، وبناتي ماسكين في فستاني والكل بيبص علينا بانبهار وفرحة حقيقية. في نفس التوقيت ده، الخبر وصل لطليقي فوزي، ونزل عليه زي الصاعقة.

فوزي اللي حاله وقف وتجارته خسرت، والبيت عنده بقى نكد وهم بسبب البنت المريضة اللي في الحضانة وأمه اللي مش بتطلّع صرختها، حس إنه خسر كل حاجة، وخسر الجوهرة اللي كانت في إيده ومقدرهاش. ساب بيته وجري زي المجنون على الفرح، ودخل القاعة وعينيه حمرا وشرار الغيرة والندم بياكلوه، وحاول يتخانق ويزعق وهو بيقرب عليا ويصرخ بصوت عالي وسط الناس: “فوزية مش هتتجوز حد غيري!

فوزية هترجعلي وترجع لبيتها، أنا هردها غصب عن أي حد.. دي أم بناتي وملهاش مكان غير معايا!”. منصور أول ما شافه بيقرب وبيتخانق، ساب إيدي ووقف قدامه زي الأسد، وحجز بينه وبيني، وبص له بعين قوية هزت المكان وقاله: “إلزم حدك يا فوزي واعرف أنت واقف في فرح مين وبتتكلم مع مين!

فوزية بقت مراتي على سنة الله ورسوله، والست اللي أنت رخصتها وظلمتها، أنا شيلتها فوق راسي وبقت ملكتي.. ملكش عيش هنا، واحمد ربنا إني مش عايز أبهدلك في ليلة فرحنا، لم نفسك واطلع برة!”. أبويا وعمامي جريوا عليه وطردوه برة القاعة قدام المعازيم كلهم، وهو خارج مكسور ومذلول والندم بياكل قلبه بعد ما شافني بالأبيض والضحكة راجعة لوشي وسط الراجل اللي عرف قيمتي وقيمة بناتي.

تمنيت وقتها إن الأيام دي تدوم، والحمد لله رب العالمين اللي نصرني ورجعلي حقي تالت ومتلت. وبالفعل، من أول ليلة دخلت فيها بيت منصور، حسيت إني اتولدت من جديد. منصور مكنش بس جوز طيب، ده كان بيعاملني كأني ملكة متوجة في بيته، كلمتي هي المسموعة، وطلباتي مجابة من قبل ما أنطقها.

وأهله، عمي ومرات عمي، شالوني فوق راسهم، وبقوا يعاملوا بناتي كأنهم حتة من قلبهم، مفيش تفرقة ولا كلمة تضايق، لدرجة إن بناتي بقوا يقولوا لمنصور “يا بابا” من كتر الحنية والأمان اللي غرقهم فيه. ومرت الأيام والشهور، وربنا أراد يكمل فرحتنا ويزيدنا من فضله، وعرفت إني حامل. منصور وأهله طاروا من الفرحة، وطول شهور الحمل مكنش بيخليني ألمس قشة في البيت، وكان يقولي: “أنتِ وبناتك واللي في بطنك رزقي اللي ربنا كرمني بيه، وراحتك بالدنيا”.

ولما جه معاد الولادة، ربنا أراد يكتب السطر الأخير في قصة العوض دي.. وولدت وجمعت بين البنات والولد! خلفت ولد زي القمر، منصور سماه على اسم أبويا “عبد الرحمن” اعترافاً بجميله وبوقفته معانا. يوم السبوع، منصور عمل حفلة كبيرة والبلد كلها كانت حاشرة نفسها عشان تشوف وتتفرج. الكل مكنش وراه سيرة غير قصة “فوزية وعوض ربنا ليها”.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
HA

Hind Abdelaziz ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
936مقالًا 1متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة