نور كانت باصة من شباك العربية على عماير مدينة نصر ونور الشوارع.مش هيبقى فيه مرة جاية.بتقولي إيه؟ مسمعتش.بقولك الفرامل بتسحب، وصوت الصفارة زاد عن حده.طارق نفخ بضيق
نور! ما قلنا ألف مرة مفيش سيولة زايدة! فريدة محتاجة تحجز كورس علم الأرقام ده عشان متأخرش عن زمايلها، ونورهان عايزة تلحق بوت في التخفيضات قبل ما الشتا يدخل والأسعار تولع.نور لفت وشها ليه بالراحة وبصتله في عينه
غريبة أوي.. لما بيبقى الموضوع فيه مامتك وإخواتك، بيبقى القرش خيرنا لبيتنا كلنا، لكن لما ييجي الدور على حاجة في بيتنا وأماننا، تطلع جملة مفيش وممعيش!دول أهلي وعيلتي!وأنا مش عيلتك برضه؟طارق مردش، ودور وشه الناحية التانية.الليلة دي، أول ما طارق نام، نور فتحت أبلكيشن البنك على الموبايل.تحويلات إنستاباي..مشتريات بالفيزا كارد..فواتير مدفوعة..شحن رصيد..مسكت الآلة الحاسبة وفضلت تجمع، شهر ورا شهر.
في أقل من سنة، كان طالع من شقاها ومرتبها ومن الحساب المشترك مبلغ يخض.. أرقام عبيطة كانت بتصرف على حياة تلات ستات قادرين يشتغلوا وينحتوا في الصخر.نور فضلت باصة للرقم على الشاشة كتير، وعينها بتلمع بس مفيهاش دموع.بعدها قلبت في الأسماء، وجابت رقم واحدة صاحبتها من أيام الجامعة شغالة في العقارات.ألو، سارة؟ معلش بتصل بيكي متأخر..
كنت عايزة أسألك، لو حبيت أأجر ستوديو صغير أو شقة أوضة وصالة ليا لوحدي في التجمع أو الشروق، متوسط الإيجار كام دلوقتي؟وهي بتسمع كلام سارة، نور كانت عارفة ومتأكدة.. هي مكانتش بتدور على شقة مفروشة.هي كانت بتدور على طريق هروب.واللي قررت تعمله في الأسبوعين الجايين، كان حاجة عمر ما طارق، ولا أمه، ولا إخواته الهوانم كان ممكن يتخيلوها في أسوأ كوابيسهم.
الجزء الثاني
الليل في مدينة نصر مبيسكوتش، وصوت العربيات على طريق النصر كان داخل من شيش البلكونة الموارب زي وشوشة بعيدة. بس جوة الشقة، مكنش مسموع غير صوت شخير طارق المنتظم، وصوت تكتكة خفيفة على شاشة الموبايل.نور مكنتش بتعيط. الدموع دي كانت مرحلة وخلصت من سنتين، لما كانت لسه بتصدق إن الحكاية سوء تفاهم وإن طارق بس مضغوط عشان شايل أهله.
دلوقتي، الشاشة كانت منورة وشها بنور أبيض باهت، وهي فاتحة شيت إكسيل على موبايلها، وبتنقل من تطبيق البنك بالأرقام، بالسنتيم،
بالمليم.كل تحويلة كان ليها تاريخ، وكل تاريخ وراه قصة نور كانت بلعاها وسكتت عشان مركب الحياة تسير.يوم ١٤ مارس تحويل إنستاباي بسبعة آلاف جنيه لكوافير في المعادي.. في نفس الأسبوع اللي طارق حلف لها بالطلاق إنه مش معاه ألفين جنيه يدفع بيهم قسط صيانة العمارة وقالها ادفعيهم إنتِ من مرتبك وهبقى أفك شهادة الشهر الجاي وارجعهم، وطبعاً الشهادة لا اتفكت ولا الفلوس رجعت.
يوم ٢ مايو تسعة آلاف جنيه شراء أونلاين من براند شنط حريمي لفريدة بمناسبة عيد ميلادها.. في نفس اليوم اللي نور طلبت فيه تغير نضارة النظر بتاعتها عشان المقاس اتغير وبقت تصدع، فقالها استحملي بس شوية يا نور، العين عليها لود والشركات كلها بتصفي ومش ضامنين بكرة فيه إيه.جمعت الخانات. الأرقام على الشاشة بدت زي صفعة باردة وواعية.
المبلغ اللي اتصرف من دخلها المباشر ومن فلوس الجمعيات اللي كانت بتقبضها وتدخلها في مصاريف البيت عشان سيادته يغطي مصاريف عيلته، كان كفيل يشتري شقة تمليك صغيرة في بدر أو حدائق أكتوبر، أو على الأقل يدفع مقدم محترم لشقة باسمها.قَفلت الموبايل بهدوء، وحطته تحت المخدة، وبصت لسقف الأوضة. الحسبة مكانتش بس فلوس؛
الحسبة كانت استنزاف لروحها، طاقة بتتسحب يومياً عشان تلات ستات عايشين في دور الهوانم المستكفيات، وراجل فاكر إن الرجولة هي إنه ينهب مراته عشان يصنع وجاهة اجتماعية كدابة لأمه وإخواته.السبت الصبح، الشمس كانت طالعة حامية. طارق صحي متأخر كعادته، لقى ريحة القهوة قالبه البيت، ونور قاعدة على ترابيزة السفرة، لابسة طقم الخروج، ولابسة نضارتها، وقدامها اللابتوب وفولدرات ورق كتير.صباح الخير.. إيه يا بنتي النشاط ده؟ هو إنتِ وراكي شغل النهاردة برضه؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.